ما الهدف من "تجديد" الثنائي الشيعي وتيار المستقبل تأييدهم  لسد بسري؟

منذ أيام، أعلن الثنائي الشيعي دعمه لمشروع سد بسري، فأتى موقف كل من حزب الله وحركة أمل، كدعم لموقف التيار الوطني الحر، ضد الضغط الذي يمارسه مناهضو السد على التيار، عبر تحريضهم للبنك الدولي، بعدم متابعة تمويل مشروع السد.

وأمس، انضم الرئيس سعد الحريري إلى "قافلة" مؤيدي السد، تاركاً حليفه في المعارضة وليد جنبلاط وحيداً، يدير معركته ضد "السد"، وضد "العهد"!

وربما ندم الحريري على إعلانه موقفه من السد، بعدما انهالت عليه الاتهامات والشتائم التي دفعته لإصدار بيان يعلل فيه موقفه من المشروع. إذ أن "موقفه من السد ليس جديداً". و "ومن غير المنطقي أن يتم بعد خروجه من السلطة الاعتراض على شيء سبق أن وافق عليه، خصوصاً بعد إقرار المشروع في المجلس النيابي".

إذاً، فتأييد الحريري والثنائي الشيعي للمشروع ليس بجديد، فلماذا عادوا ليعلنوا مواقفهم الآن من السد؟

إما "العطش"… وإما "السد"!

أما سبب تأييد الحريري لإقامة السد،  فهو بسيط جداً، إذ "من أين سنأتي بالمياه للعاصمة بيروت وضواحيها؟". وبرأي المدافعين عن السد، فإنه سيؤمن حاجات حوالي 40% من اللبنانيين، أي حوالي مليون و600 ألف نسمة، يتوزعون بين ساحل عاليه والشوف، ومنطقة بيروت الكبرى والتي تضم بيروت الإدارية والضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى جزء كبير من الضاحية الشمالية.

أما كتلتي "الوفاء للمقاومة" و "التنمية والتحرير"، فقد أعلنتا في مؤتمر  صحافي دعمهما لسدّ بسري. وقالتا من مجلس النواب أن "مصادر المياه الحالية في بعض المناطق عبارة عن آبار جوفية تزداد ملوحة وتشارف على الجفاف ما يحتم الاستعجال في تأمين البدائل ونحن لا نسقي أهلنا المياه الملوثة، ولن نسمح بأن يعطش شعبنا وتزداد ويلاته ونرفض الحصار المائي عليه".

وإذا كان موقف الحريري يُقرأ في السياسة على أنه "تطراية" للوضع مع العهد، حفظاً لتسوية عاجلة أو حتى آجلة معه، إلا أن موقفه قُرأ شعبياً على أن الرجل "أخد حصته من المشروع"، لا سيما وأن مجلس الإنماء والإعمار هو المنوط بتنفيذ مشروع السد.

من جهة ثانية، تأتي هذه التصريحات الداعمة للسد، بعد إبلاغ البنك الدولي الحكومة اللبنانية بتمديد المهلة المعطاة لها لإستئناف الأعمال بمشروع سد بسري حتى الرابع من أيلول المقبل، وإذا كان مشروع القانون قد أقر في المجلس النيابي، فإن إعلان الكتل تجديد "البيعة" له، يعطيه شرعية من جديد، ما يقوي موقف الدولة اللبنانية، أمام البنك الدولي.

أما رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط، الذي كان موافقاً للمشروع قبل أن "يقبض حق الإستملاكات وينقلب عالسد" كما يتهمه بقية الأفرقاء السياسيين، فإنه لم ينجح حتى في كسب "ترحيب" مناهضي المشروع بموقفه، فهم يعتبرون موقفه سياسياً كيدياً، لا أكثر ولا أقل!

أما السبب الثاني لمجاهرة الكتل النيابية لتأييدها للسد، وهو ربما يكون السبب الأهم، فهو يتمثل بتحريك القاعدة الجماهيرية للأحزاب، لتتولى بنفسها الدفاع عن السد!

فبعد أن كان الخلاف على مواقع التواصل الإجتماعي محصوراً بين مناهضي السد (حملة مرج بسري-بيئيين-"ثوار" 17 تشرين)، وبين السياسيين المدافعين عن المشروع، لا سيما التيار الوطني الحر، بات اليوم الخلاف على أشده بين "جماهير الأحزاب" و"مناهضي السد"!

ولأول مرة على تويتر، يغرد مؤيدو السد: "بسري ضرورة لا ضرر"، ويواجهون هاشتاغ #بسري_لن_يمر، بـ" #بسري_سيمر".

أي أن المعركة انتقلت إلى مناصري الأحزاب، وأهالي بيروت الخائفين من العطش وانقطاع المياه من جهة، ومناهضي السد من جهة ثانية، وهي معركة أشرس من معركة السياسيين مع مناهضي السد، فهي معركة عنوانها الانقسام الجماهيري حول المشروع، الذي نجحت الأحزاب في إرسائه، بعدما حشرها المجتمع المدني "في الزاوية" مع البنك الدولي، آخذاً مشروعها من تأجيل إلى تأجيل!

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.