من هو المسؤول الحزبي الذي قصده الرئيس دياب عندما تكلم عن "الخيانة العظمى"؟

فجّر رئيس الحكومة حسان دياب اليوم قنبلة من العيار الثقيل، بكشفه عن وجود أطراف سياسية تحاول عرقلة أي مساعدة للبنان، رغم الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف به.

وقال دياب في مستهل جلسة مجلس الوزراء: "تكبر التحديات أمام البلد وتتراكم الصعوبات والعراقيل تزيد والاستثمار السياسي يتحول إلى مهنة تزوير الحقائق وطمس الوقائع. كل هذا نتحمله وأكثر لكن للأسف البعض ذهب بعيداً جداً بهذا السلوك.. عندما يحاول هؤلاء الناس عرقلة أي مساعدة للبنان، ماذا يفعلون؟".

وأضاف رئيس الحكومة: "تعرفون أن الاتصالات مع أشقائنا في العراق والكويت وقطر، ومع أصدقائنا في العالم، تشهد تطوراً إيجابياً ومشجّعاً لمساعدة لبنان". مشيراً إلى أننا "نحفر الصخر حتى نستطيع تخفيف حجم أزمة البلد". إلا أنه في المقابل، "هناك أناس ما زالوا مصرين على زيادة معاناة اللبنانيين".

العرقلة تجري على مستويين اثنين…

وسأل دياب "معقول أن هناك مسؤولاً سياسياً عنده ضمير وطني ويحاول منع مساعدة لبنان بهذه الظروف؟ معقول هناك مسؤول حزبي كل همه أن يعرقل أي مساعدة؟". معتبراً أن "هذا معيب وأقرب إلى الخيانة الوطنية"، كاشفاً أن "ما سمعناه من أشقائنا في الدول العربية عن الاتصالات التي حصلت معهم من بعض السياسيين اللبنانيين مخجل".

كلام دياب أثار بلبلة في الأوساط السياسية والشعبية، فسأل كثيرون "من تراه يكون هذا المسؤول البارز؟"، فيما كان آخرون يعرفون الإجابة…

وشاءت الصدف أن "يزل" لسان النائب عن كتلة المستقبل النيابية، نزيه نجم منذ أيام، فيكشف في مقابلة تلفزيونية أنه "تحملنا اللاجئين السوريين والفلسطينيين"، ما استدعى حملة ضد عنصرية النائب.

إلا أن الأهم من الموقف العنصري الذي تنصل منه تيار المستقبل، كان ما قاله نجم لقناة الحدث في إطلالته التلفزيونية تلك، إذ قال:  "وجودهم (أي الفلسطينيين والسوريين) أرهق الخزينة اللبنانية"، داعياً "المجتمع الدولي أن يدفع المستحقات التي عليه، والتي تقدر بأكثر من 25 مليار دولار، فهذه الأموال ضرورية لمساعدتنا".وبرأي نجم، فإن "المجتمع الدولي لن يساعدنا قبل إيجاد حكومة تكون لكل اللبنانيين"، و "مش عم بنقول بدنا الرئيس سعد الحريري مع أنو هو بيزيّنا للحكومة إذا بيكون".

هكذا إذاً استخلص نجم أن المجتمع الدولي لن يساعد لبنان في عهد الرئيس دياب، أو ربما حاول نجم تحريض المجتمع الدولي لدفعه لعدم مساعدة الحكومة، كيف لا والمساعدات في عهد الرئيس سعد الحريري "ع قلب التيار أحلى من العسل"، فيما لا مشكلة إن "مات" اللبنانيون من الجوع وطالت الأزمة الاقتصادية، ريثما يأتي الحريري على رأس حكومة جديدة، وعندها ستكون "دعوات" التيار شبيهة بأغنية "شتي يا دنيي مصاري"!

ونسي نجم أنه في عهد الحريري لم يكن القائمون على مؤتمر سيدر متحمسين لتمويل الحكومة، فهم لم يروا في حكومة الحريري أي إصلاح يذكر، فيما ليس خافياً على أحد أن حكومة الرئيس دياب ذللت عقبات كثيرة، منها التعيينات الإدارية والمصرفية والمالية، عدا عن إعداد خطة حكومية أقنعت أرقامها صندوق النقد، على عكس أرقام لجنة تقصي الحقائق النيابية التي يدعم أرقامها الحريري، وقد تتسبب في تطيير مفاوضات لبنان مع صندوق النقد!

ونسي نجم أيضاً أن الحريرية السياسية هي جزء من الأزمة الراهنة، وأن من يتسبب بالمشكلة، ليس هو عادة من يجد الحل!

أكثر من ذلك، معرقلو محاولات إنقاذ لبنان يعملون على خطين متوازيين، فهم يريدون تجفيف المساعدات المالية سعياً للانهيار، ليدّعوا بعدها أنهم "المخلّصون"، علّهم "يعوّمون" أنفسهم من جديد، كما أنهم يعملون من خلال "أذرعتهم" في الإدارات العامة، وهو نهج كرّسته المحاصصة، وعززه التوظيف العشوائي.

كيف لا وبرأي كتلة المستقبل، فإنه "هناك مواقع في الدولة، وفي مصرف لبنان تحديداً، لن نرضى بأن تكون لقمة سائغة لأي جهة سياسية مهما علا شأنها"، كما أن عدم وجود التيار في السلطة "لا يعطي أياً كان إذن مرور لأحد بانتهاك الكرامات وضرب الصلاحيات والاعتداء على مواقع الآخرين".

هذا الكلام قالته الكتلة قبل جلسة حكومية تأجل بعدها البت بالتعيينات المالية والمصرفية، إلا أن تفسير هذا الكلام كفيل باستنتاج أسلوب "الحرب" التي تنتهجها الأحزاب ضد الحكومة، من خلال "مواقع" تعتبرها هذه الأحزاب كتبت باسمها في الدولة.

وفي هذا الإطار كشف رئيس الحكومة، أنه "لدينا تقارير عن خطة لعرقلة الحكومة من داخل الإدارة. تعرّضتُ لضغوط كثيرة حتى غيّر "العدّة"، على قاعدة أننا لا نستطيع العمل بـ"عدّة" غيرنا". مضيفاً: "أنا مصرّ على أن هذه "عدّة" الدولة وليس "عدة" قوى سياسية ولا "عدة" أشخاص".

ولعلّ هذه الحقيقة المرة، هي ما دفعت بالرئيس دياب كي يميز منذ أيام بين "الدولة" و"السلطة"، وبرأيه "ليست الدولة هي من أخطأت في السياسات المالية التي أوصلت البلد إلى الانهيار إنما السلطة هي التي استدانت وصرفت وأهدرت مال الدولة"!

واليوم يؤكد هذا "المسؤول البارز"، أن المشكلة ليست في الدولة، بل بمن يديرون الدولة، وهو كما فشل وهو في "السلطة"، يعمل اليوم على إفشال أي مساعدة تنهض بـ"الدولة"!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.