شيا في السراي… و"ليونة" أميركية تجاه لبنان؟

تتفاعل المواقف الرافضة للتصريحات الأخيرة للسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا، والتي اعتبرها قسم كبير من اللبنانيين تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية الداخلية، وعلى إثرها صدر قرار قضائي اعتبر كلام شيا "يثير نعرات طائفية ومذهبية"، فكان أن استدعى وزير الخارجية ناصيف حتي، السفيرة شيا…

ولعلّ اعتبار حزب الله "ارهابياً" برأي السفيرة، هو أكثر ما استفز جمهور الحزب، وجعل الغيارى على المقاومة وسلاحها ينفذون أمس تظاهرة أمام السفارة الأميركية في عوكر "استنكاراً للتدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية وتضامناً مع الشعب الأميركي ضد العنصرية التي يواجهها على أراضيه".

ورفع المتظاهرون أعلام أحزابهم،(حزب الله، الحزب القومي السوري الاجتماعي، الحزب الشيوعي وغيرهم)، ورددوا الشعارات المنددة بتدخلات السفيرة الأميركية في الشأن الداخلي اللبناني، كما نددوا بـ"سياسة الحصار" التي "تنفذها أميركا في لبنان".

"مصارحة"… ثم "مأدبة غداء"!

وفيما كان المتظاهرون يحرقون العلم الأميركي في عوكر، كانت شيا تقوم بزيارة لرئيس الحكومة الدكتور حسان دياب في السراي الحكومي، وكانت جلسة "مصارحة" تناول فيها دياب وشيا الملف اللبناني. ولم يغب الكرم اللبناني عن اللقاء، فاستُبقيت شيا على الغداء، وكان "خبز وملح"، في جلسة ترتقي إلى "صُلح"!

وكما لم تطوِ شيا "صفحة حزب الله"، بل اكتفت بطي "قرار القاضي محمد مازح" الذي أصدره على إثر تصريحاتها، وقدّم -بعد ردود الفعل حول القرار- استقالته، لم يطوِ دياب صفحة الخط السيادي الذي بدأه منذ دخوله السراي، وأكد عليه في تصريحاته الأخيرة التي غمز فيها من قناة السفيرة عندما قال "سكتنا كثيراً عن ممارسات دبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية والدبلوماسية، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الدبلوماسية"، فكان أن حاور دياب شيا أمس من منطلق مصلحة لبنان وإنقاذه، فيما اتُصف اللقاء بـ"الأكثر من جيد".

وفي تفاصيل اللقاء مع شيا، جرى نقاش حول الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية وخطة الحكومة الإصلاحية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما جرى التطرق إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة لمساعدة لبنان.

وكانت فرصة ليشير دياب بأن لبنان منفتح على الشرق والغرب، وليكرر تأكيده على أن الفرص التي ستتوفر للمشاريع في الكهرباء وغيرها، "سيلجأ لبنان إليها".

هذا وأبلغ دياب السفيرة أن وزارة الخارجية تعد رسالة في شأن تطبيق قانون قيصر والإعفاءات والاستثناءات بشأن لبنان، نظراً لحدوده مع سوريا التي يطالها قيصر.

وهذه الاستثناءات إذا أُقرت، قد تخفف عبئاً كبيراً على لبنان، وتمكنه من إعادة استجرار الكهرباء من سوريا دون الخوف من عقوبات قد تواجهه، كما تمكنه من التصدير والاستيراد عبر سوريا، عبر استثناءات مشابهة لتلك التي حصل عليها العراق.

كما طلب لبنان مساعدة الولايات المتحدة في مختلف المجالات ولا سيما مع صندوق النقد لجهة التعجيل بالمفاوضات لا سيما وأن لبنان لم يعد يحتمل طويلاً الواقع الذي يمر به.

تحذير أممي…

زيارة شيا لدياب أمس، ترافقت مع تحذير مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، بأن الوضع في لبنان "الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه"، يخرج "بسرعة عن السيطرة".

وجاء في بيان لباشليه أن بعض اللبنانيين الأكثر ضعفاً "يواجهون خطر الموت بسبب هذه الأزمة"، مضيفة "علينا التحرك فوراً قبل فوات الأوان".

هذه التصريحات تأتي في وقت يتجه فيه الموقف الأميركي نحو المزيد من الليونة تجاه لبنان، وتزامناً مع إمكانية تبلور عدة مساعدات عربية بدأت تلوح في الأفق، أما عن سبب الليونة الأميركية، فالبعض يراه خوفاً من الانهيار الكلي والفوضى في لبنان، مما قد يفقد أميركا معركتها مع حزب الله بل ويقوي الحزب أكثر، والبعض يراه خوفاً من اتجاه لبنان نحو الشرق دونما الغرب.

من جهة أخرى، تأتي زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي إلى لبنان، كما زيارة السفيرة شيا إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، كإشارة إيجابية نحو إعادة مفاوضات ترسيم الحدود مع اسرائيل، هذا ويتوقع أن تكون هناك زيارة قريبة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط دايفيد شينكر للبنان، لإعادة عجلة تلك المفاوضات.

وفيما يستمر التخوف من ضغط قد تمارسه أميركا على لبنان من باب المفاوضات حول ترسيم الحدود، يبقى الموقف اللبناني ثابتاً لناحية عدم التفريط بحدوده سواء البرية أو البحرية، بما فيها المنطقة المتنازع عليها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.