بعدما أثار كلام نجم غضباً في الأوساط الفلسطينية… هل ينفع "ترقيع" الحريري؟

أثار تصريح لعضو كتلة المستقبل النائب ​نزيه نجم​، موجة استياء كبيرة، عقب مطالبته الأمم المتحدة بإخراج اللاجئين الفلسطينيين من لبنان.

وكان نجم قد قال خلال حديث تلفزيوني: "هناك مليون ونصف سوري بالإضافة إلى 400 ألف فلسطيني في لبنان، هؤلاء الـ 400 ألف تحملناهم عمراً طويلاً، والمليون ونصف تحملناهم لسنوات أيضاً، نطالب المجتمع الدولي الذي كان السبب في وجودهم في لبنان أن يقوم بإعادتهم إلى بلدانهم".

وأضاف نجم في حديث لقناة العربية-الحدث: "وجودهم (أي الفلسطينيين والسوريين) أرهق الخزينة اللبنانية"، داعياً "المجتمع الدولي أن يدفع المستحقات التي عليه، والتي تقدر بأكثر من 25 مليار دولار، فهذه الأموال ضرورية لمساعدتنا"، وبرأي نجم، فإن "المجتمع الدولي لن يساعدنا قبل إيجاد حكومة تكون لكل اللبنانيين"، و "مش عم بنقول بدنا الرئيس الحريري مع أنو هو بيزيّنا للحكومة إذا بيكون".

وهكذا برر نجم رغبته في تأجيل المجتمع الدولي لمساعداته المتعلقة بالنازحين، والتي هي ضرورية برأي النائب، إلا أنه يتمنى بلا شك أن تأتي تلك الأموال المخصصة للاجئين، في زمن حكومة يرأسها رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري!

وكلام نجم لاقى استنكاراً فلسطينياً كبيراً، فردّ "تحالف القوى الفلسطينية في لبنان" في بيان، وقال: "إنّنا نربأ بمثل هكذا تصريحات للنائب نزيه نجم ونعتبرها تنم على العنصرية التي ينتهجها البعض حول الفلسطيني في لبنان".

وبعدما أثار كلامه غضباً في الأوساط الشعبية الفلسطينية في لبنان، و"منعاً لأي تحريف أو تقويل أو تشويه لكلام النائب"، أوضح مكتبه أن "موقف النائب نزيه نجم تجاه الأخوة الفلسطينيين والسوريين في لبنان نابع من ثوابت راسخة: أولها حق العودة للفسلطينيين الذي يعتبره مقدساً وغير قابل للمساومة وفق الموقف اللبناني الجامع والقرارات الدولية، وثانيها حق السوريين بالعودة الآمنة إلى بلدهم وهو ما أقر دولياً وأممياً وتحميل المسؤولية للمجتمع الدولي للقيام بواجباته، وحق لبنان بالعيش باستقرار وأمن وأمان، بعيداً عن رضوخه تحت أعباء اقتصادية ومالية ضخمة".

أحمد الحريري يدخل على الخط…

وخشية من أن يعتبر الفلسطينيون واللبنانيون كلام نجم هو رؤية عامة لتيار المستقبل تجاه اللاجئين عموماً والفلسطينيين خصوصاً، غرد الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري عبر حسابه على تويتر، قائلاً: "يبقى الاحتضان للقضية الفلسطينية ومطالبها المحقة أقل من واجب وأكثر من التزام. وأضاف: "تيار المستقبل"، قيادةً وقاعدةً، يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه في العيش الكريم على الأرض اللبنانية إلى حين العودة إلى الوطن الأم، ومواقفه واضحة، ولا يمكن لأي سوء تعبير أن يؤثر على العلاقات الأخوية".

وبمعزل عن أحقية القضية الفلسطينية، ومواقف تيار المستقبل العلنية  من اللاجئين، ومناصرة قضاياهم، فهذا لا ينفي أن تيار المستقبل كان أول الرافضين لعودة النازحين السوريين إلى بلدهم (إضافة إلى الحزب التقدمي الإشتراكي)، من منطلق خوفه على "مصير العائدين في ظل عدم توافر الأمان اللازم لعودتهم"، فيما ترى الأحزاب التي لها رأي آخر، أن تيار المستقبل وغيره ممن لا يريدون عودة مبكرة للسوريين، يستفيدون من بقائهم ومن المساعدات الدولية المخصصة للنازحين، وهذا ما يفسر برأي الأحزاب الأخرى، عدم قيام حكومات الرئيس الحريري بأي جهد حقيقي للضغط نحو عودة النازحين السوريين، عدا عن أن الحريري كان يرفض فكرة المفاوضات مع السلطات السورية لحث النظام السوري على تفعيل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم.

وفي مؤتمر بروكسل 3، تحدث الحريري عن عودة آمنة للسوريين، ربطها بـ" القوانين والمعاهدات الدولية"، والتي تؤكد كلها ضرورة دمج النازحين وصولاً إلى حد تجنيسهم.

المال مقابل إبقاء النازحين؟

أما العودة وفق هذه المعاهدات فهي "طوعية"، أي عندما يقرر اللاجئ أن يعود، وغفل الحريري عن النزوح الاقتصادي، وغفل أيضاً عن أن الفلسطينيين أرضهم محتلة وبها عدو، أما السوريون في لبنان، فبعضهم نازح نزوحاً إقتصادياً، ولا علاقة للحرب في بلاده ببقائه في لبنان.

ومن الطبيعي أن يحرص تيار المستقبل على صورته أمام اللاجئين في لبنان، لا سيما وأن معظم قضايا اللاجئين كانت محطّ استثمار للقوى السياسية اللبنانية، وما مطالبة المجتمع الدولي بالأموال لمساعدة النازحين السوريين عوض حثهم على عودة آمنة إلا أكبر مثال على ذلك.

ولعلّ كلام النائب نجم كان كلاماً فردياً، ولا يعبّر عن كتلته، واللافت أنه استأذن المحاوِرة التي كانت تريد أن تأخذه إلى محور آخر من الأسئلة، فيما أصرّ هو على توسيع فكرته، فلم يكشف سراً ولم يفضح مستوراً، بل رسّخ فكرة ثابتة هي أن إبقاء النازحين السوريين في لبنان ليس نابعاً من حرص عليهم أو حب بهم، بل هو حب للمساعدات التي تأتي للبنان باسمهم!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.