التدقيق الجنائي المركّز بات بعهدة "الأجهزة الأمنية"؟

حسمها مجلس الوزراء أخيراً، بعدما استعصت عليه الحلول، بما أن شمّاعة "اسرائيل" جاهزة دائماً لعرقلة الخطوات الإصلاحية.

فبعد امتناع وزير المالية غازي وزني عن التوقيع مع شركة kroll للتدقيق الجنائي المركّز، لأن لها "ارتباطات مع اسرائيل"، وفق مصادر الوزير، الذي كان وفريقه السياسي يريدان الاكتفاء بالتدقيق المحاسبي العادي في حسابات مصرف لبنان، قرر مجلس الوزراء اليوم استكمال ملف التدقيق الجنائي المركز والتفاصيل التقنية، بعد الحصول على تقارير الأجهزة الأمنية لمعرفة ما إذا كان لدى الشركات المطروح اسمها أي ارتباط بإسرائيل.

وفي مستهل جلسة مجلس الوزراء اليوم، تحدث رئيس الجمهورية مركزاً على ضرورة السير في موضوع التدقيق المالي المركز forensic audit، نظراً لأهميته في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي لايجاد الحلول المناسبة للخروج من الأزمة المالية التي يمر بها لبنان حالياً.

وبعد زيارة النائب جبران باسيل لرئيس مجلس النواب نبيه بري منذ أيام، كان تأكيد على التدقيق الجنائي، ولو كلّف ذلك إجراء عقد مع شركة غير "kroll" إذا ما ثبتت علاقتها باسرائيل، فالهدف هو إجراء التدقيق المركز، لا التوقيع معkroll  وحسب!

ولأن القرار المتخذ في مجلس الوزراء منذ 3 أشهر بالتدقيق المركز في حسابات مصرف لبنان لم يزل من دون تنفيذ، وبما أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الوزراء الدكتور حسان دياب، يصران على التدقيق الجنائي، لأن من شأنه تبيان الأسباب الفعلية التي أدت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة، إضافة إلى تبيان الأرقام الدقيقة لميزانية المصرف المركزي وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوفر بالعملات الأجنبية، أتى طرح اسم شركة أخرى تعنى بالتعيين الجنائي المركز، وهي FTI.

وبما أن الإشاعات بدأت تطال FTI، فضّل مجلس الوزراء الذهاب نحو الحسم عبر استكمال ملف التدقيق الجنائي المركز، بعد الحصول على تقارير الأجهزة الأمنية لمعرفة ما إذا كان لدى الشركات المطروح اسمها أي ارتباط بإسرائيل.

وكي لا "تُحرَق" أوراق الشركات الواحدة تلو الأخرى، وكي لا "تُحرَق" ورقة "التدقيق الجنائي" هي الأخرى، فتكتفي الأطراف السياسية المستفيدة من حرق هذه الورقة، بالتدقيق المحاسبي العادي، الذي يكتفي بمقارنة الأرقام مع الإعتمادات فقط، دون أن يلقي الضوء على الحسابات والجهات المعنية بها، باتت أسماء الشركات بعهدة الأجهزة الأمنية، والتي لها الكلمة الفصل، وهي التي سترشد الحكومة إلى الشركة التي بالإمكان التعامل معها، ما يبعد خطر التعامل مع شركة لها ارتباطات بإسرائيل!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.