وأصبح لترامب "أصدقاء" في لبنان!

في بلد العجائب لبنان، قد يأتي الانتماء لبلاد الأرز ثانوياً عند البعض، وربما هذا شيء يأتي بالوراثة لدى اللبنانيين، فأجدادنا الفينيقيون بنوا السفن وجابوا عرض البحر، فكان محبين للخروج من هذه الفسحة. ومع هذا، كان الفينيقيون أذكياء، إذ كانوا تجاراً، وكانت علاقتهم مع الآخرين مبنية على أسس التجارة، والربح والخسارة!

ولعلّ "قلة" الانتماء إلى لبنان، تأتي عن خجل من عدم قدرة هذا الوطن على حكم نفسه بنفسه، فالانتداب والاحتلال وتحكّم الدول الخارجية بمصير لبنان، كما الطائفية وغيرها من العوامل السياسية والنفسية… جعلت من اللبنانيين يرتبطون بالخارج، ويحاربون بعضهم على "المسرح" اللبناني، بإيعاز من الخارج!

وكل محاولات دس شعار نزع سلاح حزب الله في انتفاضة 17 تشرين لم تفلح، فأدرك اللبنانيون منذ بداية الانتفاضة أن هذا الشعار يقسمهم، وأن دسه في المظاهرات لا يعني فشل المظاهرات وحسب، بل يكاد يودي إلى الفتنة!

وحاولت بعض الجهات اللبنانية، المرتبطة بالخارج أو المستفيدة من تقويض نفوذ حزب الله في لبنان، حاولت أن ترفع صوت الاحتجاجات المطالبة بنزع سلاح الحزب، فجاءت تلك التحركات محدودة وفاشلة، أقله حتى الآن.

وفجأة، استيقظ اللبنانيون اليوم على ظاهرة جديدة، غريبة وعجيبة، فوجدوا العلم اللبناني بجوار العلم الأميركي، ووجدوا مجموعة لبنانية تطلق على نفسها اسم "اصدقاء دونالد ترامب في لبنان"، معتصمة عند السفارة الأميركية في عوكر، وتطالب بتطبيق القرار 1559، أي بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني.

وفات "أصدقاء دونالد ترامب في لبنان"، عنصرية الرجل بحق قسم من شعبه، لا سيما الأميركيين من أصول إفريقية، فكيف أصبح لترامب  المكروه من قبل قسم كبير من شعبه، كيف أصبح له مناصرون في لبنان؟

والمنطق يقول بأن هؤلاء تحركوا بعدما فشلت كل محاولات أخذ الانتفاضة الشعبية إلى المحور الأميركي، وتوجيه خطابها ضد حزب الله وسلاحه، من بوابة أن هذا السلاح هو سبب الجوع والحصار على لبنان.

والحقيقة هي أن اللبنانيين يعرفون بأن انهيار اقتصادهم وعملتهم، سببه بالأساس فساد الحكام قبل أي سبب خارجي آخر. ويبقى السؤال اليوم، هو من حرّك هؤلاء الشبان في عوكر؟ ومن يستعجل الخراب في لبنان؟ بعد أن فقد الأمل بأن يخرب اللبنانيون انتفاضتهم بأيديهم، ووجد أنها معيشية بامتياز، ومن الصعب تسييسها؟

وهل لما قالته الخارجية الأميركية علاقة بما يحصل في عوكر اليوم، بعدما اعتبرت الخارجية أنّ "حزب الله قوّة تزعزع الاستقرار"، وأنّ "على لبنان الاختيار بين إيران وحزب الله أو الرخاء والسلام"؟"

وأي سلام هذا الذي تدفع نحوه أميركا، أمام جمهور لبناني يرى أن هذا السلاح "دونه الدم"؟ ولعلّ أحداث بربور وطريق الجديدة في 6 حزيران الماضي، شاهدة على ذلك!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.