التسوية انتهت… أقله بالنسبة إلى باسيل!

كسر الرئيس سعد الحريري الجرة مع العهد، وأعلن عن ذلك في 14 شباط الماضي من بيت الوسط، وفي ذكرى استشهاد والده، نعى الرئيس الحريري التسوية الرئاسية مؤكداً أنها "عاشت 3 سنين، واليوم صارت من الماضي، وبذمة التاريخ".

والحريري لم يكسر جرة التسوية إلا عندما فقد الأمل برجوعه إلى السراي الحكومي في عهد الرئيس ميشال عون، فحاول بإعلانه الطلاق مع العهد، أن يعيد شيئاً من شعبية فقدها جراء التسوية الرئاسية.

ولم يتوانَ الحريري طيلة الفترة الماضية عن مهاجمة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، هو الذي كان المطلوب منه دائماً، أن يؤمّن العلاقة مع "رئيس الظل" والذي قصد به باسيل، ليحمي "الاستقرار مع الرئيس الأصلي" أي الرئيس عون. وهي "اعترافات" لم يبح بها الحريري قبل كسر جرته مع العهد!

وإذا كانت "اعترافات" الحريري هذه تشكل نقطة ضعف لديه، أكثر مما هي نقطة قوة لدى الآخرين، فلا عجب إن اتهم الحريري الرئاسة الأولى بالتعدي على صلاحيات الرئاسة الثالثة في عهد الرئيس حسان دياب، ليس لشيء سوى انتقاماً لنفسه من تنازلات يبدو أنه كان قدمها لفريق العهد قبل استقالة حكومته، إلا أنه لا أحد يقدم تنازلات لو لم تكن لديه نقاط ضعف، وفي السياسة، فإن استغلال نقاط الضعف لهو أضعف الإيمان!

ومنذ استقالة حكومته على وقع انتفاضة 17 تشرين، واظب الحريري  مراراً على إعلانه عدم السعي لرئاسة حكومة ثانية في هذا العهد، الأمر الذي جعله "مرتاحاً" لناحية التصويب على العهد. إلا أن هذا لا يعني بأن الحريري بات خارج المنظومة الحاكمة، هو الذي أعلن أمس أن اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إن حصلت، فـ"سيكون لتيار المستقبل موقف قاسٍ جداً".

ولم تكبح مواقف الحريري من العهد، حنين رئيس مجلس النواب نبيه بري لرؤية رئيس تيار المستقبل في السراي الحكومي، وها هو نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي يغمز من باب تغيير الحكومة الحالية، ومن أَولى برئاسة حكومة جديدة سوى الحريري برأي الفرزلي؟ فهو القادر على "لم الشمل"!

ولعلّ اللقاءات التي حصلت أمس، سواء بين الفرزلي والحريري، أو بين باسيل وبري، طرحت علامات استفهام حول فتح قنوات تغيير حكومي. وما زاد من التباس الصورة كان إعلان الحريري بأن شروط عودته للسراي "لم تتغير"، و"يعرفها الجميع"، مقدماً أوراق اعتماده من جديد لرئاسة الحكومة في عهد عون، لكنه في الوقت نفسه ليس "راكضاً على رئاسة الحكومة"، ولا "يحب ذلك ولا يفكر بذلك"!

وبعد كل هذه التطورات التي نجمت عنها تكهنات عدة، حسمها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اليوم، أقله من جهة فريق العهد، فغرد باسيل عبر حسابه على "تويتر"، قائلاً :"اوّل شي، انا قلت بـ14 شباط 2019 انها رح تكون طويلة وصعبة"، وقصد باسيل هنا، عودة الرئيس الحريري إلى السراي.

وتابع باسيل: "تاني شي، ولا يوم عملنا تسوية على الفساد ولا منعمل، نحنا منعمل تفاهمات، تالت شي، خلصنا من التسوية، بيكفي قدّي دفعنا تمنها! وأهم شي اليوم، انو الحكومة تعمل إصلاحات والمجلس يقرّها والحاكم يضبط الدولار".

هكذا وبتغريدة واحدة أكد باسيل أنه لن يطرح الثقة بحكومة الرئيس دياب، وأن التسوية الرئاسية انتهت، و"خلصنا منها"، وبأن الرئيس الحريري الذي يكابر ويفرض شروطه للعودة، غير مرغوب بعودته في هذا العهد!

ولعلّ أكثر عبارة توثق أزمة عودة الحريري إلى السراي اليوم، هي عبارة قالها بنفسه في 14 شباط الماضي، عندما قال: "أنا خرجت بإرادتي"، وربما لم يدرك الحريري يومها أن العودة ليست بإرادته!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.