هل ينجح حتّي في مهمّة "كبت" السفراء؟

لم يتكيّف السفراء في لبنان مع بروتوكول العمل الدبلوماسي المعتمد في دول العالم.

في كلّ الدول، عندما يتجاوز سفير دولة ما الأعراف والأصول الدبلوماسيّة المتّبعة، يستدعيه وزير خارجية البلد المضيف، ويطالبه باستيضاح عمّا بدر منه، وقد تصل الأمور في بعض الأحيان إلى حدّ الطلب منه مغادرة البلاد.

في لبنان، يقوم السفراء بالممنوع و"على عينِك يا وزارة خارجية". ويصرّحون بالمحظور و"على مسمعك يا وزارة خارجية". ووزراء خارجيتنا الذين تعاقبوا على وزارة الخارجية، لم يقوموا بأضعف الإيمان، ألا وهو استدعاء "سفراء التفلّت" والطلب إليهم بالتزام اتفاقية فيينا.

قصّة لبنان مع السفراء، عمرها من عمر "حكم القناصل". المفوّض السامي تغيّر اسمه وأصبح سفيراً. يصرّح أيّ سفير بما يشاء، ومتى يشاء، وكيفما يشاء، وأينما يشاء، وهو أمر لا يجرؤ عليه أيّ سفير في أيّ دولة أخرى، مهما كبر شأنه، ومهما صغر شأن الدولة المعتمد لديها.

لم يصدر أيّ بيان رسمي عن وزارة الخارجية بعيد "استدعاء" الوزير ناصيف حتّي لمفوضة واشنطن السامية لدى لبنان دوروثي شيا، ولكن اتّضح من تصريح السفيرة المُزعِجة أنّ اللقاء لم يكن مُزعجاً لها، ولو أنّ تأنيباً تخلّل اللقاء، لكانت عبّرت السفيرة "الناعمة" عن رفضها بفظاظة، خاصة وأنّ سياسيي الانبطاح الذين مُسّت مشاعرهم بقرار القاضي محمد مازح، حوّلت مواقفهم المجيّشة شيا إلى قائدة "فيلق واشنطن".

مهندس "ثورة الأرز" جيفري فيلتمان، الذي أسّس مدرسة للسفراء المتفلّتين، كان سفيراً أكبر من وطن، وأصيب باكتئاب حاد عندما تُرِّك لبنان وعُيّن مساعداً للأمين العام للأمم المتحدة.

العرف الدبلوماسي المعمول به في كلّ دول العالم واضح ولا يحتمل الاجتهاد. وهذا العرف يمنع على الدبلوماسي الأجنبي القيام بنشاطات عامّة، من قبيل التعبير عن رأيه بسياسة البلد المحليّة، وإقامة علاقات مع كتل نيابيّة، وأحزاب سياسيّة، ومراجع دينيّة واجتماعيّة، والنشاط الوحيد المسموح به هو التواصل مع وزارة الخارجيّة، التي تؤمّن بدورها التواصل ما بين السفير وبعض الدوائر الرسميّة.  فهل يجمع الوزير حتّي السفراء المعتمدين على طاولته، ويبلّغهم قراراً حازماً بوجوب احترام أصول العمل الدبلوماسي تحت طائلة اتّخاذ تدابير تصل إلى حدّ إعفاء الدبلوماسي من مهامه؟

تسرّبت معلومات تقول إنّ حتّي يحضّر لهكذا خطوة، ولكن مصادر قصر بسترس نفت علمها بالأمر، وهذا النفي يضع المعلومات المسرّبة في إطار التمنيّات.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.