شيا "تطوي" الصفحة… وترجع خطوة إلى الوراء؟

ربما لو لم يصدر قرار قضائي "صادم" من قبل قاضي الأمور المستعجلة محمد مازح، على خلفية تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، لما أقدم وزير الخارجية ناصيف حتي اليوم على استدعائها، فـ"الخضة" التي أثارها القرار الذي قضى بمنع الوسائل الإعلامية من أخذ التصريحات من السفيرة، لم يترك للدولة اللبنانية خياراً، سوى التحرك للجم التدخل الأميركي -الشفوي- بالشؤون اللبنانية.
وخيراً فعل القاضي رغم تخطيه اتفاقية فيينا، فالقرار الـ"معنوي" كان عبرة ليس للسفارة الأميركية وحدها، بل لمختلف السفارات على الأراضي اللبنانية، لتتعامل مع لبنان معاملة الند للند، لا كدولة "تابعة" لدول أخرى، وكأنه لتلك الدول "حصص" و"أسهم" فيها!
والتقت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي اليوم، وتطرقا إلى القرار القضائي الذي صدر أخيراً، كما ناقشا المستجدات الحالية على الساحة المحلية.
هذا وتطرقا إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، وشددا على أهمية التعاون بين الحكومتين اللبنانية والأميركية في المجالات كافة، وذلك دعماً للبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها.
وأوضحت السفيرة الأميركية أن لقاءها مع الوزير ناصيف "كان جيداً وبلادي مستعدة لدعم لبنان طالما أن الحكومة تقوم بالخطوات الإصلاحية".
وقالت شيا: "اتفقت مع الوزير ناصيف على طي الصفحة بعد القرار المؤسف الذي جاء لتحييد الانتباه عن الأزمة الاقتصادية".
من جهته، شدد الوزير حتي على حرية الإعلام وحق التعبير وناقش مع السفيرة بشكل صريح المستجدات الحالية على الساحة المحلية.
وكان واضحاً تراجع حدة خطاب السفيرة، وكان خطابها مكتوباً ومعداً سلفاً، وهي رفضت الإجابة على أسئلة المراسلين واكتفت بالبيان الذي تلته على إثر اجتماعها بالوزير.
كما تحدثت السفيرة عن التعاون بين حكومتي لبنان والولايات المتحدة، بعدما اعتبرت في تصريحاتها الأخيرة أن الحكومة هي حكومة حزب الله، رابطة الخطوات الإصلاحية بفك ارتباط الحكومة عن الحزب.
إيران والصين تعلقان!
وترافقت زيارة شيا لحتي، مع اعتصام لمجموعة من المواطنين في محيط وزارة الخارجية، وذلك رفضاً للتدخلات الأجنبية.
وكان لافتاً تعليق السفارة الإيرانية في لبنان، عبر تويتر، على التصريحات الأخيرة للسفيرة الأميركية. وقالت السفارة الإيرانية في تغريدة عن شيا: "كلما ثرثرت أكثر، كلما بهدلت نفسها وبلادها أكثر. وهي لا يحق لها أن تنال من بلد آخر، من خلال الأراجيف التي تختلقها."
كما أفادت السفارة الصينية لدى لبنان، في بيان، أنّه "لقد لاحظنا التصريحات التي أدلت بها سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان في مقابلتها مع "قناة الحدث" حول تعاون الصين مع الدول الأخرى. لقد أوضحنا وجهة نظرنا بهذا الشأن في بياننا الأخير، ونود أن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد أن الصين كانت تقوم بالتعاون مع الدول النامية بموجب مبدأ احترام سيادة الدولة والقواعد الدولية، كما تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الفساد. ليس للقروض الصينية ذات الصلة أي شروط سياسية".
وختم البيان: "نأمل أن تتمكن الولايات المتحدة من النظر إلى تعاون الصين مع الدول الأخرى بطريقة صحيحة وموضوعية. على الجانب الأميركي على الأقل التوقف عن عرقلة الآخرين عن مساعدتهم لهذه البلدان النامية، في الوقت التي تخدم فيه احتياجاتها السياسية الخاصة على حساب مصلحة البلدان النامية".
وبعد "دعسة" السفيرة التي جاءت "ناقصة" من خلال خطاباتها التصعيدية تجاه حزب الله، لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حرصت على اختيار شيا في هذه المرحلة بالذات لتكون سفيرة لأميركا في لبنان، وسط تصعيد أميركي غير مسبوق ضد حزب الله في لبنان.
وبعد تراجع حدة خطابها وسط الرفض الشعبي للخطابات المؤججة للفتنة والانقسامات في لبنان، وبعد القرار القضائي بحقها، والتحرك على مستوى الخارجية اللبنانية، قد يكون تخفيف السفيرة من حدة لهجتها "استراحة محارب". إلا أنه ومن جهة أخرى، فإن السفيرة ليست وحدها الناطقة باسم الولايات المتحدة، والتي قد تستعين بـ"منابر" أخرى غير السفيرة، إذا ما أرادت توجيه رسائل "حادة" للبنان!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.