هل يستجدي الرئيس السابق ميشال سليمان دوراً له في الساحة السياسية؟

أتت دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للرئيس السابق ميشال سليمان لحضور اللقاء الحواري في بعبدا الخميس الفائت، كجزء من الدعوة التي وُجهت لجميع رؤساء الجمهورية السابقين لحضور اللقاء، وليس لأن سليمان يمثل كتلة نيابية حالية أو حيثية تمثيلية على مستوى حزبي أو  أو طائفي أو شعبي، فسليمان كان رئيساً "توافقياً"، وقع الاختيار التوافقي عليه يوم انتخابه انطلاقاً من منصبه كقائد للجيش، وربما لو كان غيره في المنصب يومها، لكان نال شرف منصب الرئاسة، عوضاً عن سليمان!

ولم يكتسب سليمان شعبية تمثيلية طوال فترة توليه الرئاسة (بين عامي 2008 و2014)، فهو الرئيس التوافقي، الآتي على رأس مرحلة انتقالية، عنوانها "خير الأمور حل وسطي"، تفادياً للفراغ الرئاسي.

وحاول سليمان أن يستعيض عن غياب التمثيل الشعبي والبرلماني له بوزراء من حصته في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ويمكن القول بأن عهده لم يترك انطباعاً سلبياً ولا إيجابياً عنه، فالرجل الميّال لدفة قوى 14 آذار، لم يكن من النوع الذي "يذهب للآخر" في توجهاته، ووحده "إعلان بعبدا" هو ما يستذكره اللبنانيون من عهده، وهو إعلان استطاع فيه سليمان جمع كافة الفرقاء السياسيين على طاولة الحوار، حيث كان يومها للحوار "مطرح"، واستطاع ذلك الإعلان الشهير تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية، وإحياء الكلام عن وجوب البحث باستراتيجية دفاعية لسلاح حزب الله. أما مقولة سليمان الشهيرة التي سُجلت في عهده، فهي توصيفه لثلاثية "جيش-شعب-مقاومة"، بالمعادلة الخشبية، ليتبين وقتها أن الرئيس "الوسطي"، ليس "وسطياً"!

ولا تعني مقدرة سليمان على الخروج بإعلان بعبدا أن قدراته كانت خارقة مقارنة بفشل محاولات جمع شتات طاولة الحوار اليوم، فالظروف السياسية تغيرت، وكذلك الظروف الإقليمية والصراع الإيراني الأميركي الذي بات على أشده اليوم، عدا عن الانهيار الاقتصادي وهروب القوى المعارِضة من تحمل المسؤولية.

سليمان عند الراعي… والسفير في دارة سليمان!

انتهى عهد سليمان وانتهى الحديث عنه، فكانت الدعوة للقاء بعبدا فرصة لعودة "نجومية" ذكّرت سليمان بسنوات توليه منصب الرئاسة، فحاول أن يكون بطل اللقاء، مذكِّراً بـ "إعلان بعبدا"، وهو "الإنجاز" الوحيد الذي في جعبة الرجل ليتحدث عنه، وهو ما دفع بالمعارضين الغائبين عن لقاء بعبدا، لامتداح سليمان، بمجرد كلامه عن إعلان بعبدا وتصويبه على حزب الله وسلاحه.

ولم تنتهِ قصة "بطل" لقاء بعبدا، الذي ومن دون حضوره كان اللقاء ليكون لقاء اللون الواحد، عدا عن حضور تيمور جنبلاط، إلا أن كلام سليمان، كان له الوقع "الأقسى" والأقوى".

إلا أن المفاجأة لم تكن بتمثيل سليمان للغائبين عن لقاء بعبدا، بل بمحاولته لإطالة عمر "بطولته"، فقد ذهب بعد يومين من اللقاء لزيارة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، وكان عرض للأوضاع العامة في البلاد.

ولم يذهب سليمان خالي الوفاض، بل حاول طرح فكرة تكوين "مجموعة تتألف من المستقلين، تضم النخب من أجل وضع أسس لمشروع حياد لبنان، على أن تحظى بغطاء البطريركية المارونية وتبدأ دراساتها لتقدّم أفكاراً نموذجية تهدف إلى حماية لبنان من صراعات الدول والمحاور"، فـ "موضوع الحياد الذي يجب أن يكون جدياً ويعمل عليه حشد فكري سياسي لبناني ليشكل وثيقة بمثابة عقد وطني".

ولم تنتهِ القصة عند هذا الحد، فكان لافتاً استقبال سليمان​ للسفير السعودي في ​لبنان​ ​وليد البخاري اليوم​، حيث جرى خلال اللقاء التداول في مجمل المستجدات السياسية الراهنة على الساحتين اللبنانية والإقليمية بالإضافة إلى قضايا ذات الإهتمام المشترك.

وفي عز الاستياء من تدخل السفيرة الأميركية بالشؤون اللبنانية، اعتبر سليمان أن "الوضع في لبنان يستحق التداول فيه مع السفير السعودي ​وليد بخاري​ وغيره من الديبلوماسيين"، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أفضل العلاقات مع المملكة ومع ​دول الخليج​ العربي كافة، لأن وقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ينبع من محبة الأخوة ومن دون أي شروط سياسية، لكن في المقابل هناك ضرورة تتطلب من اللبنانيين كافة عدم التعرض لمن يقف دائماً إلى جانبهم".

وتحدث سليمان عن العلاقة مع ​السعودية​، قائلاً: "كلّما اشتدت ​الأزمة​ الاقتصاد​ية نقول إنّه يجب تصحيح العلاقة مع المملكة وهي مستعدة وكانت تحضر 22 اتفاقاً من اجل اقتصاد لبنان قبل التغييرات الأخيرة".

ولفت سليمان إلى أن السعودية "لم تطلب منا أن ننفذ لها طلباتها ابداً، بل طلبت علاقة جيدة مع لبنان وعدم مهاجمتها وعدم القبول بالاعتداءات على المملكة"، كاشفاً أن "البخاري سيقوم بجولة أكبر وقد استهلها ب​اليرزة​".

فهل شتشهد الأيام المقبلة دوراً لسليمان على الساحة السياسية؟ أم أن زيارة السفير السعودي له كانت عربون "شكر" عن هجوم على حزب الله أدّاه سليمان منذ أيام في قصر بعبدا؟ على كلٍّ، فإنه من الصعب على سليمان لعب دور "معارِض" فعاّل دون حيثية شعبية، لو كان لها أمل بالتبلور، لكان تبلورت خلال عهده الرئاسي!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.