حادثة البقاع… محاولة اغتيال للحريري أم محاولة "شد عصب"؟

بعد أكثر من 10 أيام على زيارة الرئيس سعد الحريري للبقاع، كشفت قناة الحدث أمس، عن حصول انفجار وقع على بعد 500 متر من موكب الحريري أثناء مروره في منطقة جبلية، ولم يُعرف وفق القناة ما إذا كان الانفجار ناتجاً عن صاروخ موجّه إلى موكب الحريري أم أنه انفجار لخزّان وقود للطائرة المسيّرة التي كانت تحلّق على مسافة من الموكب أم صاروخ من قاعدة أرضية.

وصدر مساء أمس عن المكتب الإعلامي للحريري بيان تعليقاً على ما أوردته قناة "الحدث"، واعتبر المكتب الإعلامي أن المعلومات التي وردت في التقرير "صحيحة إجمالاً".

وأوضح المكتب أن "الرئيس الحريري تبلّغ من الأجهزة الأمنية المعنية بحصول انفجار في المنطقة في اليوم نفسه، إلّا انه بما أنّ الموكب لم يتعرض لأيّ اعتداء، ومنعاً لأي استغلال في ظل التشنج السائد، كان قراره التكتّم على الأمر وانتظار نتائج تحقيقات الأجهزة الأمنية المختصة".

بدورها، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أوضحت من خلاله أنّه "بتاريخ 17 الحالي، وتزامناً مع وجود الرئيس سعد الحريري في منطقة البقاع الأوسط، شاهَد أحد المواطنين انفجار جسم غريب في الجو وسقوطه على الأرض، فعمد إلى الإبلاغ عن ذلك".

وبناء عليه، "تم اتخاذ الإجراءات العملانية المباشرة بحيث بدأت شعبة المعلومات التحقيقات بإشراف القضاء المختص وبسرية تامّة حرصاً على عدم استغلال الحادث بسبب الأوضاع السائدة في البلاد، كونه قد تَبيّن انّ موكب الرئيس سعد الحريري لم يتعرّض لأيّ حادث مباشر أثناء تواجده في المنطقة التي كان يقوم بزيارتها. ومنذ تاريخ حصول الحادث ما زالت التحقيقات مستمرة وبسرية تامة تَوصّلاً لبيان كل المعطيات المحيطة بما جرى في المنطقة في ذلك الحين".

وعليه، طلبت المديرية من وسائل الإعلام تَوخّي الدقة والحذر وعدم تبنّي أي روايات قبل التوصّل إلى نتائج نهائية في التحقيقات".

ووفق رواية مصادر أمنية لصحيفة الجمهورية، فإنّ ما حصل لا يندرج في إطار محاولة اغتيال لرئيس تيار "المستقبل"، "بل أنّ السيناريو الأرجح، والمُستند إلى تقاطع معلومات، هو أن مسيّرة إسرائيلية كانت تحلّق في الأجواء حينها حيث جرى إطلاق صاروخ من الأرض في اتجاهها لكنه لم يصبها، وذلك بالترافق مع مرور موكب الحريري في المنطقة".

من جانبه ، شكك النائب اللواء جميل السيد في تعرض الحريري لمحاولة اغتيال وقال في لقاء مع قناة الجديد أمس أنه "لا يوجد سر يعيش 10 أيام في لبنان"، مؤكداً أن الحادثة غير حقيقية، لسبب بسيط هو أن "حادثاً كهذا لا يمكن أن يتم التكتم عليه كل هذه المدة"، متسائلاً: هل كل انفجار أثناء مرور موكب يعتبر محاولة اغتيال؟".

بدوره، وفي حديث له مع قناة الحدث اليوم، استبعد اللواء أشرف ريفي محاولة الاغتيال، مرجحاً أن يكون حادث الانفجار منفصلاً كلياً عن مرور موكب الحريري في المحلّة، معتبراً أن رواية الاغتيال "غير مقنعة"، إذ "لا رابط بين حادث الانفجار ومرور الموكب".

وهي مناسبة لشد العصب السني بعد تغيّب الرئيس سعد الحريري عن السراي الحكومي، وخفوت شعبيته في البيئة السنية وتآكلها، والحريري يدرك جيداً أن من بايعوه الزعامة بعد اغتيال أبيه، لن تمر عندهم محاولة اغتيال الابن مرور الكرام، وسيعتبرونها استهدافاً للسنة في لبنان وإحداثاً للفتنة.

وصحيح أن الحريري لم يقم بنفسه بنشر خبر "محاولة الاغتيال"، إلا أن قناة الحدث لم تكشف عن المصادر التي أخبرتها عن حادثة الانفجار، وإذا لم يكن الحريري أفشى بالخبر للحدث، مستجدياً تعاطفاً سنياً معه، فإن القناة "مش مقصرة" لناحية بث وعرض كل ما قد يؤدي إلى تأجيج الفتنة في البلد، حتى لو اضطرها ذلك إلى استباق التحقيقات الأمنية، وبث أخبار من نوع "محاولة اغتيال"، حتى قبل التأكد من صحة الـ"محاولة"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.