الحريري لجعجع: بعدك ما بتعرفني… عن جرح الاستشارات النيابية الذي لم يندمل بعد!

في حديث له مع صحيفة الأهرام المصرية، تحدث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن الملف اللبناني وتناول عدة جوانب فيه، ومن بينها علاقة حزب القوات مع الرئيس سعد الحريري.
ولدى سؤاله عن هذه العلاقة، قال جعجع: "أنا لم أتخل عن دعم سعد الحريري، ولكن الظروف كانت غير مناسبة على الإطلاق لتوليه رئاسة الحكومة. وكان من الممكن أن تكون نهاية له. هذا اعتقادنا وهذه حساباتنا. كنا ولا نزال بحاجة إلى تغيير كبير في لبنان، إذ لا يمكننا أن نستكمل المسيرة بالطريقة نفسها والأشخاص أنفسهم في السنوات العشر الأخيرة".
هذا الكلام استدعى رداً من الرئيس سعد الحريري، الذي قال مغرداً عبر حسابه على تويتر: "بونجور حكيم، ما كنت عارف إنو حساباتك هالقد دقيقة. كان لازم أشكرك لأنو لولاك كان من الممكن أنو تكون نهايتي. معقول حكيم؟ إنت شايف مصيري السياسي كان مرهون بقرار منك؟ يعني الحقيقة هزلت. يا صاير البخار مغطى معراب أو إنك بعدك ما بتعرف مين سعد الحريري".
وبالرجوع أشهر إلى الوراء، كانت الاستشارات النيابية قد أُجلت بطلب من الرئيس سعد الحريري، عندما علم برفض القوات اللبنانية تسميته لرئاسة الحكومة الجديدة، وذلك بعد استقالة حكومته السابقة على وقع انتفاضة الشارع.
أما الاستشارات النيابية التي سُمي فيها الرئيس حسان دياب، فلم تسمِّ فيها القوات اللبنانية أي مرشح للحكومة، وقال يومها النائب جورج عدوان متحدثاً باسم تكتل الجمهورية القوية: "نحن بمرحلة إستثنائية جداً لذلك نجري حسابات إستثنائية، وأريد أن أذكّر أنه بالحكومة الماضية لم تأخذ معنا 5 دقائق لتسمية الرئيس سعد الحريري إلا أن هناك عنصرين طارئان إستثنائيان اليوم، الحراك بالشارع والطريقة التي تمت بها إدارة الدولة مؤخراً لذلك الحسابات كانت استثنائيّة".
إذاً، فحسابات حزب القوات كانت واضحة منذ أشهر، وما قاله جعجع اليوم ليس جديداً، فحزب القوات اللبنانية يحاول منذ أن كان مشاركاً في حكومة الحريري المستقيلة، أن يظهر بمظهر "المعارضة"، وأن يصوّر مشاركته بالسلطة التنفيذية على أنها مشاركة "بالإكراه"، وبأنها ضرورة للتصدي لفساد الآخرين في الحكم.
من جهة ثانية، لدى جعجع حسابات أخرى وهي تلقف نبض الشارع، والذي يفرض تمايزاً عن تيار المستقبل وعن الحريرية السياسية، المتهمة بالفساد، وبسوء إدارة الحكم، وهي تهم لا يريد "الحكيم" الاقتراب منها، كي لا "تحرقه" بنيرانها، تماماً كما أحرقت ورقة ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة.
ويحاول جعجع أن يصوّر حزبه على أنه قريب من الحراك الشعبي، وبعيد عن أركان الحكم الفاسدة، وبأنه -وعلى عكس غيره من الأحزاب- يستطيع أن يذهب "إلى الآخر" في معركة مكافحة الفساد، ولذا قال جعجع في تصريحه للأهرام، أن "تيار المستقبل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" يفضلان أن تبقى الأمور في منزلة بين منزلتين. ولا يريدان استكمال المعارضة للنهاية". أما نحن، فـ"نريد أن نكون فريقاً معارضاً واضحاً".
أما الرئيس نبيه بري برأي جعجع، فيفضل "لعب دور المصلح ممسكاً العصا في المنتصف ويأخذ ويعطي. ولا يرتبط بأيديولوجية جامدة وهذا يدفعنا للتواصل معه".
فهل أصبح بري أقرب لجعجع من الحريري؟ وإلى أي درجة يمكن لجعجع أن يتماهى وحزبه مع انتفاضة ما زالت تصرخ "كلن يعني وكلن وجعجع واحد منن"؟ خصوصاً بعد أن اعتدى بعض أنصاره على المتظاهرين في رياض الصلح أمس؟ وهو ما أنكرته القوات اللبنانية؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.