عن "رصاص" المجلس النيابي… و"قلعة" الرئيس بري!

في الوقت الذي كانت تمطر فيه رصاصاً حياً عند أبواب المجلس النيابي أمس لتفريق المتظاهرين، كانت صحيفة الجمهورية تنشر مقالاً عن حديث لرئيس مجلس النواب نبيه بري، يقول فيه عمن تعرضوا للضرب في محيط عين التينة على يد حرس المجلس منذ أيام: "الله يسامح الجميع".

هي معادلة "ضربني وبكى" فـ"سبقني واشتكى" التي يجيدها الرئيس بري، على قاعدة أنه "حامل" هموم الشعب، وأنه "الحريص" على عيشهم المشترك.

وهي ليست المرة الأولى التي يكون فيها "حرس المجلس" بطل الساحات، إلا أنه دائماً ما يكون "بطلاً" بالمعنى السلبي!

والرئيس بري لا يفرّط لا بموقع الرئاسة الثانية، ولا بالمجلس النيابي الذي يرأسه، وهو إذ يعتبره "قلعة" و"حصناً" منيعاً لمكانته السياسية بالدرجة الأولى، يرى فيه "هيبته"، وخط الدفاع الأول عنه، لذا لن يفرط بري بمكانة البرلمان النيابي، وسيقوم حرس المجلس بدور الدفاع عن تلك "المكانة" أمام "جحافل" الثوار القادمين لـ"اجتياح" المجلس، كما سيمنع حرس بري كل من تسول نفسه بكسر هيبة "الإستيذ"، عند بوابة المجلس الذي يرأسه!

وحرس المجلس يعيّنهم الرئيس بري، ولا عجب أن يكون ولاؤهم "أعمى" له، وهم بمعظمهم من المحاربين السابقين في حركة أمل، وهم لا يتوانون عن تذكير كل من يتظاهر ضد بري، بأفعالهم كـ"محاربين"، أيام الحرب…

أما حراك 17 تشرين، فيرى في الرئيس بري "صلة الوصل" في التركيبة السياسية المتجذرة في لبنان، فعنده "تتقاطع" خطوط الرئيسين سعد الحريري ووليد جنبلاط، وعنده "تتكسر" أمواج حزب الله الطامحة لمكافحة الفساد، فتصبح "هادئة" لترضي الحليف، في "ثنائية" شيعية تكبل الحزب، ولا تكبل الحركة!

والرئيس بري يعرف أن شعبيته تضاءلت، وما عاد يُسكت جوع أهل مناطق نفوذه، "تدخله" لإلغاء إضراب لنقابة الأفران من هنا، أو عفو عام يصطدم بمناكفات من هنا وهناك. ولعلّ العفو العام هو الورقة "الشعبوية" الوحيدة المتبقية للرئيس بري، إلا أن رئيس المجلس لم يستطع أن "يمون" على "مجلسه"، لـ"تمرير" تلك الورقة!

لذا بقي أمام الرئيس بري أن يقول بأنه "مهتمّ بإقرار المشاريع الإصلاحية" ليذكّر أنه في المجلس النيابي "تُحبك" المشاريع، و"تمر" الإصلاحات، فالرئيس  "يولي الشأن الاجتماعي ما يحتاجه من اهتمام ورعاية وسط الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهذا ما تمثّل في إقرار قانون الأمان الاجتماعي الذي يلحظ تخصيص مبلغ 1200 مليار ليرة لدعم العائلات الفقيرة والقطاع الصناعي".

لكن فات الرئيس بري أن اللبنانيين على علم بأنه سبق أن أجّل إقرار قانون الأمان الاجتماعي( الـ1200 مليار ليرة)، وهو لو رأى القانون "طارئاً" أو "ملحاً" وقتها، لكان استجاب لرئيس الحكومة حسان دياب ومدّد الجلسة النيابية، عوض تأجيل القانون إلى جلسة لاحقة.

ويدرك الرئيس بري أن شعبيته تضمحل، فيعوّل على حرس المجلس حيناً، وعلى مجموعة الـ"شيعة شيعة" أحياناً، لتهول هي الأخرى على اللبنانيين، ومن بينهم "الشيعة" المنتفضين ضد بري!

أما الانتفاضة الشعبية، فتدرك أن بري هو نقطة القوة والضعف للطبقة السياسية الحاكمة، وهي تعرف  أن المجلس النيابي هو خط الدفاع الأمامية لبري. وإذا كان المنتفضون يعرفون بأنه لا بد للتغيير بأن "يقطع" بالرئاسة الثانية، فمن لا يريد "اجتياح" مجلس النواب منهم، يريد للانتخابات النيابية أن لا يكون فيها بري رئيساً لهذا المجلس!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.