"موس" الثورة يصل إلى حزب الكتائب… فكيف يرد الأخير؟

منذ بداية انتفاضة 17 تشرين، اتخذ حزب الكتائب منها موقفاً أكثر من مؤيد، فحاول أن يتبناها، متجنباً أي مواجهة معها قد يفرضها شعار "كلن يعني كلن"، فاتحاً "بيت الكتائب" لاستقبال الهاربين من قنابل ساحة الشهداء الدخانية…

واستطاع حزب الكتائب بالفعل طي صفحة سوداء من قاموس البيت الكتائبي، الذي كان أشبه بساحة معركة أيام الحرب اللبنانية. فكوّن الحزب انسجاماً مع "الثوار"، وبنى معهم "ثقة" انعكست بتواجد رئيس الحزب سامي الجميل شخصياً في بيت الكتائب لاستقبال المتظاهرين، وبمعالجة زوجته للمصابين من القنابل الدخانية.

وتتقاطع مطالب الثوار مع الجميل في كثير من الأحيان، فهو يطالب مثلهم بانتخابات نيابية مبكرة، ويطالب بقضاء مستقل، وبتخفيض معاشات النواب، ويترجم شعار "كلن يعني كلن" بمعنى أن الجميع تحت المحاسبة.

لكن أقوال الكتائب اصطدمت بأفعالها عندما وصل "الموس" إلى عتبة الحزب الذي لم يستطع "هضم" فكرة أن يمر الحراك الشعبي من أمام بيوت نواب الحزب أسوة ببقية النواب، فاعتبر الحزب أن هناك من يحاول إبعاد الكتائب عن الثورة.

وأكد النائب سامي الجميّل أننا "سنبقى في قلب الثورة ولن نتراجع عن بناء مستقبل أفضل". وقال: "إلى كل من يحاول مؤخراً زرع الانقسام وإبعاد الكتائب ومناصريها عن الثورة، أقول لكم أننا سلكنا درب التغيير منذ سنوات والتزمنا به بوجه الجميع وسنبقى في قلب الثورة ولن نتراجع عن بناء مستقبل أفضل للبنان:لبنان السيادة والحرية، لبنان دولة الحق والتعددية، لبنان الإنسان والكرامة والعدالة".

لكن بالنسبة إلى الثوار، فإن تحييد حزب الكتائب عن الخطاب الذي ينادي بإسقاط المنظومة الحاكمة، يعني سقوط شعار كلن يعني كلن، وهذا ما لن تقبل به انتفاضة 17 تشرين، فهي لن تخاطر بمصداقيتها، مهما حاول الجميّل الانصهار مع توجهاتها…

من جهة ثانية، كان ملف العفو العام نقطة تسجل ضد حزب الكتائب، الذي أعاده هذا الملف لاصطفافه المعهود كحزب يميني مسيحي، يشجع عودة عملاء لإسرائيل، إرضاءً للشارع المسيحي.

كما أن النائب نديم الجميل، ابن الرئيس بشير الجميل، وابن عم سامي الجميل، لا يفوّت فرصة ليثبت أنه سائر على خطى الحزب الـ"يميني"، فهو  القائل "ما تجربونا"، فنحن "طوينا صفحة الحرب" ولكن "رهاننا على الدولة ليس ضعفاً ولا خوفاً وحزب الكتائب لم ولن يكون مكسر عصا، وإذا لم يوضع حد لتلك التجاوزات فلكل حادث حديث".

هذا التهديد وجهه الجميل إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ أيام معدودة. أما منذ حوالي السنة، وعند وقوع سجال حاد بينه وبين نائب حزب الله (المستقيل) نواف الموسوي، وقف نديم الجميل في ساحة الاشرفية قائلاً "نحنا منعرف نحمل سلاح ومنعرف نواجه".

وهنا يتضح جلياً أن البيت الكتائبي منقسم إلى بيتين ومدرستين، ما يولد خطابين اثنين: خطاب يميني يشبه المدرسة الأولى لحزب الكتائب، وخطاب مدني متطور بقيادة سامي الجميل.

وإذا كان رئيس الحزب سامي الجميل، يريد لحزبه أن يحظى بالثقة لناحية التغيير الجذري الذي عمل عليه لسنوات في حزبه، فعليه بلجم الخطاب اليميني بين صفوفه، كي لا يصبح الحزب مزدوجاً في خطاباته وتوجهاته!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.