الحريري… لماذا حضر الجلسة النيابية ولماذا غادرها؟

كان الرئيس سعد الحريري "ضيف" شرف الجلسة النيابية اليوم، فهو حضرها "فجأة" مستقطباً المشهد الإعلامي، وغادرها أيضاً "فجأة" آخذاً معه كتلته النيابية. إلا أن "دخول" الجلسة عند الحريري، لم يكن كـ"خروجها"!

وصل الحريري "متحمساً" لإقرار العفو العام، وبالمبدأ، فإنه لا أولوية لأي من القرارات التي أقرها المجلس النيابي اليوم، مقارنة بقانون العفو بالنسبة للحريري، فالرجل لطالما وعد البيئة "السنية" بإقرار هذا القانون، وهو لهذا السبب حضر شخصياً الجلسة. إلا أن الرياح لا تجري دائماً كما تشتهي سفن الجمهور الأزرق، فالعفو العام لم يقرّ، رغم حضور الحريري الجلسة، ورغم كل الجهود التي بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري لإقرار القانون!

أُجلت مناقشة قانون العفو إلى جولة بعد الظهر من الجلسة النيابية، وفي موضوع السجال الدائر حول ملف "المبعدين إلى إسرائيل"، قال الرئيس برّي أن "جميع اللبنانيين قاتلوا إسرائيل، وفي هذه المعركة لن نخسر". وتابع: "جميعنا من المدرسة نفسها، وأحد أهم أساليب المقاومة الوطنية هي الوحدة"، مضيفاً: "اقترح التصويت على العفو بمادة وحيدة لتلقين درس لكل الناس بأننا قادرون على اتخاذ موقف".

وفي البداية، جرى اقتراح القانون على التصويت بمادة وحيدة، وبعدها طالب النائب أسعد حردان بإسقاط المادة التي تتعلّق بعودة المبعدين إلى إسرائيل، ليطلب النائب جميل السيّد بالتصويت إما بالإجماع كمادة واحدة، وإما بسقوط القانون ومناقشته مادة مادة. بعدها قال النائب جبران باسيل "نحن في التكتل ضد العفو المقترح وإذا ممنوع أن نقول أننا ضده سنغادر"، فرد الرئيس بري: "الكلمة الأخيرة ما بدي اسمعا"، طالباً رفع الجلسة لبعض الوقت.

وفي الأثناء، عُقدت خلوة جمعت بري مع الرئيس الحريري والنواب ايلي الفرزلي وجبران باسيل،جميل السيد، ابراهيم الموسوي، هادي حبيش، وجورج عدوان.

وبعد استئناف الجلسة التشريعية، بدا الرئيس برّي مستاءً من عدم التوصل لإجماع حول قانون العفو. وقال برّي: "ضعوا قانون العفو جانباً الآن بركي إن شاء لله بتنزل الرحمة بعد شوي".

إلا أن الرحمة أتت على شكل مغادرة كتلة المستقبل للجلسة النيابية، فما كان من الرئيس نبيه بري إلا أن رفع الجلسة بشكل مفاجئ، رغم أن  النواب كانوا يتداولون في مشروع الكابيتال كونترول، الذي سقطت صفة العجلة عنه وأحيل إلى اللجان. أما مناقشة مشروع قانون العفو العام فلم تستكمل، ورُحّل إلى أجل غير مسمى…

الحريري ليس الوحيد…

وقد أعلن الرئيس سعد الحريري أنه طلب من كتلة المستقبل النيابية الانسحاب من الجلسة التشريعية المسائية، لأننا "كالعادة نعمل من أجل الوصول إلى مكان، لكن هناك من يريد أن يعيدنا إلى نقطة الصفر". وتابع:" كلا، تيار المستقبل سيأخذ موقفاً، وأنا اليوم أنسحب من الجلسة وسيكون لنا موقف بالمستقبل".

وأضاف الحريري: "نحن نعمل بكل حسن نية لكي نصل إلى قانون عفو عام يشمل أكبر عدد من الناس بغض النظر عن بعض التحفظات التي أبدتها بعض الكتل"، معتبراً أن "الرئيس نبيه بري قام بجهد كبير وحاول السير بين التناقضات لكن هناك محاولة للتذاكي من البعض".

ورداً على سؤال حول من الذي منع إقرار قانون العفو قال الرئيس الحريري مستهزئاً: "الحريرية السياسية".

بدوره، قال النائب حسين الحاج حسن: "لا نريد أن نحمّل أحداً مسؤولية عدم إقرار اقتراح العفو العام، فلكل من الأفرقاء موقف ولم يتم التوصل إلى اتفاق حول اقتراح قانون العفو العام".

 

أما النائب علي حسن خليل، فقال: "الرئيس بري كان حريصاً على كل مكونات الجلسة ورفع الجلسة بسبب إنسحاب مكون أساسي"، لافتاً إلى أننا "كنا نفترض أن ثمة توافقاً في اللجنة الفرعية حول قانون العفو".

هكذا، وببساطة سقط المجلس سقطة مدوية أمام الرأي العام، وها هي الطريق الدولية عند مفرق بريتال تغزوها الإطارات المشتعلة المنددة بعدم إقرار العفو عن مطلوبي البقاع. أما الكتل النيابية، فما زالت متصلبة بآرائها المنقسمة حيال القانون، فهناك من يريد العفو عن الإسلاميين، وهناك من يريد العفو عن تجار المخدرات، وهناك من يريد العفو عن "المبعدين". وفي ظل عدم التوافق السياسي على مشروع القانون، يبدو أنه سيظلّ "مبعداً"، حتى إشعار آخر!

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.