بين "حامي" و"حرامي" … سجال "حامي" على تويتر والسبب كلمة الرئيس بري!

فتات عياد

صحيح أن إطلالات الرئيس نبيه بري المتلفزة قليلة، إلا أنها "بتعمل فرق"، لا سيما على مستوى "المستمعين"، سواء كانوا من فئة "المؤيدين" لـ"النبيه"، أو من فئة المعارضين!

أما أصداء كلمته اليوم، فوصلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما تويتر، الذي "تصارعت" فيه الهاشتاغات المتضادة والمتنافرة، فكان أن تصدّر وسم "بري حامي الوطن" موقع تويتر، ليضارب عليه وسم "بري حرامي الوطن"، ووسم آخر فيه ألفاظ نابية. أما الانتقادات التي طالت كلمته، فتوزعت على محاور أربعة أساسية وهي:

-كيف لبري أن يطالب بالدولة المدنية، ومناصرو حزبه يعتدون على ثوار  النبطية وكفرمان، وساحة الشهداء، ويهتفون "شيعة شيعة".

-كيف يتحدث بري عن "إطلاق سراح القوانين" وهو رئيس المجلس النيابي إي "الإستيذ"، وبيده الضغط لتكثيف الجلسات النيابية والحث لإقرار القوانين وتفعيل اللجان.

-كيف يطلب بري من الحكومة أن تقدم فعلاً لا قولاً، ومشاريع القوانين قد تنام عقوداً في مجلس النواب، أي أنه كيف للمجلس الذي "من زجاج"، أن يرمي الحكومة بـ"حجار".

-كيف لبري أن يطالب بقضاء مستقل، والمدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم المقرب منه، تنام في أدراجه ملفات الفساد.

كلمة بري… تصويب على عدة جهات

ولفت بري في كلمته بمناسبة يوم ​القدس​ وعيد المقاومة والتحرير وعيد الفطر، إلى أن وجه القدس اليوم هو وجه فلسطين. وقال "نؤكد كلبنانيين نصرتنا ودعمنا للشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة لهذه الصفقة المذلة وفي نضاله لتحقيق أمانيه بالعودة إلى أرضه ورفضه للتوطين وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

وصوّب بري ضد من ينادون بالفدرالية في لبنان، قائلاً: "صدقوني أن ترسيخ وحدة لبنان وسوريا والأردن ومصر هي رهن النتائج المتوقفة على مقاومة فلسطين و لبنان وكل العرب لمشروع صفقة القرن. فحذار من الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للأسف منادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيين، فلا الجوع ولا أي عنوان آخر يمكن أن يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة، وحدتنا قدرنا وسر قوتنا".

وأقر بأن "الوطن يمر في واحدةٍ من أخطر وأدق الحقبات في تاريخه المعاصر وبات للأسف في عين عاصفةٍ تهدد وجوده". وذكّر أن "امبراطورية كالاتحاد السوفيتي أتى بها رغيف.. ذهب بها رغيف"، مشيراً إلى ​أن الكلام في هذا السياق هو "للتذكير والتحذير لعل الذكرى تنفع للموالاة وللمعارضة".

​واعتبر أنه "​​آن الآوان للسياسيين امتلاك شجاعة وجرأة اتخاذ القرار من اجل تحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والإداري من سطوة الاحتلال الطائفي والمذهبي".

وشدد على أنه "​لا يعقل في وطن امتلك ولا يزال يمتلك شجاعة إلحاق الهزيمة بأعتى قوة عنصرية في المنطقة، أن لا يمتلك الجرأة والشجاعة لإتخاذ القرار الوطني والتاريخي في العناوين التالية:

-في اعادة انتاج الحياة السياسية انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمن الشراكة للجميع على قدم المساواة وذلك ارتكاز على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة و انشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدلٍ ومساواة إنفاذاً لما نص عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية.

– تحرير القضاء وانجاز استقلاليته من أي تبعية سياسية أو طائفية وإطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في أدراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى إلى إصدار المراسيم التطبيقية لها وهي بالعشرات والتي لو طبقت لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.

– تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والاسراع في تعيين مجلس ادارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع ارتكازاً الى قواعد الكفاءة والاختصاص ونظافة الكف.

(وهنا غمز بري من قناة التيار الوطني الحر، وهي ليست المرة الأولى التي يصوب فيها بري سهامه على ملف الكهرباء).

رابعاً: لا يعقل ولا يجوز أن يبقى الأمن الغذائي والصحي ومصير جنى عمر اللبنانيين وتعبهم في الوطن وبلاد الاغتراب رهينةً أو ضحية لسياسات مالية ومصرفية خاطئة او رهينة لجشع كبار التجار وبضع شركاتٍ احتكارية وفساد عشش في كل زاوية.

خامساً: في موضوع العلاقة مع الشقيقة سوريا نؤكد في ذكرى التحرير والانتصار بأن سوريا قيادةً وجيشاً وشعباً كانوا السباقين في دعم المقاومة كما الجمهورية الإسلامية في ايران ودول عربية عديدة ورفدها بكل وسائل التمكين والصمود وأن العلاقة الأخوية مع هذه البلدان والإنفتاح عليها تمثل حاجة ضرورية.

(وهنا تقاطع كلام بري مع كلام وزير الصناعة عماد حب الله الذي شدد فيه على وجوب الإتجاه نحو "الشرق"، أي سوريا، وأن "نجاح الصناعيين والمزارعين والتجار لن يتحقق إلا بالانفتاح على الشرق"، كما تقاطع كلام بري مع كلام الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، لناحية تفعيل العلاقات مع النظام السوري، إذا ما أرادت الحكومة ضبط معابرها ).

سادساً: وأخيراً المطلوب من الحكومة ومن كافة الوزراء مغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد والجهات الدولية المانحة والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن.

كلمة بري انتهت، إلا أن ردود الفعل على مواقع التواصل، لم تنته بعد!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.