المشنوق يقطع الطريق على بهاء الحريري مرتين ويدعو إلى "مقاومة سياسية"!

فتات عياد

عندما احتُجز سعد الحريري في السعودية منذ سنتين، وقف النائب نهاد المشنوق من دار الفتوى، ليقول: "نحنا مش قطيع غنم ولا قطعة أرض بتنتقل ملكيتا من شخص لآخر، بلبنان الأمور بتصير بالانتخابات مش بالمبايعات". هكذا دافع المشنوق يومها عن الحريري، غامزاً من قناة بهاء الحريري، الذي سعت السعودية وقتها لاستبداله بأخيه. ووقفة المشنوق مع الحريري يومها، "كلّفته" إطلالته من الدارة ذاتها بعد أشهر للقول أنه نائب شبه مستقل، يمثل بيروت والدولة اللبنانية والخطّ الحليف للمملكة العربية السعودية!

مرة جديدة، قطع المشنوق الطريق على بهاء الحريري اليوم، وبكلام "أقسى" من كلام سعد وجمهوره. وكان لافتاً إصرار المشنوق في مؤتمره الصحفي، على تسمية الذين توجه إليهم بـ"جمهور رفيق الحريري".

ودعا وزير الداخلية السابق، هذا الجمهور إلى أن يكون "حاسماً" و"ألا يدخل في خلافات سياسية وعائلية". وقال: "لا تضيعوا وقتكم. لا شيء اسمه بهاء الحريري في السياسة، ولا أحد يستطيع أن ينزل علينا بالباراشوت، أو بتشكيل عصابات مسلحة في خلدة وطريق الجديدة تحت شعار "زلم". و"هم يريدون أن يتشاجروا ويتنافسوا مع جمهور رفيق الحريري". هكذا وصّف المشنوق "زلم" بهاء الحريري بالـ"ميليشيا"، من دون يأتي على ذكر الكلمة، ومن يسمع كلامه دون تدقيق، قد يحسبه يلقي خطاباً يردد فيه مخاوفه من "7 أيار" جديد في بيروت!

وصعّد المشنوق بوجه بهاء الحريري، قائلاً: "لا أعرف عندما يذكر اسم السيد بهاء، بأي معيار؟ أنا لا أرى المعيار". و"إذا كان المعيار أنه "ابن الرئيس الشهيد" فالشهيد لديه 3 أولاد. لماذا ليس فهد أو أيمن أو حتى هند".

 

وبرأي المشنوق، فإن "قاعدة أن بهاء ابن الرئيس الشهيد مر عليها الزمن"، و"ليدعوه يرتاح في ضريحه، اللبنانيون انتخبوا الرئيس سعد الحريري أول وثاني وثالث مرة، وفي لبنان يكون التغيير بالانتخاب وليس بالكيدية ولا الانتقام".

فـ"لا أحد يستطيع القول إنه بعد 20 سنة من الغياب عن لبنان، فجأة يقرر الدخول للثأر من شقيقه". وإذا كان بهاء ناجحاً في أعماله، ولكن "هذا لا يعني أنه معني أو شخص مؤهل للتعامل مع الحياة السياسية اللبنانية".

ولم يقطع المشنوق طريق السياسة نهائياً على بهاء، إلا أنه "عليه أن يسكن في لبنان وأن يتعاطى مع اللبنانيين ويعرف طبائعهم وتاريخهم وجغرافيتهم وبعدها لنتحدث. ويجب ألا تكون المسألة ثأرية بعد 15 سنة".

إذاً ليست تركة رفيق الحريري تورّث بالدم، بل هو مسار رفيق الحريري. ولهذا ربما خاطب المشنوق "جمهور رفيق"، ولم يخاطب "جمهور تيار المستقبل". وربما أراد المشنوق أن يقول أنه هو نفسه ليس ابن الحريري، إلا أنه "على المسار"، عكس بعض أبناء الشهيد!

مقاومة سياسية…

ودعا النائب نهاد المشنوق "جمهور الرئيس الشهيد" إلى "المقاومة السياسية". وخاطب "هذا الجمهور الذي يمتد من الناقورة إلى النهر الكبير" قائلاً: "لا تنقصكم الشجاعة ولا الكرامة ولا العزة ولا كل الصفات التي تعطيكم الحق بقول رأيكم والوقوف سداً أمام ما يحدث كل يوم منذ 3 سنوات حتى الآن".

هكذا صوّب المشنوق على التسوية الرئاسية والتي لم يكن راضياً عن ممارسة الرئيس سعد الحريري فيها. و"عدم الرضى" هذا كلّف من يلقبه الحريري بـ"أبو راس"، "تطيير" رأسه من فلك التيار الأزرق، إلا أن المشنوق لم يطيّر "الخبز والملح" مع سعد، ولو لأجل بهاء! أو ربما لم يطيّر المشنوق حسابات سياسية، ما زالت ضمن خياراته.

أما عن "المقاومة السياسية"، فناشد جمهور رفيق، قائلاً: "أنتم الأساس وأنتم الموقع الرئيسي بالدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وحرية اللبنانيين، وأنتم "قدها وقدود"، ويجب عليكم ممارسة هذه القدرة بكل شجاعة".

منتقداً "حريرية سعد"؟

المشنوق ميّز بين الحريرية السياسية التي هي "ممارسة سياسية يومية"، وبين "الحريرية الوطنية التي هي الثوابت التي ستدافعون عنها بما هي الاستقلال والسيادة والحرية واعتماد الدستور نصاً لا حياد عنه".

هكذا إذاً جمع الرجل بين جمهور رفيق الحريري والحريرية الوطنية، فاصلاً إياها عن "الحريرية السياسية"، والتي مارسها سعد الحريري.

وعن "النية في محاكمته والرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري". علّق، قائلاً: "هي محاكمة إعلامية هدفها إدانة للرئيس الشهيد رفيق الحريري". لكن: "ما خلق ولا بيخلق إللي بدو يحاكم الشهيد الحريري". فهم "يلحقون بالشهيد إلى الضريح، ولديهم عقدة منه لم تنته بعد مرور كل تلك السنوات".

وخاطب جمهور رفيق الحريري بالقول: "نحن لا يدخل علينا الإحباط ولا يقترب منا. نحن لدينا حالة قهر سياسي نعبر عنها بكل الوسائل الشرعية والمتاحة. حان الوقت لجمهور رفيق الحريري أن يعلن المقاومة السياسية".

وكما الحريري قال يوماً "السنة مش محبطين يا إخوان". رأى المشنوق أنهم لا يُحبطون، إلا أنهم "مقهورون" سياسياً. وربما يرى المشنوق أن سعد الحريري بممارساته السياسية، شارك بصناعة هذا "القهر"!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.