هل تتجنى كتلة المستقبل على الرئيس عون؟

بعد دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى لقاء وطني لرؤساء الكتل النيابية في القصر الجمهوري الأربعاء المقبل، لعرض خطة الحكومة الإصلاحية، أعلنت كتلة "المستقبل" النيابية في بيان "اعتذارها عن عدم المشاركة".

وأكدت الكتلة أن "المكان الطبيعي لإطلاع الكتل النيابية على برنامج الحكومة الاقتصادي هو المجلس النيابي"، لافتة الانتباه إلى ما أسمته "ممارسات وفتاوى سياسية وقانونية تتجاوز حدود الدستور لتكرس مفهوم النظام الرئاسي على حساب النظام الديموقراطي البرلماني".

هكذا توّجت الكتلة اتهاماتها للعهد بـ"الانقلاب" على اتفاق الطائف، وترجمت هجومها الكلامي أفعالاً، وهي اتهامات لا تسوقها الكتلة وحدها، بل تستعين بها بـ"رؤساء الحكومات السابقين"، كما أن رجالات "سنية" أخرى تعينها في المعركة، فرغم تباين الأهداف بين "المتهجمين"، إلا أن "الغريم" يبقى واحداً!

وليس موقف الرئيس فؤاد السنيورة اليوم، والذي تحدث فيه عن وجوب "التوقف عن محاولات تحويل النظام اللبناني من ديموقراطي برلماني إلى رئاسي والتوقف عن ضرب صلاحيات رئاسة الحكومة"، إلا في إطار "تلبيس" التهمة للعهد، وليس ما قاله النائب والوزير السابق نهاد المشنوق من دار الإفتاء عن "مؤامرة على السنية السياسية"، إلا تسويقاً لهذه الفكرة، عبر إعطاء سنة لبنان الذي يعانون من ظروف اقتصادية صعبة، شأنهم شأن جميع اللبنانيين، طابع "المظلومية" في التمثيل السياسي، علّ الهجمة السياسية تكتسب غطاءً شعبياً، كي يقود الزعماء السنة "حجتهم" بدعم شعبي، هو نفسه اليوم يتظاهر ضدهم!

ورغم محاولة قولبة مبادرة رئيس الجمهورية بعقد اللقاء في بعبدا كأنها "حنين" إلى النظام الرئاسي، إلا أن مبادرة الرئيس هذه ليست الأولى من نوعها، إذ بادر في أكثر من مرة إلى لقاءات مماثلة، منها طاولة الحوار المالية والاقتصادية في آب 2019، ولقاء رؤساء الكتل النيابية في أيلول 2019.

ومن الواضح أن رئيس الجمهورية أراد للخطة الاقتصادية أن تأخذ بُعداً وطنياً تمهيداً لإنجاحها، خصوصاً وأنها قد تكون الفرصة الأخيرة لانتشال لبنان من غرقه المستمر جراء السياسات الفاشلة التي كانت تدار بها الحكومات.

وما أسماه الرئيس عون "لقاءً"، أسمته كتلة المستقبل "اجتماعاً"، وهنا يكمن الفرق! إذ يبدو أن الرئيس عون أراد عقد لقاء لتفعيل الحوار بين الأفرقاء السياسيين، بعيداً عن اللغة الطاغية في البرلمان لناحية "المحاسبة"، هذا عدا عن مزايدات الكتل على بعضها تحت سقف المجلس النيابي، ومناكفاتها!

بدوره، رأى النائب ابراهيم كنعان أن "مواقف رؤساء الحكومات السابقين سياسية وفي غير محلها، في الوقت الذي نرى دوراً حاضراً في كل المجالات للرئيس حسان دياب". مناشداً الجميع "تحييد الملفات المالية والاقتصادية والاجتماعية عن التجاذبات، لأن المرحلة تتطلب تعاون الجميع".

من ناحية ثانية، لفتت كتلة المستقبل إلى أنها "في صدد إعداد ملاحظاتها السياسية والتقنية والاقتصادية على البرنامج لعرضها فور جهوزها على اللبنانيين، ضمن الأطر التي تسهم في مواجهة الأعباء المعيشية والظروف الاجتماعية والنقدية القاسية وتلجم المسار الانحداري للدولة".

وإذا كانت الكتلة ستعرض رأيها بالخطة الاقتصادية على اللبنانيين، وهي طبعاً ستعرضه خارج المجلس النيابي، كأن تنشره إلكترونياً، لماذا إذاً رفضت إبداء رأيها بالخطة في قصر بعبدا؟

من ناحية ثانية، فإن الرئيس حسان دياب فرض نفسه في الرئاسة الثالثة، فكان الأكثر نشاطاً مقارنة برؤساء حكومات سابقين، وكانت خطاباته الأكثر اتزاناً وشفافية، هذا عدا الورشات التي قادتها حكومته، وعدا الأزمات التي تخطتها وتلك التي تعمل على تخطيها، كما كان لدياب جرأة الوقوف بوجه تعيينات المحاصصة في الحكومة، ولم يكن منصاعاً للضغوط السياسية التي تحاك فوق رأسه. فلماذا إذاً يدعي البعض تهميش موقع الرئاسة الثالثة؟ أم أن من احتكر المنصب لسنوات، بات يعتقده مكتوباً باسمه؟

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.