عن "سوق السمك"… وصنارة بهية الـ"فاضية"

أفضت التعبئة العامة في لبنان، إلى اتخاذ قرارات صارمة لناحية إقفال التجمعات كونها تزيد من احتمال انتشار فيروس كورونا، وطال الإقفال أسواق السمك على طول الشاطئ اللبناني، وعلت صرخة الصيادين الذين لم يعد بإمكانهم تصريف إنتاجهم، فطالبوا بالتعويض عن فترة توقفهم عن العمل. من جهة ثانية، كان سوق السمك في صيدا منذ حوالي أسبوع يعيد فتح أبوابه، وذلك بمسعى من النائبة بهية الحريري.

فبعد متابعتها لمطالب صيادي الأسماك وأصحاب بسطات ومزادات البيع في سوق السمك في صيدا، وتعهد جميع العاملين في السوق "بتنظيم العمل فيه بشكل لا يؤدي إلى أي تجمعات سواء داخل السوق أو خارجه"، أجرت الحريري اتصالاً برئيس مكتب مخابرات الجيش في صيدا، من أجل إعادة فتح السوق، فتقرر إعادة فتحه مع استمرار مراقبة مدى الالتزام بالإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة داخل السوق.

واليوم، وبعد أيام قليلة على إعادة فتحه، أقفلت عناصر من قوى الأمن الداخلي المزاد العلني في سوق السمك في صيدا، بمؤازرة دورية من مخابرات الجيش، وتم ذلك، بعد إخراج الناس والصيادين الذين يبيعون في باحته ومحيطه بسبب مخالفتهم قرار التعبئة العامة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس الجمعية التعاونية لصيادي الأسماك في ببنين العبدة عبد الرزاق حافظة، إلى أن "الأزمة أرخت بثقلها على العالم أجمع وخصوصاً على مناطقنا وقطاع صيد السمك فيها، فالصيد هو المصدر الأساسي لهذه العائلات". شاكراً الرئيس سعد الحريري على "دعمه لعكار، آملاً أن "يكون للصيادين نصيب من ذلك". لكن الدعم أتى لصيادي صيدا، ولم يكن تعويضاً مادياً بل تمثل بمحاولة لإعادة فتح السوق الذي أراد فتحه الصيادون ليس لأنه الحل المثالي، بل لأنّ ما رماهم على "مرّ" التعرض للاختلاط والتجمع، هو الجوع "الأمرّ" منه!

وبما أنه ليس من العدل حل مشكلة سوق، دون الالتفات إلى الأسواق الأخرى، فكيف إذا كان الحل غير مثالي أصلاً، ولم يتمثل بمساعدات أو تعويضات للصيادين؟ وقد يكون حلاً غير مكلف لمسؤولي صيدا، ولكنه قد يكون مكلفاً على صحة المواطنين!

منذ فترة أكد وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي أنه سيطبق القانون على الجميع من دون استثناء و"كل مخالفة ستُقمع"، واليوم قمعت المخالفة عند حصولها، وبما أن فهمي نصح الجميع بعدم الاتصال به لإلغاء أي مخالفة، على الأرجح أن الحريري لن تستطيع الاتصال، وسوق المزاد سيبقى مقفلاً، تماماً كمزادات الأحزاب في أسواق جماهيرها!

كان الأجدى بنائبة صيدا مساعدة الصيادين، عبر تأمين تعويضات لهم، سواء بحملة مساعدات، أو غيرها من الوسائل، عوض محاولة إسكاتهم بـ"صنارة" الوساطة التي تبيّن أنها "فاضية"!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.