"لن نتدخل بعد الآن"… عن موقف فرنجية الذي أتى "متأخراً"!

تثبت القوى السياسية في لبنان يوماً بعد يوم، أن عقلية المحاصصة متجذرة فيها، وأن انتفاضة اللبنانيين جعلت السياسيين "يتمسكنوا" حتى "يتمكنوا"، لكن النوايا بقيت هي النوايا، "عاطلة"، تماماً كإدارتهم العاطلة للدولة!
وفي الوقت الذي كاد ملف التعيينات الحكومية يؤدي إلى استقالات "وزارية" و"نيابية"، ذاب ثلج العاصفة التي خلفتها انتفاضة 17 تشرين، فتكشف النهج المستمر في تقاسم "مغانم" الدولة!
"كلن يعني كلن"، طمعوا في حجز مراكز لهم في التعيينات المصرفية والمالية، و"كلن يعني كلن" تقاذفوا التهم، وتناتشوا الحصص، وهم لم يخجلوا من تقاسم "الجبنة" بالعلن، ولم تحجر أزمة كورونا مطامعهم، التي لطالما كانت "وباءً" ينهش في جسم الدولة المتآكل!
لكن رئيس الحكومة حسان دياب، سحب البساط من تحت القوى المتصارعة، بعد أن "ركلوا" بعضهم البعض، فحرر دياب التعيينات التي انقضوا عليها، قبل أن تصبح "فريسة" لمحاصصتهم، فبقيت التعيينات بمنأى عن "التضحية" بها وبالحكومة على حد سواء، وهي تنتظر الآن آلية تنصف مبدأ الكفاءة، وتبعد عنها شبح المحاصصة من جهة، وتبعد عن حكومة "التكنوقراط" شبح الإنصياع للأحزاب من جهة ثانية!
انحسرت فرصة الانقضاض على التعيينات، وخسروا "كلن"، فيما ربحت حكومة دياب وحدها مصداقيتها وانسجامها مع مفهوم التكنوقراط، وقد عبّر بعض وزرائها عن استيائهم من السلوك الجماعي للأحزاب، فـ"مكافحة المحاصصة أصعب من مكافحة كورونا"، وفضلوا اعتماد آلية جديدة للتعيينات "لتفوز أو يفوز بالموقع الأكثر كفاءة".
أما القوى السياسية فلملمت خيبتها -عالسكت- بعد طالبت -ع صوت عالي- بحصصها، فيما حاول البعض حفظ ماء وجههم، أو حفظ خط الرجعة!
أحد أولئك الذين وقفوا عثرة في ملف التعيينات، كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، الذي قال اليوم عبر حسابه على "تويتر": "قلنا في السابق إننا لا نريد حصة من التعيينات وجل ما نريده تبيان الحقيقة وها قد ظهرت. ونشكر رئيس الحكومة على عودته لضميره واعترافه بأن هذه التعيينات كانت ستجري على أساس المحاصصة وتراجع عنها.. والرجوع عن الخطأ فضيلة!
ونتمنى عليه أن يغلب الكفاءة عبر آلية أكاديمية مدروسة وشفافة في أي تعيينات مقبلة. وفي جميع الأحوال، فلن نتدخل بعد الآن في بازارات التعيينات بل سنبارك للفائزين"!
من يسمع كلام فرنجية يحسب أنه كان "مجبوراً" على المطالبة بحصتين، والتهديد باستقالة وزرائه إن لم يتحقق مطلبه، أو كأن أحداً ضربه على يده لتقليد الآخرين في نهج المحاصصة، والسير في نفس "الممشى العاطل"، هذا إن كان "مكرهاً" على السير فيه أصلاً!
ولأن الناس لا تحتاج فاسداً بـ"الزايد"، فإن الفساد لا تبرره قاعدة الستة والستة مكرر، وعوض أن تبرر كل جهة فسادها بفساد الآخرين، كان الأجدى بهذه القوى إعطاء نموذج جديد عن أدائها، هذا إذا ما كانت لديها نية حقيقية بالتغيير!
ولكن، أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي، فهل هي "صحوة" من فرنجية أن يعد بأنه لن يتدخل في التعيينات مرة أخرى؟ أم أن أي فرصة قادمة ستحمس الجميع للرجوع إلى قواعدهم سالمين؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.