التعيينات تعيد للقوى السياسية "شهيتها"…. ووزراء "يتحررون" من "قيود" مرجعياتهم!

ليس الخجل من سمات من استحكموا لعقود بمفاصل الدولة اللبنانية، وإلا لما كانوا أوصلوها لما هي عليه اليوم. وها هم عند استحقاق التعيينات الحكومية، يعودون من "نافذة" المزايدات على الحكومة، في محاولة لدخولها من باب "حصص" التعيينات!
ومن الصعب أن يتخلى هؤلاء عما تقاسموه لسنوات، فهم ظنوا أن مراكز الدولة كتبت باسمهم، وأنها إذا ذهبت لغيرهم أصبحت "لقمة سائغة". لكن من قال أن مراكز الدولة "سائغة" لهم أو لغيرهم. وهل تتجاوز الحكومة "مطبّ" التعيينات، فلا تُرضي أحداً، بل ترضي مبدأ الكفاءة وحسب؟
تهديدات بالاستقالة… وما خفي كان أعظم!
أعادت التعيينات المالية والمصرفية "شهية" الفرقاء السياسيين دون استثناء، بعد أن أفقدتهم إياها الانتفاضة الشعبية، أو اقله منعتهم من المجاهرة بها! لكن سرعان ما "عادت حليمة لعادتها القديمة"، وها هم كلٌّ يطالب بحصته، وإلا التلويح بالاستقالة، سواء كانت استقالة وزراء، أو حتى استقالة كتلة نيابية!
ومن المنتظر أن تشمل جلسة مجلس الوزراء غداً تعيين 4 نواب لحاكم مصرف لبنان، ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وعددهم خمسة، و3 أعضاء لهيئة الأسواق المالية، بعدها يعين وزير المال مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان ومفوض الحكومة لدى لجنة الرقابة.
ومع قرب موعد التصويت الحكومي على التعيينات، علت الأصوات "المنددة" والمطالبة بحصصها في التعيينات.
وكانت كتلة المستقبل النيابية، أول المهددين في العلن منذ أيام ، عبر بيان اعتبرت فيه أن "هناك مواقع في الدولة وفي مصرف لبنان تحديداً لن نرضى بأن تكون لقمة سائغة لأي جهة". محذرةً أن عدم وجودها في السلطة "لا يعطي أياً كان إذن مرور لأحد بانتهاك الكرامات وضرب الصلاحيات والاعتداء على مواقع الآخرين".
أما النائب سليمان فرنجيه فقال أنه "مطروح ستة مواقع مسيحية في التعيينات، أي يحق لنا باثنين"، أما إذا لم يتم اختيار اثنين من المرشحين الذين اقترحهم، فسيخرج من الحكومة!‎
الرئيس بري بدوره يدعم موقف فرنجيه، وهو كان قد لوّح باستقالة وزرائه من الحكومة غامزاً من ملف عودة المغتربين، لكن ليست التعيينات بمنأى عن تهديدات بري، إذ يبدو أنه مستاء لعدم الإبقاء على بعض الأسماء ثابتة في مراكزها، فيما يصر الرئيس حسان دياب على أن يطال التغيير جميع الأسماء، في محاولة لكسب ثقة المجتمعين الدولي واللبناني على السواء، وكي يغلق الباب أمام كل من يريد الإبقاء على "قديمه"!
أما مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي فاستهجنت في بيان، "إمعان البعض في التمادي بفرض وصايته على الحكومة والإيغال في التصرف بمنطق الاستفراد والاستئثار".
من جهته، علق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على التعيينات بالقول "إبحث عن الثلاثي غير المرح، وطالما أنه ممسك ومتمسّك بالسلطة، طالما لا نرجو خيراً من أي شيء".
هذه المواقف بمعظمها تحاول "تقويض" ما تعتبره "نفوذاً" للتيار الوطني الحر في الحكومة، الأمر الذي ينفيه التيار بشدة، وهو كان قد أكد في بيان سابق أن "لا مرشحين مطروحين منتمين إلى التيار أو قريبين منه سياسياً وتحديداً أكثر لمراكز نواب الحاكم، حيث يجاهر بوقاحة أكثر من طرف سياسي ممن هم خارج الحكومة ومعارضين لها بتقديم مرشحين لهم وليس للتيار المؤيّد للحكومة أي مرشح عائد له".
الفساد أسوء من كورونا!
بدوره، اعتبر النائب اللواء جميل السيد أن "الكورونا أنقذت الفاسدين مؤقتاً من غضب الناس، وظن البعض أن هؤلاء سيخافون الله، ويتغيرون، جاءت تعيينات الحكومة فكشروا عن أنيابهم، وعادوا كلهم كما كانوا، ‏إن كان من أحد يحق له أن يهدد بالإستقالة فهو دياب، وليترككم لأنياب الناس تقطعكم أجزاء".
أما وزيرة العدل ماري كلود نجم، فغردت عبر حسابها على تويتر، قائلةً: "30 سنة من المحاصصة الزبائنية بين زعماء الطوائف نتيجتها: فساد في بنية الدولة، 100 مليار دولار دين وما يزيد، انهيار اقتصادي ومالي، يأس، هجرة، انتفاضة… التوازن الطائفي مقبول على قاعدة الأكثر كفاءة، لا الأكثر ولاء. ‏مكافحة المحاصصة أصعب من مكافحة كورونا".
أما وزير الصناعة عماد حب الله، فقال في حديث تلفزيوني اليوم، أنه "لا يملي عليّ أحد شيئاً خصوصاً الثنائي الشيعي الذي يعلم أنّني لا أقوم إلا بما يمليه عليّ ضميري".مؤكداً أن هذه التعيينات "هي الأهم للسنوات القادمة وهي تؤسس للبنان القادم".
وقال حب الله: "لن أدعم إلاّ الشخص المناسب في المكان المناسب في التعيينات وإلاّ ستكون المسمار الأخير في نعش الحكومة".
آراء الوزراء التي ظهرت إلى العلن، تعكس خوفهم من الرأي العام الذي إن كان "محجوراً" اليوم، إلا أنه لن يتوان عن المحاسبة بعد أزمة كورونا. ويبدو أن الوزراء يُحرجون المرجعيات السياسية كافة، لـ "يتحرروا" بقوة الناس في قراراتهم.
وفي جلسة الأمس، تم توزيع 16 سيرة ذاتية على الوزراء، وسيبت بالتعيينات غداً إما بالتوافق أو بالتصويت.
فهل تتحرر الحكومة من كل الاعتبارات، وتكمل السير باللعبة الديموقراطية، فيصوت كل وزير حسب ما يقتضيه ضميره؟ من جهته أكد رئيس الحكومة أن الكفاءة هي المعيار الوحيد للاختيار. ولنيل الثقة في التعيينات، لا بدّ من تغليب الكفاءة على كل المعايير الأخرى!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.