هكذا "أحرج" نصرالله المصارف لحثها على "إخراج" أموال المودعين!

على عكس خطابه الأسبوع الماضي، والذي كان اجتماعياً بامتياز، كان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس سياسياً اقتصادياً بامتياز.

وهو إن حثّ المتمولين على التكافل الاجتماعي ولو جاء على نطاق الطائفة والمنطقة إن صعب عليهم العطاء على المستوى "الوطني"، إلا أنه رفع الصوت بوجه المصارف، تماماً كما رفعت هي من إجراءاتها بحق المودعين، مخفّضة سقوف سحوباتهم وتحويلاتهم!

نصرالله سخر من مبادرة جمعية المصارف، التي قدمتها للمساعدة في مواجهة أزمة كورونا، واعتبر أن التبرع بقيمة 6 ملايين دولار فقط هو أمر "معيب" مقارنة بمبالغ "يدفعها أثرياء في حفلة عرس تفوق الملايين من الدولارات"، غامزاً من قناة بعض المصرفيين، ومستغرباً كيف اقتصرت مساعدتهم على هذه المبادرة.

ولعل نصر الله "أحرج"  المصارف لحثها على إخراج ما في جعبتها من أموال، عبر تحرير أموال المودعين. فالناس في بيوتهم بلا عمل، فهل أسهل من إعطاء كل ذي مال ماله، عوض إطلاق مبادرات لا تترجم سوى بحصص تموينية، وترك أموال الناس "محجورةً" في المصارف؟

إزاء هذا الواقع، سأل نصرالله: "كيف يمكن أن نستثير إنسانية أصحاب المصارف؟". متمنياً مساعدته ليعرف "ما هي الطريقة التي يجب أن نخاطبهم فيها".

من جهة أخرى، ذكّر الأمين العام لحزب الله المصارف على مسامع مودعيها، كيف "حققت أرباحاً بعشرات مليارات الدولارات منذ التسعينيات"، وهو إذا كان لا يريد أن يفتح هذا الملف اليوم، لكنه "قد يضطر إلى فتحه لاحقاً"!

انتقل نصرالله من هذا التهديد المبطن، ليقول للمصارف بأنها "قادرة وبكل بساطة أن تعالج موضوع صغار المودعين"، و"لا تهزّ ممالككم أن تسمحوا لأهل الطلاب الموجودين في الخارج بإرسال التحويلات".

هكذا حرّض نصر الله المودعين على المصارف، وهكذا حاول أن يعطي جمعية المصارف "العين الحمرا"، فهو دعا المصارف إلى معالجة موضوع صغار المودعين "بما لديهم من أموال في لبنان والخارج"، أما معالجة هذا الموضوع فهي "مسؤولية أخلاقية وإنسانية".

وإذا كنا اليوم "أمام أخطر مرحلة تمر على الشعب اللبناني"، فإنه "واجب على المصارف مساعدة هذه الدولة والشعب". وهذا الأمر "لم يعد مقبولاً السكوت عنه".

من جهتها، أعلنت جمعية المصارف اليوم، أن "المصارف تحسّساً منها بمسؤوليتها الوطنية والمهنية والإنسانية، كانت ولا تزال ملتزمة بتحويل المبالغ المناسبة للطلاب اللبنانيين المقيمين في الخارج، إذا كان لدى هؤلاء الطلاب أو ذويهم حساب مصرفي في لبنان".

لكن ماذا عن أموال المودعين، لا سيما صغار المودعين منهم، هم الذين "وثقوا" بالبنوك، فخبئوا أموالهم فيها. ألا يستحقون الحصول على قرشهم "الأبيض"، في يومهم "الأسود"؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.