"السلاّخون" كثر… هل تكون الحكومة "قدا وقدود"؟

لا شيء أسهل من التنظير، وإذا كان عمل القوى السياسية بعد خروجها من الحكومة بات منحصراً بالتنظير، فإنها ولدواعي الحجر السياسي، تمارس تنظيرها عن بُعد!

من جهة ثانية، لا شيء أسهل من تسجيل المواقف الشعبوية، خصوصاً عندما تكون المواقف غير قابلة للتطبيق، أو لا يكون القرار بأيدي مطلقي تلك المواقف!

لكن هل يعقل أن يكون "السلاّخون" هم أنفسهم من هربوا من "السلخ"؟ وهل يعقل لطبقة سياسية هربت من "المحاسبة"، أن تزايد بـ "غيرتها" على مصالح الشعب اللبناني، من خلال إطلاق مواقف "تزايد" فيها على الحكومة؟ وهل من لبناني "عاقل" يصدّق أن هذه المواقف متأتية من حرص، لا من محاولة للكسب السياسي الرخيص؟

وفوق هذا كله، ألا تدري تلك القوى، أنّ "من جرب المُجرب كان عقله مُخرب"؟ وأن اللبنانيين في سرّهم مطمئنون إلى أنّ الطبقة السياسية التي تحكّمت لعقود بمفاصل الدولة، ليست هي من تدير أزمة كورونا اليوم؟ وإلا لكانت الأزمة لتكون أزمات لا عدّ لها ولا حصر؟!

لم تتخلّ الحكومة عن أبنائها في الخارج، حتى لو حاول البعض انتهاز أزمة الوباء للمزايدة عليها باهتمامٍ -مستجد- بالمغتربين. وكان واضحاً وزير الخارجية ناصيف حتي عندما قال: "سنخصّص طائرات لتعيد اللبنانيين إلى وطنهم بعد تأمين فحص الـ PCR وإخضاعهم له"، وكان واضحاً أيضاً عندما قال: "نضع لجنة لرفع مستوى التحويلات للطلاب في الخارج، ومن لا يأتيه المال من أهله، سنؤمن سكناً له حيث هو والكشف عليه". إذاً لم تتهرب الدولة من مسؤولياتها تجاه أبنائها في الخارج، عكس ما يروّج له المنظّرون.

وهؤلاء يدّعون من حيث يعلمون أو لا يعلمون، لعودة عشوائية للراغبين بالعودة. فالنهج السياسي القديم، لم يعرف سوى التعاطي بعشوائية مع الأزمات، وغابت عنه "إدارة" الأزمات، ولم يغب عنه "استحداثها"!

من جهة ثانية، تعمل الحكومة على تأمين عودة اللبنانيين، لكنها تواجه تحديات عدة، كتلك التي ذكرها رئيس الحكومة حسان دياب، وهي تتمثل بـ "حماية الأشخاص الذين يرغبون بالعودة، إذ من الممكن أن يكون أحدهم على متن الطائرة مصاباً بفيروس كورونا، وأن ينقل العدوى لعدد كبير من المسافرين معه، أو للجميع".

هاجس آخر، تحاول الحكومة معالجته، وهو التوازن بين حماية اللبنانيين في الداخل، دون أن يتعارض مع تأمين عودة اللبنانين من الخارج، فهناك مسؤولية مترتبة على الحكومة بـ "منع تفشّي العدوى بالبلد، لأن قسماً كبيراً من الإصابات حملها المسافرون العائدون معهم".

ومع هذا، "الكل" فجأة أحبّ المغتربين، فيما هذا "الكل" سياساته هي التي قامت بتهجير اللبنانيين!

واليوم، أكد الرئيس دياب، أنه والحكومة مع عودة كل من يرغب إلى الوطن، "خصوصاً بعدما ثبُت أن الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة اكتسبت ثقة داخلية وخارجية، وأثبتت فعاليتها".

وكرّر رئيس الحكومة موقفه السابق بتأكيده على العودة الآمنة للراغبين، خصوصاً أن "وزير الصحة العامة مع لجنة الطوارىء يحضرون آلية مناسبة لعودة آمنة من خلال إجراء الفحوصات اللازمة عندما تتأمن الأجهزة والمواد المطلوبة".

فهل يصمت "المنظّرون"، ويتفرّجون، ثم على النتائج يحكمون؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.