هل أصبحت بعض المواقع في الدولة ملكاً لتيار المستقبل؟

بعض القوى السياسية في لبنان، "تنظّر" بوجوب عدم تدخل غيرها من القوى في التعيينات الحكومية، لكنها لا تفوت فرصة للتدخل "العلني" في تلك التعيينات، مطلقة التهديد والوعيد، وكاشفة نهج المحاصصة الذي اعتادت هي على اتباعه. فبعض المواقع من "حصتها"، وهي حتى لو لم تكن اليوم في السلطة، إلا أنها تتعامل مع تلك المواقع، كأنها ملك لها!

وعلى خلفية التعيينات المالية والمصرفية التي تبحثها الحكومة، أصدرت "كتلة المستقبل" بياناً اليوم، قالت فيه أنه "هناك مواقع في الدولة، وفي مصرف لبنان تحديداً، لن نرضى بأن تكون لقمة سائغة لأي جهة سياسية مهما علا شأنها، وإن أي محاولة للتلاعب فيها أو تقديمها هدايا مجانية لهذا الطرف أو ذاك لن تمر مرور الكرام، وسيكون لنا تجاهها ما تستحق من مواقف وقرارات".

ورأت الكتلة أنها "أدرى" بالمواقع والكفاءات التي تعني الإدارة وتمثيلها، فتاريخها "مشهود في هذا المجال من مصرف لبنان إلى كل الإدارات في الدولة". لكن ماذا عن الأزمة الإقتصادية والمالية التي يرزح لبنان تحت وطأتها؟ وألم تكن تلك التعيينات سبباً لما وصلت إليه الأوضاع المالية؟

وإذا غلب الطابع الإنقاذي على عمل حكومة الرئيس حسان دياب، فهل من المعقول أن تبقي الحكومة "الجديدة" على "قديم" غيرها في خطتها الإنقاذية؟!

لكن الكتلة ذهبت أبعد من ذلك، فجاهرت بـ"تملكها" لتلك المواقع، كأنها
كُتبت باسمها، إذ اعتبرت أن عدم وجودها في السلطة "لا يعطي أياً كان إذن مرور لأحد بانتهاك الكرامات وضرب الصلاحيات والاعتداء على مواقع الآخرين". وهي لن تتهاون "تجاه أي إجراء أو إهانة يمكن أن تصيب الفئات التي نمثلها من اللبنانيين… ولعل اللبيب من الإشارة يفهم".

فهل تحاول الكتلة "تهديد" الحكومة، أم تحريض "الفئات" التي تمثلها الكتلة؟ بأن توحي بأنّ منصباً معيناً هو ملك لتلك "الفئات"، وهو اليوم "يُسرق" منها؟ ولأنه عادة ما يقصد بالفئات في لبنان، الطوائف التي تمثلها الأحزاب و"حقوقها"، فهل تناست الكتلة أن تأثير تلك التعيينات على الوضعين المالي والاقتصادي، لا يميز بين "فئة" لبنانية وأخرى؟

وفي ما خصّ التعيينات، للمرة الأولى لا تكون نتيجتها معروفة مسبقاً، بل ستخضع لآلية يقترح من خلالها وزير المال غازي وزني 3 أسماء عن كل منصب، وذلك بطلب من الرئيس دياب، ليصار إلى درس تلك الأسماء من قبل الحكومة.

بدوره، أكد الرئيس دياب اليوم، أنه "لا خلاف حول التعيينات، والسير الذاتية للمرشحين على كل منصب ستسلم الاثنين وتدرج على جدول أعمال جلسة الخميس، وكل من سيتم تعيينهم هم جدد ومن أصحاب الكفاءة".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.