عن الوزير "الصح"… في الوقت "الغلط"!

لم تكن وزارة التربية والتعليم العالي على قدر تطلعات اللبنانيين، أقله في العقدين الأخيرين، فمن "المعيب" بحق دولة أن يعتصم طلابها للمطالبة بمنهج تربوي يواكب التطور، إن لناحية المضمون، أو لناحية الأسلوب التعليمي، ومن "العجيب" أنّ تعاقب وزراء التربية على هذه الحقيبة الوزارية، لم يغير في صراخ الأساتذة شيئاً، هم الذين بقيوا يطالبون بحقوقهم، فيما بقي الوزراء يطلقون الوعود!

لا المنهج الدراسي تغير، وكذلك النهج المتبع مع الحقوق! وبقي وزير التربية في لبنان معروفاً بصلاحيته الأكثر شهرةً، ألا وهي منح العطل أو العزوف عن منحها!

وفي عهد الوزير الياس بو صعب "تغنج" الطلاب، فالوزير المحبوب كان "ملك العطل"، وكان مبرره وعورة الطرقات الجبلية ودرجات الحرارة المتدنية في العواصف، وكان خوفه وحرصه على الطلاب مبرراً، إلا أن أحداً من الوزراء لم يفكر بتأمين وسائل التدفئة، أو وسائل التكييف لصفوف التلامذة في المدارس الرسمية، فيما فكر الوزير أكرم شهيب رغم شح المال في الدولة، بتركيب كاميرات لمراقبة الطلاب في الامتحانات الرسمية، لكنه غفل عن تركيب كاميرات لما كان يحصل في الوزارة نفسها من تزوير لشهادات جامعية!

الوزير نفسه ليلة 17 تشرين التي حصلت فيها انتفاضة الشعب، أطلق أحد مرافقيه الرصاص في الهواء على مقربة من المتظاهرين، وذلك لأنهم عرقلوا مرور سيارة الوزير، وكانت هذه الحادثة بمثابة درس للجميع، فليس كل وزير يعطي "دروساً" جيدة أو تصلح "للتدريس"، فكيف إذا كان وزيراً للتربية؟!

طارق المجذوب… وخطة التعليم عن بعد!

أتى الوزير طارق المجذوب في الوقت "الغلط"، فالدولة شبه مفلسة، وفيروس كورونا يهدد العام الدراسي، والوزير يفتش عن "قشة" أمل وسط "كومة" مصائب!

وفي وقت قرر بعض اللبنانيين الحكم على الحكومة بالجملة، قرر بعضهم الحكم عليها بالمفرق، فسبق الصيت صاحبه، فالوزير (دكتوراه في القانون وبكالوريوس في الهندسة) حسب طلابه ومعارفه: "محبوب"، "كفوء"، وجدير بالمنصب، وبالثقة!

أول معرفة للبنانيين بالمجذوب كانت بصورة انتشرت له، وهو ينتظر في المصرف دوره "مثله مثلهم"، ثم عُرف الوزير برده على رسالة وجهتها طالبة إليه، وعبرت له عن هواجسها تجاه المدرسة، المجذوب لم يكتفي بالرد، بل زار الطفلة في بيتها.

الموقف الثالث للوزير كان بإقفال المدارس حماية للطلاب وللأهل وللكادر التعليمي من فيروس كورونا، ثم أتى التحدي الحقيقي، فأزمة الفيروس ستطول، لكن الوزير لم يتأخر في إيجاد البديل عن الحضور إلى المدارس، وعكس الذين عرفوا كيف يعطون العطل، ولكن لم يعرفوا كيف يعوضون على الطلاب، سارع المجذوب بالطلب إلى الأساتذة بالتعويض عن الطلاب عبر التعليم عن بعد. كما احتسب للأساتذة المتعاقدين ساعات عملهم عن بعد، تماماً كما وعدهم، ومقارنة مع غيره من الوزراء، فهو وفى بالوعد في وقت قياسي!

وهكذا فضّل الوزير "رفع لواء تجربة تربوية مستجدة"، عوض "الإنتظار حتى اندحار الفيروس"، وهو يعرف تمام المعرفة أن "التجربة التربوية المستجدة لن تشكل بديلاً عن التعليم النظامي"، فهدفها "إبقاء التلامذة في مناخ المدارس وعدم خسارة العام الدراسي". ورغم الاتهامات بأن الوزير"بغير كوكب" وبأنه"يصر على إكمال العام الدراسي"، إلا أن الوزير يحاول التعويض عن الطلاب، لكن "لا ضير إذا قلنا إنه بعد خروجنا ظافرين من المحنة الكورونية سنمحص الوضع التربوي".

أما خطة الوزير البديلة، فهي "لم تكلف الدولة فلساً واحداً"، وأتت في وقت قصير جداً، مقارنة بدول تملك الإمكانات والمناهج الرقمية. أما "رابطة الأبوة التطوعية للمشروع" فهي أقوى نسباً من رابطة الأبوة الرسمية.

وتقوم  تجربة التعليم عن بعد على ثلاثة مسارات: ورقية ومنصات الكترونية وتلفزيونية، وهي تراعي ظروف العائلات والمدارس في المناطق اللبنانية.

أما من أين جاء الوزير بالمتطوعين؟ وكيف صُورت الحلقات التعليمية عبر تلفزيون لبنان؟ وكيف "لحّقوا" أن يبذلوا في وقت قصير كل تلك الطاقات؟ فهي بالطبع الإرادة قبل أي شيء!

وكما قال المجذوب "خير لك أن تضيء شمعة من أن تلعن الظلام"، أضاء وزير التربية شمعة في القطاع التربوي، وهو منذ وصوله إلى الوزارة، يسير في الطريق "الصح"!

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.