كورونا حجّة سوريا "للتهرب" من مواطنيها… ولبنان يدفع الثمن! نصار للرقيب: للشعوب حقها المقدس بالعودة إلى الوطن!

 فتات عياد

مع إعلانها تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا على أراضيها، "استعجلت" الحكومة السورية إغلاق حدودها مع لبنان، متناسية أن لها أكثر من مليون لاجئ فيه، ومتناسية أيضاً أنّ من حقهم الطبيعي العودة إلى بلدهم، كما من حق لبنان التخفيف من كاهل أزمة اللجوء على أراضيه!

لكن من حق الدولة السورية حماية الداخل السوري من تمدد كورونا، خصوصاً وأن لبنان سجل إصابات بالوباء. وكان قرار الحكومة السورية بإغلاق معابرها البرية مع لبنان ليمر دون تعليق، لولا شائبتين شابتا هذا القرار.

أما الشائبة الأولى، فهي وأنها عكس معظم الدول التي أغلقت حدودها البرية وحتى الجوية منها، لم تعطِ الحكومة السورية مهلة لمواطنيها المقيمين في لبنان للعودة. وهي إذ كانت تفاخر وتجاهر لأسابيع عن عدم تسجيل إصابات على أراضيها، لم تدعو مواطنيها إلى العودة من لبنان  تحاشياً لتعرضهم للإصابة فيه!

أما الشائبة الثانية، والأشد خطورة، هي أن سوريا لم تحدد مهلة لقرارها، بل تركته "حتى إشعار آخر".

نصار: قرار غير طبيعي!

يستغرب النائب في تكتل الجمهورية القوية أنيس نصار، قرار الدولة السورية، ويصفه بالقرار "غير الطبيعي"، وهو إذ لا يلومها على إقفال حدودها في ظل الخوف من تفشي كورونا، لكن "ليس بوجه مواطنيها".

ويعطي نصار مثالاً عن الولايات المتحدة، والتي بالرغم من إقفالها جميع حدودها، إلا أنها "أبقت على حق المواطن بالرجوع في أي وقت".

ويسأل "إلى أين يذهب هؤلاء إن أرادوا العودة"، مذكراً بأن "عودة المواطن إلى بلده حق مقدس!".

من جهة ثانية، وفي ظل إقفال المعابر الشرعية، يخشى نصار من استمرار الدخول إلى لبنان عبر المعابر غير الشرعية، التي "قام الجيش بإقفالها"، لكنه لا يستبعد إمكانية "التسلل عبرها إلى الداخل اللبناني"، واضعاً برسم الحكومة، مسؤولية ضبط تلك المعابر.

وعن العبء المضاعف الذي يتكبده لبنان جراء النزوح السوري في ظل أزمة كورونا، يرى نصار أن "لبنان في وضع صعب وإمكاناته ضئيلة، وبعض النازحين لا يتقيدون بإجراءات الدولة"، كما يلفت إلى أن "التطمينات بإقفال مخيمات النازحين وتعقيمها لا تكفي، فقسم كبير من النازحين يعيش خارج تلك المخيمات". ساءلاً "من يتأكد من تطبيقهم للإجراءات التي اتخذتها الحكومة؟".

ولا ينكر أن "الحكومة بالكاد لديها القدرة على الاهتمام بمواطنيها في ظل إمكاناتها الضيقة". وأبسط مثال على ذلك "فحص الكورونا غير المتاح إلا للذين تكون لديهم عوارض واضحة، فكيف يتاح الفحص لعدد كبير من اللاجئين السوريين والفلسطينيين؟".

ولا يخفي نصار أن المنظمات الدولية تتحمل جزءاً من المسؤولية، بإصرارها على مساعدة النازحين السوريين من لبنان وإمدادهم بمساعدات بالدولار الذي "بيفك حبل مشنقة" لتحفيزهم على البقاء، ويحذر من تهاون المنظمات الدولية بإجراءاتها، إذا تفشى الفيروس في المخيمات لأنه "ما حدا بيعرف لوين واصلين".

وإذ يرى أن "الحكومة مشكورة بإعلانها التعبئة العامة، حتى لو لم تعلن الطوارئ"، فالمهم أن "نأكل العنب لا أن نقتل الناطور"، يدعو الحكومة "للتشدد بتطبيق التعبئة والضرب بيد من حديد إذا لم يعرف الشعب مصلحته، فنحن أمام تحدٍ مصيري".

لكنه لا ينكر من جهة ثانية، أن "حوالي نصف اللبنانيين باتوا فقراء وخسروا أعمالهم ووظائفهم"، وهؤلاء "يحتاجون لمقومات الصمود في الحجر المنزلي". وهو "ليس بالأمر السهل تأمينه في ظل الأزمة المالية"، فـ"يللي فينا بيكفينا"  وفيروس كورونا "زاد الوضع سوءاً"!

وفيما يسعى لبنان جاهداً لإعادة مواطنيه العالقين في الخارج، تتهرب سوريا من مواطنيها، بل و"تحجر" عليهم حجراً إلزامياً في لبنان، غير مبالية بأوضاعهم، وغير ساءلة عن مصيرهم، فيما يدفع لبنان ثمن اللجوء وحده… ولا أحد يبالي!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.