تيار المستقبل… وعقدة الرئيس دياب!

من يقرأ بيان تيار المستقبل اليوم، يحسب أن رئيس الحكومة حسان دياب هو الذي تحكم باقتصاد لبنان طيلة الـ30 عاماً الماضية، وبأن التيار الأزرق حلّ ضيف شرف على الحكومات.

وبين التذمر والشكوى، جلد البيان الحكومة الجديدة، على ما لم تقترفه يداها، بل اقترفته أيدي سابقاتها من الحكومات. ويبدو أن "المستقبليين" ضاقوا ذرعاً بالحكومة، حاكمين على مستقبلها بميزان أفعالهم الماضية، لا حاضرها هي. لكن مهلاً، ما الخطأ الذي ارتكبته حكومة الرئيس دياب؟

لم تأخذ الحكومة منذ تشكيلها "نفَساً" أو حتى استراحة محارب، وبعد دراسة معمقة للأزمة المالية، خلصت إلى قرار التعثر لما فيه مصلحة اللبنانيين وودائعهم، وحفاظاً على احتياطي الدولة. وقد عينت في مهمة إعادة هيكلة الدين شركتين للاستشارة المالية والقانونية، توازياً مع دراسة كل الخيارات المتاحة للإصلاح، الذي تحاول جاهدة أن لا يأتي على حساب الفقراء من اللبنانيين.

لكن تيار المستقبل رأى أن الحكومة لم تعلن خطتها الإصلاحية بعد، ربما لأن خياراته كانت دوماً متاحة من جيوب اللبنانيين. فمن تخطر له ضريبة على تطبيق الواتس أب؟ تلك التي أيقظت فتيل ثورة الشارع وكادت أن تحرك دعوة قضائية من مالكي التطبيق ضد الدولة اللبنانية؟

كرة النار التي يمسكها دياب، ليس هو من أشعل جمرها، لكن الرئيس السابق سعد الحريري يحسب أن الجمر سيحرق الحكومة، لا من أشعل النار ورمى الكرة ومشى!

بيان التيار بكاد يكون نقداً للتيار نفسه، إذ جاء فيه: "أليس تأكيد إعادة التوازن إلى المالية العامة، وخفض الانفاق، وإصلاح قطاع الكهرباء، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة التهرب الضريبي، ووقف النزيف المالي وسواها من العناوين هي أفكار مستنسخة عن البيان الوزاري للحكومة السابقة؟".

ورغم أن الاصلاحات المذكورة هي "بديهية" ولا تعتبر أفكار ذات "ملكية فكرية"، إلا أن السؤال الذي يطرح، هو لماذا لم تحقق الحكومة السابقة أفكارها، هي التي جلست على كرسي القرار لأشهر، وها هي تصطاد في ماء الحكومة الجديدة التي لم يمر على نيلها الثقة شهر بعد؟

نقطة ثانية  صوب فيها التيار على خطاب دياب، فاعتبره "نعياً للنموذج الإقتصادي". وهم لو استمعوا جيداً للخطاب، لعرفوا أنّ دياب وعد بتحسين وضع القطاع المصرفي، لا القضاء عليه، فهل أزعجتهم نية الحكومة بتفعيل بقية قطاعات الإنتاج؟

لكنّ التيار تارة يتحجج بشعار "ما خلونا" ليقول أنه لم يستطع تغيير النموذج الاقتصادي الذي أفقر اللبنانيين، وطوراً ينزعج من قرار الحكومة الجديدة بتغييره. فهل يريد تيار المستقبل الإمعان في إغناء طبقة المستفيدين من النظام الاقتصادي الحالي على بقية الشعب اللبناني؟وهل ما زالت لديه الشجاعة للدفاع عن هذا النظام؟

على كل حال، فقد أتى الرد على البيان من مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر، إذ قال في موقف له اليوم أن "لبنان مسؤول عن السياسات الخاطئة التي انتهجها في الماضي". وهي السياسات نفسها التي "يتفاخر" بها تيار المستقبل!

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.