هذه التسوية التي طوت مسيرة نواف الموسوي

طوى نواف الموسوي 10 سنوات من العمل النيابي، وأدار ظهره لساحة النجمة التي غادرها فعلياً في 13 شباط الماضي، إثر السجال الحاد الذي اندلع بينه وبين رئيس حزب "الكتائب" سامي الجميل، حين قال "شرف للبنانيين أن يصل (الرئيس ميشال) عون ببندقية المقاومة إلى بعبدا، بدلاً من أن يصل على دبابة إسرائيلية"، فتعرّض لعقوبة من "حزب الله" بتجميد عضويته في الحزب ومنعه من حضور جلسات مجلس النواب واجتماعات كتلة "الوفاء للمقاومة" لمدة ثلاثة أشهر تقريباً.

قد تكون استقالة نواف الموسوي هي النهاية المنطقية لحالة الإرباك التي تسبب بها الموسوي لـ"حزب الله" مرتين، الأولى مع الرئيس ميشال عون والثانية داخل بيئة الحزب وفي الواقع اللبناني.

عندما انفعل نواف الموسوي في المرة الأولى دفاعاً عن "حزب الله" وعن رئيس الجمهورية ميشال عون، أربك "حزب الله" وكاد يتسبب بأزمة مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

وعندما انفعل الموسوي في المرة الثانية دفاعاً عن ابنته، جاء انفعاله مؤذياً لصورته ولحزبه.

لكن، في المرتين أيضاً، كان نواف الموسوي صادقاً في قناعته، ففي المرة الأولى لم يخرج الموسوي عن أدبيات "حزب الله"، لكن الأسلوب والتوقيت شكّلا أزمة.

وفي المرة الثانية، كان طبيعياً أن يحاول نواف الموسوي حماية ابنته، ومن يأخذ عليه انفعاله، عليه أن يضع نفسه مكانه، بغض النظر عن التحفّظ على الأسلوب.

في مطلق الأحوال، فإن استقالته جاءت منطقية، وهي شكّلت مخرجاً مناسباً يفكّك التعقيدات التي تركتها حادثة الدامور، على الرغم من أنه كان يحاول حماية ابنته.

ضغط "حزب الله" لحلّ الأزمة، ونجح في صياغة التسوية التي تحمي نواف الموسوي، لكن ليس من دون ثمن يدفعه.

بداية التسوية كانت قبل يومين، عندما أسقط وكيل السيد علي خامنئي في لبنان الشيخ محمد توفيق المقداد، والد حسن المقداد، طليق ابنة النائب الموسوي، الدعوى بحق الموسوي.

أما الخطوة الثانية، فقد جاءت بتزامن استقالة نواف الموسوي من موقعه النيابي، والحديث عن استقالة الشيخ المقداد من موقعه كوكيل للسيد علي خامنئي. إلا أن مدير مكتب المقداد نفى يوم الجمعة حصول الاستقالة.

بهذا الإخراج، يكون "حزب الله" قد أنهى حالة الإرتباك والإحراج التي أصابته، وكذلك يكون قد أنهى الاشكال العائلي بين الموسوي والمقداد، بعد أن دفع الطرفان ثمن بلوغ الخلاف بينهما مرحلة الصدام.

الموسوي برّر استقالته، مؤكّداً بقاءه في "حزب الله"، وقال "ما دفعني للاستقالة هو تزاحم الاولويات لديّ، وصحيح ان خدمة الناس اولوية ولكن اصبحتُ بظرف ان حماية بناتي هي الاولوية".

أضاف "لا اريد لأي جهة ان تتحمل تبعات أو مسؤولية ما حصل بل انا شخصيا فقط وبصورة فردية أتحمل المسؤولية".

وحول تأثير استقالته على موقعه في "حزب الله" قال "انا باق في مسيرة حزب الله حتى الموت وما بعد الموت وما بعد بعد الموت".

وفي موضوع الدفاع عن حقوق المرأة، قال "كنت من القلة التي وقّعت على اقتراح قانون حماية المرأة من العنف الاسري وحضرت كلّ الجلسات".

واعتذر الموسوي من الناخبين، قائلا "اريد اعطاء الوقت لبناتي".

لكن استقالة الموسوي لن تصبح نافذة إلا بعد أن يعلنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في جلسة عامة، وحينها يكون أمام وزارة الداخلية مهلة شهرين لإجراء انتخابات فرعية في قضاء صور على أساس النظام الأكثري، لأن المنافسة ستكون على مقعد واحد ولا يمكن تطبيق النظام النسبي.

مع ذلك، ثمة من يرجّح أن تكون الانتخابات بالتزكية، بسبب استمرار مفاعيل تفاهم 2018 بين "حزب الله" وحركة "أمل" على المواقع النيابية، ولعدم وجود قدرة لأي مرشّح أو جهة على خوض انتخابات يختل فيها التوازن الانتخابي بشكل حاد لصالح المرشح الذي يسميه "حزب الله". وحتى لو غامر شخص أو جهة بخوض الانتخابات، فإن النتيجة المنطقية معروفة سلفاً.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.