الإمام موسى الصّدر.. 39 عامًا على الغياب

 بتول بزّي

بشموخ قامة وسواد عمامة وطهر عباءة، رسم الإمام حدود الوطن. الإمام السيّد موسى الصّدر الذي غادر أرض لبنان متجّهاً إلى ليبيا في 25 آب أغسطس 1978 ولم يعُد، شكّل للبنان، من جبله إلى بحره وعلى امتداد مساحته، رمزاً وطنياً وقائداً افتقده الكثيرون في الأحداث والظروف الصّعبة التي مرّ بها البلد والمنطقة العربية.

أبدع الجميع، على اختلاف أعمارهم، بوصف الإمام، ونظمت به الأشعار، وخطّت ريشات الرسّامين ملامح طلعته البهيّة وهامته الصّلبة. أحبّه الجميع وتربوا على مبادئه الوطنيّة والقومية، حتّى أنّ القليل مِمَن عرفوه، خبّأوا في ذاكرتهم تفاصيل رجلٍ قلّ نظيره بين النّاس في العالم.

ولد الإمام الصّدر عام 1928م في مدينة قم الإيرانيّة وتلقى دراساته الدينية في كلية قم للفقه. كما تابع دراسته الجامعية في كلية الحقوق بجامعة طهران، وكانت عمامته أول عمامة تدخل حرم هذه الجامعة، حيث حاز على الاجازة في الاقتصاد. عرف الإمام بسعيه الدّائم لمواكبة العلم، فأتقن اللغتين العربية والفارسية، وألمّ باللغتين الفرنسية والانكليزية.

قدم الإمام الصدر إلى لبنان في أواخر عام 1959 وأقام في مدينة صور الجنوبيّة، حيث صبّ كل اهتمامه نحو شؤون المجتمع، فعمل على توسيع نطاقه الديني بعقد الندوات واللقاءات مع كلّ الهيئات والمؤسسات الإجتماعية، وساهم في بناء العديد من الجمعيات الخيرية والثقافيّة. حركة الإمام لم تقتصر على مدينة صور والقرى المجاورة، بل توسّعت إلى مختلف قرى جبل عامل وصولًا إلى بعلبك والهرمل وبيروت، حتى صار رمزًا وطنياً لكلّ كهلٍ وطفل، متعّلمٍ وأمّي، مثقفٍ وجاهل، لكلِّ طبقات المجتمع على حدٍّ سواء.

عرف الإمام الصّدر بـ"سيّد المحرومين" وهو الذي أسس "حركة المحرومين" في العام 1974، ومن ثم "أفواج المقاومة اللبنانية" عام 1975، والتي زرعها حركةً صغيرةً في أديم وطنٍ أحرقته نار الحروب فأثمرت في العام 2000 إلى جانب المقاومة الإسلامية نصراً ووطناً نهائياً لجميع أبنائه، وشعباً مقاوماً لا يعرف الهزيمة.

ظهر الإمام موسى الصدر ورفيقَيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين للمرة الأخيرة في 31 آب أغسطس من عام 1978، واختفوا بعد ذلك مع غموضٍ كبير لفّ ظروف اختفائهم. اليوم وبعد 39 عامًا على الإختطاف، لا يزال الإمام حاضراً في قلوب محبّيه الماضين على نهجه وخطّه، والمتمسكين دومًا بأمل العودة واللّقاء.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.