الحريري على ثوابته.. ولا يرغب بالمكاسرة

جوزف القصيفي

يبدو أن الاجواء السياسية ذاهبة الى انفراج واسع، بعد الهزة التي تسببت بها استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض.

والواضح ان تعاطف اللبنانيين مع الرئيس الحريري خلال وجوده في المملكة العربية السعودية، والذي زاده قوة موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أسس لحال وطنية غير مسبوقة يمكن أن يبنى عليها وأن تصبح نهجا في التعامل مع الملفات المطروحة، وخصوصاً تلك التي يحاول الخارج، أياً يكن هذا الخارج، إسقاطها على لبنان وحمله على تبنيها، ولو ان نتائجها ستنعكس سلباً على السلم الاهلي.

وإذا كانت للرئيس الحريري  ملاحظات على أداء "حزب الله" السياسي والاعلامي حيال عدد من الدول العربية وفي مقدمها السعودية، وإذا كان يرفض تدخل الحزب في الحرب الدائرة بسوريا وفي أمكنة ساخنة أخرى بالمنطقة، فإنه لا يتجه الى المكاسرة المباشرة ويؤثر الحوار والحوار، طالما لا توجد بدائل جاهزة بسبب الاشتباك الاقليمي الحاصل بين الرياض وطهران، وغياب الوساطة الفاعلة بين الجانبين حتى اليوم، وذلك في انتظار أن تدير باريس محركاتها في المستقبل المنظور لتقريب المسافات بين هذين البلدين اللذين يمتلكان نفوذاً واسعاً في لبنان، وأوراقا ضاغطة يمكنهما استخدامها في هذا الاتجاه أو ذاك لدعم سياساتهما وتوجهاتهما.

من هنا، فإن الرئيس الحريري سيجتهد لاجتناب مطبات لا قدرة للبنان على مواجهتها، لأنها تتجاوز تخومه وتتخطى طاقته على احتوائها.

ويرى مراقب متابع، أن الكل في لبنان قد يصل في مناوراته السياسية الى حافة الهاوية، لأنه يحاذر السقوط فيها، وأن أحداً من الاطراف الرئيسيين لا يرغب في استعادة صور الماضي الحافلة بالمآسي، وأن الخروج عن قواعد اللعبة قد يؤدي الى مضاعفات تهز التسوية الاساس: اتفاق الطائف. مثل هذه التسوية لم تفقد صلاحيتها، وهي تبقى حتى إشعار آخر الضابط لايقاع التوازنات، رغم ان  بعض المكونات اللبنانية اعتبرت انه مجحف في حقها.

لذلك، فإن الاستقرار السياسي هو دعامة الاستقرار الامني والعكس صحيح، ومن المصلحة الحفاظ على كليهما.

كل القوى السياسية تعي خطورة المشهد الراهن، بعد التطورات الاخيرة. ولذلك فان من مصلحة الجميع السير في الحلول التي استخلصها رئيس الجمهورية خلال المشاورات الواسعة التي أجراها يوم الاثنين الماضي مع الكتل الممثلة في الحكومة وبعض القوى من خارجها.

ان التوافق على العودة عن الاستقالة شرط بلورة مفهوم النأي بالنفس، ووضع محددات واضحة له، يعزز موقع الرئيس الحريري، ويمكّنه من متابعة تحمل مسؤولياته على رأس الحكومة. وتفيد المعلومات أن الاتصالات الجارية لصوغ تعديل على بند النأي بالنفس الوارد في بيان الحكومة الحالية، تسير في خط إيجابي لرغبة القوى المكونة لها في تعبيد طريق العودة عن الاستقالة وازالة المعوقات من طريق رئيسها. وستظهر معالم التوافق بعد عودة الرئيس عون من زيارته الرسمية الى ايطاليا.

لم يوفق من عمل على استخدام الورقة اللبنانية في الكباش الاقليمي، لاسباب دولية ولردود الفعل اللبنانية المساندة لرئيس الحكومة والمتفهمة لوضعه.
على الرغم من التحليلات والتفسيرات للتطورات الاخيرة، واعتبار البعض الهدوء القائم ليس إلا هدنة عابرة، فإن كفة التفاؤل لا تزال راجحة. ولا يبدو انها تميل في الاتجاه الآخر .

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.