موسم الهجرة إلى طرابلس!

كل "المستقبل" في الفيحاء.. لمنافسة نسبة الاقتراع!

/ خضر طالب /

تبادل الطرابلسيون على وسائل التواصل الاجتماعي، وبكثافة، "بوست" يتضمّن العبارة التالية: "بعد في ترامب ما إجا ع طرابلس".

والواقع أن هذا التعبير هو إشارة إلى حالة "نزوح" تشهدها طرابلس من قادة الصف الأول في تيار "المستقبل" وصولاً إلى "القائد الأعلى" الرئيس سعد الحريري.

الأمين العام لـ"المستقبل" أحمد الحريري "مقيم" في طرابلس منذ نحو شهرين، ووالدته رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب بهية الحريري انضمت إليه يوم الأربعاء، لتسبق الرئيس السابق لـ"الكتلة" فؤاد السنيورة… وصولاً إلى الرئيس الحريري.

كل ذلك من أجل خوض معركة انتخابية "طاحنة" لـ"استعادة" المقعد النيابي الذي خسره بقرار المجلس الدستوري قبول الطعن الذي تقدّم به المرشح طه ناجي… لكن هذه المعركة "الطاحنة" ليس لها منافس حتى اليوم إلا نسبة الاقتراع!

يسلّم المرشحون الآخرون ضمناً بأن لا أفق لتحقيق إنجاز صاعق بمواجهة المرشحة النائبة السابقة ـ اللاحقة ديما جمالي، وهي التي جمعت لدعمها معظم الطيف السياسي في طرابلس، في اصطفاف قفز فوق حروب "داحس والغبراء" المستمرة منذ العام 2010 وما تلاها من معارك ملحقة وانشقاقات وحركات تمرّد.

تبيّن للمسؤولين في تيار "المستقبل" أن حضورهم قد اصيب بضمور حاد، وأن نسبة الاقتراع ستكشف ظهر الرئيس سعد الحريري، وستؤدي إلى فوز هزيل لمرشحته ديما جمالي، هو أقرب إلى خسارة سياسية على الرغم من الحصول على مقعد نيابي.

لكن ما زاد في أزمة "المستقبل" هو التخبّط في البحث عن عنوان "جذّاب" للمعركة الانتخابية يستطيع أن يحفّز المواطنين على المشاركة. كانت المحاولة الأولى من النائبة بهية الحريري التي لم تنجح بتسويق عنوان "الغدر السياسي" بعد أن اكتشفت أن الناس مقتنعين أن قرار الطعن هو لصالح "المستقبل". ثم حاول أحمد الحريري "هزيمة حزب الله" في طرابلس قبل أن يكتشف عدم وجود منافس له. بعد ذلك طُرح عنوان "حماية موقع رئاسة الحكومة" ليتبيّن أن هذا الشعار نفسه فيه إضعاف لرئاسة الحكومة التي "تحتمي" بمقعد نيابي واحد!

لكن المفاجأة هي المطالعة التي قدّمها الرئيس فؤاد السنيورة والتي لم تفلح في إقناع الطرابلسيين بمضمونها، خصوصاً انها استعادت لغة كان "المستقبل" نفسه قد تخلّى عنها.

جولات سياسية ومآدب تكريمية ولقاءات مكثّفة مع فاعليات سياسية واجتماعية واقتصادية في المدينة، وأكاليل زهر على أضرحة بعض القيادات الراحلين… كل ذلك من أجل تحقيق انتصار انتخابي ضد "العدو": نسبة الاقتراع!

مجاملات لشخصيات واستجداء الحلفاء السابقين واللاحقين، واستنفار الماكينات الانتخابية، من أجل "حماية موقع رئاسة الحكومة" التي تتحقّق عبر فوز ديما جمالي بمقعد انتزعته من "فم السبع"!

حتى الأمس، كانت كل التقديرات تتحدّث عن نسبة اقتراع لا تتجاوز الـ8 بالمئة، أي نحو 20 ألف ناخب فقط من أصل أكثر من 250 ألف ناخب مسجلين على لوائح الشطب. وإذا استطاعت جمالي الحصول من هذه النسبة على أكثر من ثلثيها، فمعنى ذلك واحد من أمرين: إما أن الطبقة السياسية أفلست فعلياً في طرابلس وانكشفت، وإما أن "الحلفاء" لم يكونوا صادقين بتزخيم نشاطهم الانتخابي.

وقبل ساعات على انطلاق الانتخابات الفرعية، بدا أن طرابلس تحوّلت إلى ساحة مواجهة من طرف واحد، أما باقي المرشحين فهم غير قادرين على مواجهة هذا الاصطفاف الذي يفترض أن يكون جارفاً.

لم تظهر بعد نتائج الحركة المكثّفة التي قام بها قادة "المستقبل" والقيادات السياسية الحليفة له في المدينة، خصوصاً أن الرهان الأساس هو على ما تستطيع حركة الرئيس سعد الحريري أن تفعله لاستنهاض الناخبين ودفعهم إلى المشاركة. وبالتالي، قد يكون من المبكر تقدير نتائج هذه الحركة الانتخابية والتكهّن بنسبة الاقتراع التي يسعى الرئيس الحريري إلى رفعها بين جمهوره.

في انتظار ذلك، يبدو أن "موسم الهجرة" إلى طرابلس أعطى الانتخابات الفرعية بعض الزخم الإعلامي، لكنه شارف على الانتهاء… كالعادة بعد كل انتخابات!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.