الانهيار المالي يقترب؟

ما هي التداعيات التي تؤدي إليها استقالة الرئيس سعد الحريري؟

لا يملك أحد من المسؤولين السياسيين جواباً شافياً على هذا السؤال، أو على الأقل جواباً موحّداً، لكن الانطباعات السائدة والمنطقية أن لبنان قد وقع في المحظور، وأن المأزق لا يقتصر على السياسة، وإنما على كل ميادين الحياة في لبنان، وخصوصاً الاقتصادية والاجتماعية والحياتية منها.

المخاوف من تداعيات الاستقالة كبيرة، والتحديات التي تنتظر لبنان هائلة، بينما الاقتصاد يعيش أسوأ مراحله.

هل تؤثّر الاستقالة على مصير الأموال التي كان يعوّل عليها لبنان لانتشاله من مأزقه المالي؟

الرئيس الحريري هو الذي سعى إلى مؤتمر سيدر، والفرنسيون ساعدوه في تحقيق هذا المؤتمر الذي يفترض أنه يشكل نوعاً من الحماية المؤقتة للبنان. والأوروبيون دعموا التوجّه الفرنسي خوفاً من تداعيات الانهيار الاقتصادي ـ المالي على قضية النازحين السوريين في لبنان الذين يتحمّل لبنان أعباء ضخمة جراء إقامتهم، ويخشى الأوروبيون أن يؤدي الانهيار في لبنان إلى انطلاق قوافل النازحين السوريين بحراً نحو دول أوروبا.

المخاوف كبيرة أيضاً في حال تأخر تشكيل حكومة جديدة، لأن ذلك يعني انهيار كامل الهيكل اللبناني، وضياع فرصة سيدر وفرصة استخراج النفط…

كما أن الدخول في مرحلة طويلة من تصريف الأعمال، يعني حكماً ضياع الورقة الإصلاحية التي تبنتها الحكومة، ويعني أيضاً أن موازنة 2020 طارت، وأن الدولة ستعتمد الإنفاق على القاعدة الإثني عشرية من موازنة العام 2019.

ثم، هل تُنهي الاستقالة حالة الاعتراض في الشارع، خصوصاً أن الأمور تتّجه نحو مزيد من التأزّم؟

ثمة من يقول إن الاستقالة هي بمثابة فتح الطريق نحو الانهيار المالي، لأن هناك من ينظّر داخل الدولة ومع البنك الدولي لرفع سعر الدولار الأميركي أمام العملة الوطنية بنسبة نحو 25 % كحدّ أدنى، أي أن يصبح سعر صرف الدولار الأميركي نحو 2000 ليرة لبنانية، لأن الدولة توفّر بذلك على نفسها في هذه الحالة مبالغ طائلة لخدمة الدين الداخلي. لكن، من يضمن أن يبقى هذا الارتفاع عند هذا السقف؟ وكيف سيتحمل اللبنانيون أعباء هذا الارتفاع، سواء بالنسبة لأقساط القروض بالدولار الأميركي للمصارف، أو بالنسبة لارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية؟

المشكلة أكبر من قدرة اللبنانيين على التعايش معها، خصوصاً في ظل جمود اقتصادي حاد، وارتفاع معدّل البطالة وغياب فرص العمل، وتراجع القدرة الشرائية بالتزامن مع ارتفاع الضرائب والرسوم التي فرضتها الدولة في موازنة 2019.

في هذه الحالة، فإن الوضع الاقتصادي والمالي للبنانيين سيؤدي إلى انفجار في الشارع أكبر بكثير مما شهدته الساحات والطرقات على مدى نحو أسبوعين.

ماذا بعد الاستقالة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً؟

السؤال ما زال يدور في المجهول المظلم، ويبدو أن اللبنانيين مقبلون على مرحلة شديدة الصعوبة… بل إن اللبنانيين أنفسهم دخلوا في المجهول، أو هم قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى المجهول.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.