من هو رئيس الحكومة المقبل؟

عندما أبلغ الرئيس سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" بقرار استقالته، لم يحصل منهما على أي وعد بإعادة تسميته. هو يعتقد أن وجوده في رئاسة الحكومة غير ممكن في ظل المعايير التي طرحها رئيس الجمهورية. فالحريري يريد حكومة تحقّق صدمة إيجابية للبنانيين، بما يخفّف احتقان الشارع، ويطلق عجلة ورشة الورقة الإصلاحية التي أقرتها الحكومة المستقيلة.

وقبل أن تسلك الاستقالة مسارها الدستوري، عبر الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتسمية الرئيس المكلّف، كان المشهد ضبابياً بشأن توجهات الكتل السياسية، وخصوصاً بالنسبة لـ"حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، مع ميل إلى رغبة الرئيس بري بإعادة تسمية الحريري، وكذلك بالنسبة إلى رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط و"القوات اللبنانية" إضافة إلى "تيار المستقبل" و"كتلة الوسط المستقلة".

لكن ذلك مرهون بقرار الرئيس الحريري الذي يشترط تشكيل حكومة تعطي انطباعاً إيجابياً للبنانيين والمجتمع الدولي، وتستطيع مواكبة ورشة الورقة الإصلاحية ومشاريع مؤتمر سيدر.

وقد باشر الرئيس بري و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" مشاورات مكثّفة من أجل التوصل إلى مخارج تعيد تسمية الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت، لأن الفراغ يحمل مخاطر جسيمة.

المعلومات تشير إلى أن "حزب الله" يفضّل عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، لاعتبارات عديدة، من ابرزها:

ـ ما زال الحريري الأكثر تمثيلاً في الشارع السنّي على الرغم مما أصابه.

ـ ما زال الشخصية الأكثر قبولاً في الشارع اللبناني.

ـ شبكة علاقاته الدولة تنسج مظلة أمان يحتاجها الحزب للبنان.

ـ هناك خشية أن تضيع أموال سيدر في حال خروجه من رئاسة الحكومة.

ـ تجربة التعامل معه في رئاسة الحكومة كانت أفضل من تجارب الآخرين، فهو واضح وصريح ولا يناور.

على هذا الأساس، يمكن القول إن المرشح الوحيد لتشكيل الحكومة في الوقت الراهن هو سعد الحريري.. إلا إذا رفض سعد الحريري… وفي هذه الحالة ستكون القوى السياسية، وخصوصاً "حزب الله" و"حركة أمل" و"التيار الوطني الحر"، أمام خيار من اثنين لتسمية الرئيس المكلّف:

إما أن تلجأ إلى تسمية مرشح لها لتشكيل الحكومة، وبالتالي التوجه نحو مواجهة حادة في البلد تستعيد أجواء انقسام "8 آذار" و"14 آذار". وهي في هذه الحالة ستذهب إلى تسمية واحد من 3 مرشحين هم: محمد الصفدي، فيصل كرامي، فؤاد مخزومي. لكنها تدرك أن الصفدي قد يرفض تسميته من دون موافقة سعد الحريري.

وإما أن تتفاهم مع الحريري على أن يرشّح من يمثّله لتشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة فإن مرشّحي الحريري يقتصران على إسمين هما: الرئيس تمام سلام أو محمد الصفدي.

وعليه، يبقى الحريري مرشحاً أول من دون منازع، إلا إذا قرّر بنفسه الانكفاء في هذه المرحلة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.