الحريري كسب الرهان.. والقطوع الكبير مرّ

جوزف القصيفي

حسم الامر في الوسط السني للرئيس سعد الحريري، سواء تريث في استقالته من الحكومة، او اصر على استقالته، او عاد عنها.

هذا ما جزم به المتابعون والمحللون السياسين. من والاه منهم، او من هو في الخندق المقابل، او المحايد. فالوقوعات التي رافقت اعلان استقالته من الرياض، وما واكبها نن مساع لبنانية ـ عربية ـ دولية، وفرت له مظلة حماية، وتعاطفا شعبيا، وتماسكا وطنيا، بفضل المواقف النوعية الواضحة في صلابتها، والصلبة في وضوحها التي اطلقها رئبس الجمهورية العماد ميشال عون، ولاقاه فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتجاوب قيادة "حزب الله" مع مساعيهما والتي اثمرت خطابا سياسيا مرنا بانت ملامحه في خطب واطلالات امينه العام السيد حسن نصرالله.
خطأ الذين حاولوا اخذ الاستقالة الى مكان آخر، هو انهم لم يحسنوا قراءة الحدث، وتعاطوا مع السطور الظاهرة والحبر النافر للاستقالة، من دون ان يكلفوا انفسهم عناء النظر الى اسبابها الحقيقية، وخلفياتها المجردة، ونتائجها المباشرة وغير المباشرة، وانتقلوا ليعدوا ما استطاعوا من قوة للمرحلة المقبلة، فالتبس عليهم الامر، ووصلوا الى خلاصات لم تنطبق على واقع الحال، فوقعوا ضحية سؤ التقدير.
ان مواقف الحريري الاخيرة استنقذت "تيار  المستقبل" واعادت الحرارة الى شرايينه اثر فترة ترهل وتشتت، فيما شكل خطابه في بيت الوسط مناسبة للاطلالة على المشهد الوطني بروح منفتحة ولغة جامعة غير منفرة لاي طرف، ما اضاف إلى رصبده الشعبي رصيدا، وذلك على قاعدة: "من له يعطى ويزاد".
ان الحريري لم يتوقع يوما ان تصوّب عليه السهام جهارا وفي الخفاء، من بعض اهل البيت.. واخاله يردد مع الشاعر القديم:
علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هجاني
علمته رمي السهام
فلما اشتد ساعده رماني
هذا هو المشهد الحالي ، وفي الانتظار يمكن القول ان القطوع الكبير قد مر بالحد الادنى من الخسائر.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.