كرامي يسجل 10 أهداف بركلة واحدة!

* "لقاء تشاوري" يضع قضايا طرابلس على الطاولة *

نجح النائب فيصل كرامي في خلق دينامية جديدة في طرابلس، تستطيع التعبير عن هموم أبناء المدينة، من خلال احتضان المجتمع المدني بتلاوينه المختلفة، سواء الذي ينتظم في جمعيات وهيئات ونقابات أو الشخصيات والفاعليات الاجتماعية والأهلية، وتحت مظلّة "اللقاء التشاوري الطرابلسي".

والواقع أن كرامي سجّل 10 أهداف بركلة واحدة:

ـ الأولى، أنه حرّك المياه الراكدة في مطالب مدينة طرابلس ومشكلاتها المزمنة، بعد ان كانت هذه المطالب قد نامت في غياهب النسيان.

ـ الثانية، أنه التزم برنامجه الانتخابي الذي أعلنه قبل الانتخابات، فأكد مصداقيته وجديته في حمل هموم طرابلس.

ـ الثالثة، أنه استعاد إلى "الكرامية" بعضاً من رونقها وعصبيتها التي كانت قد ضعفت نسبياً خلال السنوات الماضية، وتحديداً منذ ما بعد انتخابات العام 2009، بفعل الكثير من الظروف السياسية والأمنية التي خطفت موقع طرابلس على مدى سنوات.

ـ الرابعة، أنه أمسك بزمام المبادرة في المدينة.

ـ الخامسة، أنه أحرج القوى السياسية الأخرى في المدينة التي لم تستطع على مدى سنوات القيام بمبادرة فعلية.

ـ السادسة، أنه حدّد العناوين الأساسية لحاجات طرابلس، والتي كانت تطرح بالمفرق.

ـ السابعة، أنه حوّل "اللقاء التشاوري الطرابلسي" إلى مؤسسة مرجعية لمطالب طرابلس، وبالتالي سيحتضن هذا "اللقاء" كل التحركات المطلبية في المدينة.

ـ الثامنة، يمكن القول إن فيصل كرامي أعاد إحياء صيغة منقّحة من "هيئة التنسيق الشمالية"، مع مراعاة المتغيرات والثغرات التي وقعت فيها تلك الهيئة التي كان يرأسها الرئيس الشهيد رشيد كرامي، ثم ترأسها الرئيس الراحل عمر كرامي، ولعبت دوراً مهماً جداً في مدينة طرابلس والشمال، وفقاً لما كانت الظروف الموضوعية تسمح لها.

ـ التاسعة، أن اللقاء التشاوري تحول إلى ما يشبه "مؤتمر طرابلسي"، وصار من الصعب القفز فوق هذا المؤتمر والنتائج التي سيخرج بها، خصوصاً أنه لم يكن مجرد لقاء عابر، وإنما خلق آلية لاستمرارية عمله من خلال اللجنة التي تم تشكيلها، والتي ستعود إلى المشاركين في "اللقاء التشاوري" الذي قد يشهد توسيعاً لمروحة المشاركين فيه.

ـ عاشراً، أن فيصل كرامي كرّس نفسه مرجعية طرابلسية، ورشّح نفسه لأدوار أوسع على مستوى طرابلس وعلى المستوى الوطني.

في الخلاصة، وضع كرامي إصبعه على جرح طرابلس عندما أكد استحالة  تكوين كتلة نيابية طرابلسية ضاغطة تتحرر من ارتباطاتها السياسية في كل ما يخص المصالح الاساسية لطرابلس، وهو كان صريحاً عندما كشف أن الارتباطات السياسية والطموحات الشخصية اقوى بكثير من هموم المدينة وناسها، إضافة إلى الكيديات السياسية.

وشكلت الأرقام والعناوين التي طرحها كرامي لواقع طرابلس، مفاجأة صادمة، وكان واقعياً عندما قال:

"نحن نعيش في هذه المدينة وكلنا نعرف واقعها وازماتها، وكلنا نعرف هموم وشجون الناس، ولكن من المفيد ايضا ان نستعين بالدراسات الاحصائية التي تظهر الفاجعة بالارقام بشكل تقريبي، لان الارقام الحقيقية هي حتما اعلى واكبر مما توصلت اليه هذه الدراسات".

وعرض كرامي آخر دراسة اجرتها وزارة الشؤون الإجتماعية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة حول طرابلس يتبين لنا الاتي:

1 ـ  ادنى مستوى للدخل الفردي في لبنان وانعدام في فرص العمل وانتشار البطالة، وبالارقام نسبة الفقر في طرابلس 68%، ونسبة البطالة 42%، ونسبة التسرب المدرسي 58%، و 51% من سكان طرابلس لا يتجاوز مدخولهم اليومي 4 دولارات، و73% من عائلات المدينة ليس لديها تأمين صحي، و70% من السكان يشربون من مياه الشفه الملوثة، و20% من العائلات لا يمتلكون وسائل تدفئة وتبريد، و25% من العائلات يقل مدخولهم الشهري عن 500 دولار.

2 ـ تردي الوضعين الصحي والبيئي. وهنا حدث ولا حرج، بدءا من مكب النفايات الذي اصبح لبنان كله بسبب نفاياته في المرتبة الاولى بين دول العالم في نسبة الامراض السرطانية، اذا بدءا بمكب النفايات المشؤوم وصولا الى عجز نسبة ضخمة من المواطنين عن دفع فاتورة الدواء والاستشفاء.

3 ـ انخفاض مستوى مؤشرات التعليم، حيث تسجل طرابلس أعلى نسبة على مستوى لبنان في التسرب المدرسي، لدرجة ان بعض احياء التبانة تسجل رقما مخيفا وهو ان 50% من اطفالها لم يلتحقوا بالمدارس في التعليم الاساسي. كما تظهر الدراسة ان طرابلس تسجل أعلى مستوى للأمية في لبنان بين الرجال والنساء.

4 ـ أعلى نسبة لجرائم الأحداث في لبنان، إذ شكلت نسبة جرائم الأحداث في طرابلس 40% من مجمل جرائم الأحداث في لبنان.

5 ـ نسبة العمالة لدى الأطفال دون سن 18 عاما هي 13% في لبنان، ثلثهم في طرابلس.

6 ـ نسبة التسليف من القطاع المصرفي إلى القطاع الخاص في طرابلس هي في حدود 2% من مجمل حجمها في لبنان".

أضاف: "نكتفي عند هذا الحد علما ان الخوض في مؤشرات البؤس والحرمان والتهميش والافقار في المجتمع الطرابلسي يحتاج الى مطولات، لدرجة يتساءل المرء كيف استطاعت طرابلس ابتكار معجزة البقاء والصبر على مدى سنوات؟ لكن السؤال العملي والمفيد هنا هو لماذا؟ نعم لماذا وصلنا الى هنا ومن هو المسؤول؟ يليه سؤال اكثر الحاحا: ما العمل؟ وما هي سبل الانقاذ؟ ومن هو المسؤول عن اجتراح هذا الانقاذ؟ الجواب على السؤالين واحد: الدولة، والحكومات المتعاقبة ووزراء ونواب المدينة السابقون واللاحقون".

وتابع: "هذه المأساة تدفعني كي اتجنب اي اتهامات سياسية لا طائل منها وتوجيه الاصبع الى الدولة التي قصرت واهملت وارتكبت سواء عن سوء نية او بسبب عجزها او لأن احدا لم يحثها على القيام بواجباتها. لا يهم. نحن ابناء اليوم ونحن ابناء الدولة، وطرابلس هي العاصمة الثانية للبنان، وعليه نحن نتوجه الى الدولة عبر مؤسساتها الدستورية مطالبين بحقوقنا وابسطها حق البقاء على قيد الحياة وحق البقاء على قيد الكرامة والانسانية".

وأردف: "لا أقول جديدا حين اطالب الدولة بتفعيل المشاريع الملحة الجاري تعطيلها لسبب لا ندريه، وهي تتلخص في تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي، وتأهيل وتشغيل مصفاة النفط، وتأهيل وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات، واقرار قرض بنك التنمية الاسلامي لتأهيل وتوسيع مرفأ طرابلس، فضلا عن تنشيط القطاعات الصناعية من خلال المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات. هذه المشاريع هي ابسط بادرة حسن نية من الدولة تجاه طرابلس، ولو شئنا تعداد الازمات الملحة كالكهرباء والماء والنفايات والمرور والطرقات والارصفة والخ لما انتهينا".

وقال: "لن أتسرع اليوم بالدعوة الى تحرك شعبي، بل أعيد مد اليد الى الجميع من وزراء ونواب وفاعليات حتى اذا آن أوان الشارع وما ادراكم ما الشارع، لا يلومنا أحد اذ نكون قد استنفدنا كل الوسائل والسبل ولم يبق امامنا سوى الدفاع عن انفسنا بكل الطرق الشعبية التي يجيزها القانون والدستور. ولكن لتكن الخطوة الاولى كما أسلفت بادرة حسن نية من الدولة يتم البناء عليها والانتقال تدريجيا الى خطوات اخرى".

أضاف: "اني اقترح ان نتكاتف معا لايجاد المخارج والحلول وان يكون تحركنا الاول باتجاه الدولة، وتحديدا الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية، ورئيس المجلس النيابي ورئيس حكومة تصريف الاعمال، وان نتوجه اليهم بورقة اولويات تضع بنودها لجنة منبثقة من هذا اللقاء. ولتكن هذه الخطوة اختبارا اخيرا نتدارس نتائجه ونبني على الشيء مقتضاه".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.