"اللُّغز الباريسي": هل تُرك الحريري يعالج وحده عُقَد "القوات" وجنبلاط وسُنّة 8 آذار؟

النزوح البند الأول على جدول ميركل.. واشتباكات البقاع تهزّ التحالفات

ينشغل لبنان اليوم بمحادثات المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل، تحت عنوان محوري هو النازحين السوريين من زوايا أوروبية، ولبنانية وأممية، ليس أقلها العودة الآمنة، والمساعدات المرصودة، إضافة إلى المساعدات الاقتصادية الممكنة للبنان، في هذه الظروف البالغة الصعوبة.
ولا يحجب هذا الانشغال عودة الحرارة إلى الخطوط الحكومية، في ضوء التقدم الذي قيل انه تحقق في اللقاء الباريسي بين الرئيس المكلف سعد الحريري الذي عاد إلى بيروت ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.
وتوحي مصادر مقربة من الوزير باسيل انه على الرئيس المكلف معالجة 3 نقاط عالقة: الأولى تتعلق باقناع «القوات اللبنانية» بحصة لا تتجاوز أربع حقائب من دون حسم الوزارة السيادية أو نيابة رئيس مجلس الوزراء.
والثانية تتعلق باقناع الحزب الاشتراكي ان إلغاء النائب طلال أرسلان مرفوض، وبالتالي يجب تمثيله في الحكومة، واكتفاء الفريق الجنبلاطي باثنين..وفهم ان الفريق الجنبلاطي لا يوافق على وزير درزي قريب من الطرفين.
والثالثة تتعلق بالتفاهم مع النواب السنة من 8 آذار في الحكومة الجديدة.
إلا ان مصادر سياسية مقربة كشفت لـ«اللواء» أن اي قرار حول موعد ولادة الحكومة لم يتخذ وان المفاوضات في هذا الملف لم تصل إلى تطور جديد يسمح بالقول إن المرحلة الثانية انطلقت لأن البحث لا يزال يدور حول بت الحصص. وأوضحت المصادر انه من غير المعروف ما إذا كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري سيزور قصر بعبدا اليوم أم لا خصوصا أنه سيكون منشغلا بزيارة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل إلى بيروت والتي تبدا اليوم.
ولفتت المصادر نفسها الى أن الأمور لا تزال تخضع للبحث وسط ميل لدى الحريري بأن يكون التمثيل في الحكومة الجديدة قريب من تمثيل حكومة استعادة الثقة.
وأكّد مصدر مقرّب من الرئيس المكلف ان ما نسب لمصادره على إحدى المحطات التلفزيونية هو محض تكهنات وتحليلات خارج نطاق التداول القائم في الشأن الحكومي.
حلحلة العقد الحكومية
وفيما يرتقب ان تبدأ مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت حلحلة العقد الحكومية، عبر تحريك مروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات، أكدت مصادر السراي لـ«اللواء»، ان الأمور ليست مقفلة، وكل شيء قابل للحل، وان الرئيس المكلف ما زال ضمن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومات.
الا ان مصادر سياسية معنية لاحظت ان أي قرار حول موعد ولادة الحكومة لم يتخذ، وان المفاوضات في هذا الملف لم تصل إلى تطوّر جديد يسمح بالقول ان المرحلة الثانية المتعلقة بالحقائب والأسماء انطلقت، لأن البحث ما يزال يدور حول بت مسألة الحصص، ولا سيما الحصة المسيحية والدرزية والسنية.
 ولفتت الى أن الأمور لا تزال تخضع للبحث، وسط ميل لدى الحريري بأن يكون التمثيل في الحكومة الجديدة قريباً من تمثيل حكومة استعادة الثقة، وأشارت إلى الحريري سيواصل اتصالاته في الأيام المقبلة على أن تتوضح الصورة أكثر فأكثر نهاية الأسبوع الجاري أو مطلع الأسبوع المقبل.
الى ذلك لم ترشح معلومات تفصيلية عن لقاء الرئيس الحريري برئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في باريس قبل يومين، سوى انه تطرق الى موضوع التمثيل المسيحي بشكل خاص والتمثيل الدرزي على الهامش، لا سيما كيفية معالجة مطلب «القوات اللبنانية» بأن تتمثل بخمسة وزراء ومطلب «التيار الحر» بأن يتمثل بسبعة وزراء عدا ثلاثة من حصة رئيس الجمهورية، وهوما ترى فيه «القوات» مبالغة في طرح تمثيل التيار وظلما في تمثيلها والقوى المسيحية الاخرى.!!
واكتفت المعلومات بالاشارة إلى عدم وجود عقبات أو كلمة سر دولية تعيق التأليف. وإلى ان الوزير باسيل الذي التقى بعد عودته من باريس مسؤول الارتباط في حزب الله وفيق صفا أبلغ الحريري بأن لا مشكلة مع أي حصة تعطى «للقوات» بشرط الا تكون علي حساب حصة «تكتل لبنان القوي»، وانه لا مانع بمنح «القوات» حقيبة سيادية شرط منح «التيار» حقيبة أخرى وازنة، لافتاً إلى «ان نيابة رئاسة الحكومة يجب أن تكون من حصة رئيس الجمهورية، ويعود له ان يتنازل عنها كما في المرة السابقة أو لا».
وعندما سألت «اللواء» الوزير باسيل عن صحة ما تردّد من ان لقاءه بالرئيس الحريري كان سلبياً، اكتفى بالجواب قائلاً: «لا.. غير صحيح».
ولاحقاً، نفى مصدر وزاري بارز في اتصال مع «اللواء» ما ذكرته محطة «أم تي في»، عن اللقاء الباريسي، وأكد ان المحادثات كانت إيجابية، وتناولت مختلف جوانب التشكيلة الوزارية العتيدة، بما فيها بعض العثرات.
وأوضح ان الرجلين اتفقا على أهمية ان تكون الحكومة جامعة لكل الفرقاء الراغبين في المشاركة، ضمن سقوف موضوعية تحترم المنطق وما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج وتوازنات.
وأكّد المصدر ان لا «فيتوات» على «القوات» تحديداً، ولكن لحصة عادلة لهم تتناسب مع حجمهم.
اما أمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان فقد أكّد من جهته ان أجواء اللقاء الباريسي كانت إيجابية، وان الأهم من الحقائب هو الاتفاق السياسي لتتمكن الحكومة من الإنجاز.
ولفت كنعان لتلفزيون «الجديد» إلى انه «لا يوجد رفض لاسناد أي حقيبة «للقوات» ولا «فيتو» من قبل التيار على حصول «القوات» على حقيبة سيادية، داعياً إلى تطبيق التفاهم المسيحي بعد ثلاث سنوات من ابرامه، ومشدداً على ان لا عودة في المصالحة إلى الوراء.
ومن جهتها، نفت مصادر بارزة في فريق 8 آذار وجود ضغوطات خارجية تحول دون تشكيل الحكومة، وأكدت ان الملف الحكومي أصبح داخلياً بامتياز، وقالت انه رغم التأخير الذي تتحدث عنه كل الأطراف، الا ان التركيبة الحكومية جاهزة، وهي شبيهة بالتركيبة الحالية لجهة توزيع الحقائب الأساسية، كاشفة على توزير مدير مكتب الحريري السابق نادر الحريري من حصة رئيس الجمهورية، على الرغم من ان هذا الأمر يعني ان كل المقاعد السنية في الحكومة ستذهب إلى تيّار «المستقبل»، وهو ما يخالف كلام الرئيس الحريري بأنه يرضى بان يذهب أحد المقاعد السنية إلى حصة رئيس الجمهورية دون غيره، في مقابل الحصول على مقعد مسيحي من حصته.
ميركل في بيروت
وفي زيارة هي الثانية لمسؤول الماني كبير خلال ستة أشهر، بعد الرئيس الالماني فرانك فالتر شتانماير، تصل المستشارة انجيلا ميركل اليوم إلى بيروت في زيارة عمل رسمية تستمر يومين، تلتقي خلالهما الرؤساء الثلاثة، وتجري معهم محادثات تتناول الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وسيكون النزوح السوري والوضع الاقتصادي في صلبها.
وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة، فإن ميركل ستجري في السادسة والنصف مساء اليوم محادثات مع الرئيس الحريري إلى عشاء عمل يقيمه في السراي على شرفها، وتزور في الحادية عشرة الا ربعاً من قبل ظهر الجمعة الرئيس بري في عين التينة. ثم تشارك في الثانية عشرة والنصف بعد الظهر مع الرئيس الحريري في ندوة مشتركة بين رجال الاعمال اللبنانيين والالمان في السراي. وتعقد في الأولى بعد الظهر مؤتمرا صحافيا مشتركا مع الرئيس الحريري في السراي، يليه في الأولى والنصف غداء على شرفها في السراي. يعقبه في الثالثة بعد الظهر زيارة رئيس الجمهورية  في بعبدا، قبل ان تغادر بيروت في الرابعة بعد الظهر.
أمن البقاع
في الاثناء، بقي الوضع الأمني المتفلت بقاعا في واجهة الأحداث، رغم الحديث عن خطة أمنية غير كلاسيكية سيتم تنفيذها قريبا في المنطقة، وما يقال عن ارتباط الحوادث المتكررة هناك، لا سيما في بعلبك والهرمل، بالحديث ايضا عن قانون العفو العام لكي يشمل المطلوبين الذين يبلغ عددهم عشرات الألوف.
اما النائب جميل السيّد، فقد اتهم في مؤتمر صحفي عقده للغاية نفسها، كلا من قائد الجيش العماد جوزف عون والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بالتآمر على منطقة بعلبك- الهرمل وأهلها وعلى المقاومة من أجل بعث رسالة إلى الخارج بأن بيئة المقاومة تحتضن زعران».
غير ان المثير للشكوك ان التصعيد السياسي حيال التقصير الأمني في البقاع، تزامن مع اندلاع اشتباكات بين مسلحين من عشيرة آل جعفر وآخرين من آل الجمل عند الحدود السورية- اللبنانية، داخل الأراضي السورية.
وبحسب معلومات رسمية، بدأت هذه الاشتباكات، بعد الظهر، اثر إطلاق نار من مسلحين عند أطراف بلدة حاويك باتجاه موكب من عدّة سيّارات يقل نوح زعيتر واشخاص من آل جعفر، حيث جرى تبادل لاطلاق النار من اسلحة حربية، اصيبت خلالها سيارات الموكب إصابات مباشرة، مما ادى إلى تحطم زجاج وانحراف عدد من السيارات إلى جانب الطريق وإصابة شخص بجراح.
على إلاثر قام عشرات المسلحين من آل جعغر من المناطق الحدودية المجاورة بسلوك طرق جبلية خارج نطاق الانتشار العسكري للجيش اللبناني والجيش السوري وهاجموا بلدة العصفورية بالأسلحة المتوسطة التي يسكنها آل الجمل، وهي عائلة لبنانية وعلى خلافات ثأرية مع آل جعفر، الذين يتهمون آل الجمل بمقتل محمد شامل جعفر في كمين على خلفية مقتل شخص من آل الجمل منذ حوالى الشهر خلال اشتباك مع مسلحين من بينهم أشخاص من آل جعفر.
وذكرت معلومات ان حدة الاشتباكات خفت مع ساعات الليل، فيما نشطت مساعي لسحب المسلحين من التلال الجبلية المتقابلة عند منطقة الصدور المجاورة لجرماش وبلدة العصفورية، داخل الأراضي السورية.
جوازات الإيرانيين
إلى ذلك، حسم اللقاء الذي جمع وزير الداخلية نهاد المشنوق، العائد من إجازة في اسبانيا، مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الجدل الذي رافق قرار الأمن العام بمنع ختم جوازات سفر الرعايا الإيرانيين من وإلى لبنان واستبداله ببطاقات خاصة، منحت لهم مع رعايا الدول الخليجية، لكنه سيبقى بانتظار التشاور خلال الأيام المقبلة مع الرئيس الحريري لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن، بحسب ما أعلن الوزير المشنوق، الذي وصف الملف بأنه «جزء من الاشتباكات السياسية التي لا يحتاجها لبنان في هذه المرحلة بصرف النظر عن مبررات القرار الأساسية التي تحدث عنها السفير اللبناني في طهران بطريقة غير مفيدة».
وإذ شدّد المشنوق على ان القانون واضح، وانه لا خلاف على الصلاحيات بينه وبين المدير العام للأمن العام، ولا نقاش فيه، أكّد ان الرئيس الحريري سيتخذ القرار الذي سيكون بالتأكيد لمصلحة لبنان ولمصلحة علاقاته الدولية والعربية.
وعلم ان «اللواء ابراهيم أطلع المشنوق على الأسباب والحيثيات التي دفعت الأمن العام إلى اتخاذ إجراء وقف الختم على جوازات سفر الإيرانيين، وإستخدام بطاقة مستقلة لهذه الغاية، وأكد المشنوق خلال الاجتماع أن الإجراءات قانونية وصحيحة ولا أخطاء فيها لكنه أبلغ ابراهيم أنه في النهاية تبقى دراسة مصلحة البلد على المستوى السياسي بغض النظر عن قانونية الإجراء، وعليه فإن القرار سيتخذ بالتشاور بين الحريري والمشنوق وابراهيم خلال اجتماع يعقد في الساعات المقبلة».
ولفتت المعلومات الى أن «اللواء ابراهيم أطلع المشنوق على الكتاب الذي وجهه سفير لبنان في إيران لوزارة الخارجية يطلب فيه اعتماد هذا الإجراء المعمول به في الكثير من الدول بعد دراسة قام بها وأكدت له أن نسبة السياح الإيرانيين ستزداد أضعافا عند اتخاذ هذا الإجراء.
مرسوم التجنيس
اما بالنسبة لمرسوم التجنيس، الذي كان من ضمن جدول اعمال اللقاء، فقد اكد وزير الداخلية انه ينتظر قراءة تقرير الامن العام للبناء عليه، مشيراً الى ان القرار النهائي بسحب المرسوم او الابقاء عليه يعود لرئيس الجمهورية، نافياً الاتهامات بتقاضي اموال لقاء اعطاء بعض الافراد الجنسية اللبنانية.
وردا على سؤال عن حقيقة الأخبار عن «وجود شبهات حول 50 اسما في مرسوم التجنيس»، قال المشنوق: "عندما نشرنا الاسماء على موقع وزارة الداخلية قلنا أن هناك «اسماء حولها شبهات وهذا مبرر لاعادة الدراسة وبالتالي لا مفاجآت بهذا المعنى، وهناك فارق بين الشبهات وبين إثبات هذه الشبهات».
وعن سبب تكليف جهاز الامن العام دون غيره أجاب: «القانون يسمح لكل الاجهزة الامنية من قوى امن داخلي وامن عام وامن دولة بدراسة الاسماء، لكن الرئيس عون هو الذي اختار الامن العام.
وكشف إبراهيم انه سيرسل في نهاية الأسبوع الحالي نسخة من تقرير الأمن العام حول المرسوم إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية مع كل الملاحظات، مؤكدا ان كل شيء جيد».
تجدر الإشارة إلى ان حزب «القوات اللبنانية» قدم أمس طعناً بمرسوم التجنيس امام مجلس شورى الدولة، جاء بعد 6 أيام من تقديم الحزب التقدمي الاشتراكي طعناً مماثلاً، معتبراً ان المرسوم مخالف للدستور ومقدمته (الفقرات «ج» و«ط» و«ي») وقانون الحق في الوصول إلى المعلومات ومنح الجنسية اللبنانية، وانطوائه على سوء استخدام السلطة الإدارية بهدف منح الجنسية لعدد من المتورطين بفضائح عالمية لتهربهم من القانون.
وتضمن الطعن لائحة لـ35 اسماً تدور حولها شبهات أمنية وقضائية.
(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.