"القوات" تدعم "العزم".. ما هو الثمن؟

ما هي حقيقة التحالف بين الرئيس نجيب ميقاتي وبين "القوات اللبنانية" في دائرة الشمال الثانية التي تضمّ طرابلس والضنية والمنية؟

يثير قرار حزب "القوات اللبنانية" الاقتراع للائحة "العزم" عبر مرشّح اللائحة في الضنية محمد الفاضل، الكثير من الأسئلة والاستغراب. "ما الذي جمع الشامي على المغربي؟!".

فور تسرّب قرار "القوات اللبنانية" بالتصويت للمرشّح محمد الفاضل على لائحة الرئيس ميقاتي، أصيبت لائحة "العزم" بالارتباك، فليس سهلاً تبرير هذا القرار أمام جمهور الضنية وطرابلس، خصوصاً أن عقيلة الرئيس ميقاتي السيدة مي ميقاتي كانت قد طالبت قبل أيام فقط بإنشاء محكمة دولية للنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي!

كانت دعوة السيدة ميقاتي قد لاقت استحساناً في مدينة طرابلس ومنطقة الضنية، لكن قرار التحالف بين لائحة "العزم" وحزب "القوات اللبنانية" أثار استغراباً شديداً وامتعاضاً في أوساط أبناء طرابلس ومنطقة الضنية، وحتى ضمن لائحة "العزم" نفسها.

حاولت لائحة "العزم" التبرّؤ من حصول هذا التحالف، والقول إن القرار هو من طرف "القوات اللبنانية" وحدها، ويرتبط بمنطقة محددة وبالمرشّح محمد الفاضل تحديداً بسبب "علاقة شخصية" تجمعه من "أيام الدراسة" مع مدير مكتب رئيس "القوات" سمير جعجع، إيلي براغيد.

لكن المعلومات تؤكّد أن "القوات" قررت أيضاً دعم المرشح على لائحة "العزم" في المنية كاظم الخير، وكذلك المرشّح الأرثوذكسي على اللائحة في طرابلس نقولا نحاس. وقد نسفت هذه المعلومات التبريرات بـ"الدوافع الشخصية" لتصويت "القوات" في الضنية، وأعطت انطباعاً أن هناك اتفاقاً يتجاوز الضنية، إلا إذا كان كل مرشّح "فاتح على حسابه".

ومع أن مصادر ميقاتي حاولت "عزل" التحالف الانتخابي في منطقة الضنية، إلا أن الوقائع في طرابلس والمنية نسفت هذه المحاولة، وهو ما يطرح أسئلة عن خلفية القرار القواتي.

تشير بعض المعلومات إلى أن مرشح "العزم" محمد الفاضل كان قد تولّى الاتصال مع "القوات" التي ليس لديها مرشّح في دائرة الشمال الثانية، وأنه أنجز اتفاقاً مع مسؤولي "القوات" بتبادل الأصوات، بحيث تمنح "القوات" أصواتها في دائرة طرابلس ـ المنية ـ الضنية للائحة "العزم" مقابل أن تحصل "القوات" على أصوات "العزم" في عكار لصالح مرشّحها وهبه قاطيشا، ولصالح مرشّحي "القوات" في دائرة الشمال الثالثة التي تضمّ بشري وزغرتا والكورة والبترون.

وتعزّز هذه المعلومات القاعدة التي اعتمدتها "القوات" في مفاوضاتها مع كل القوى السياسية، بأنها لن تمنح أصواتها لأي لائحة في دائرة ليس لديها فيها مرشّح إلا مقابل أصوات تحصل عليها في دوائر لديها فيها مرشحين. فهل تحوّلت "القوات" إلى "كاريتاس أصوات"؟

الإرباك الذي أصاب لائحة "العزم" بعد أن تسرّبت المعلومات عن دعم "القوات اللبنانية" لها، ناتج عن الأضرار التي ستصاب بها اللائحة في أربعة مفاصل:

الأول، هو الانعكاس السلبي على مستوى الشارع في طرابلس والضنية. فالوقائع أثبتت أن موقف أبناء طرابلس من "القوات" لم يتغيّر، كما يرفضون أن تشكّل لائحة "العزم" جسر عبور لـ"القوات" إلى طرابلس. والأمر نفسه ينسحب إلى قرى الضنية التي ما يزال أبناؤها على موقفهم من "القوات".

الثاني، أن هكذا "تحالف" أو "تعاون"، ولو تحت مسمّى "دعم من طرف واحد"، سيؤدي إلى قطع خيوط التواصل بين الرئيس نجيب ميقاتي وبين الوزير السابق فيصل كرامي الذي كان اعتبر أن العلاقة مع ميقاتي قائمة بغض النظر عن فشل التحالف في لائحة واحدة للانتخابات.

الثالث، أن تبادل الأصوات بين "العزم" وبين "القوات"، في حال كان مؤكّداً، والذي يقضي بأن تحصل "القوات" على أصوات "العزم" في دائرة الشمال الثالثة الحساسة مسيحياً، سيؤدي إلى مشكلة مع رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية الذي يخوض مواجهة شرسة مع "لائحة التيار الوطني الحر" ولائحة "القوات" في هذه الدائرة.

الرابع، أن أعضاء اللائحة في طرابلس سيكونوا محرجين جداً في ظل أي صيغة تعاون أو تحالف انتخابي مع "القوات اللبنانية".

أما بالنسبة إلى دائرة عكار، فإن دعم "العزم" لمرشّح "القوات" وهبه قاطيشا يأتي بخلاف منطق المواجهة بين "العزم" وبين تيار "المستقبل" في طرابلس، لأن قاطيشا هو على لائحة "المستقبل" في عكار، والتصويت له سيؤدي إلى رفع الحاصل الانتخابي للائحة "المستقبل" في عكار، علماً أن مفاوضات كانت جرت مع أكثر من جهة سياسية في عكار لديها أصوات في دائرة طرابلس ـ المنية ـ الضنية لتبادل الأصوات معها، إلى أن حصل الاتفاق مع "القوات" من خلال المرشّح محمد الفاضل.

لكن معلومات أخرى تحدّثت عن صعوبة تسويق هذا التحالف لدى قاعدة "العزم" وكذلك لدى محازبي "القوات اللبنانية".

وكانت "القوات" قد أصدرت تعميماً داخلياً إلى المحازبين في دائرة الشمال الثانية بالتصويت للائحة "العزم" عبر المرشّح محمد الفاضل في الضنية، حيث يوجد حضور منظّم لـ"القوات". وقالت المعلومات إن التعميم تبلّغه منسّق "القوات" في المنية ـ الضنية ميشال خوري من الأمينة العامة لـ"القوات" شانتال سركيس، ومدير مكتب سمير جعجع، إيلي براغيد.

واشارت المعلومات إلى أن تنفيذ التعميم بدأ فعلياً عبر مواكبة منسق "القوات" ميشال خوري وأمين سرّ منسّقية "القوات" في الضنية داني سركيس للمرشّح الفاضل في جولاته الانتخابية على محازبي "القوات" في الضنية.

أما بالنسبة لمدينة طرابلس، حيث لا يوجد حضور مؤثر لـ"القوات"، فإن منسّقها فادي محفوض حاول فصل التعميم في الضنية عن طرابلس تضامناً مع مرشّح "القوات" السابق إيلي الخوري الذي لم يتمّكن من الدخول إلى اي لائحة، وهو ما يثير حفيظة القواتيين المتضامنين معه والذين يطالبون بمقاطعة الانتخابات في هذه الدائرة، وعدم التصويت لأي لائحة طالما أن كل اللوائح رفضت التحالف العلني مع "القوات" وضمّ مرشحها إليها.

في مطلق الأحوال، الأرجح أن الرئيس ميقاتي لن يستطيع تحمّل تبعات هذا التحالف مع "القوات اللبنانية"، سواء كان تحالفاً موضعياً أو كلياً، وهو لا يستطيع القفز فوق الحساسيات والحسابات التي ستترك أثرها بالغاً في الانتخابات وكذلك في المرحلة المقبلة في حال لم ينسحب من هذا التحالف مع "القوات".

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.