رحيل "ابن الشعب".. طرابلس حزينة

لا يختلف اثنان على أن النائب السابق عبد المجيد الرافعي، الذي فقدناه عن عمر ناهز الـ90 عاماً، حالة "استثنائية" في الحقل الوطني والقومي داخل لبنان وعلى مستوى الوطن العربي.

أهمية الرافعي تخطّت حدود مدينته طرابلس، وبلده الأم، وشكّل حالة قومية فريدة من نوعها. توّج حياته الحزبية النضالية بصموده مع رفاقه في قيادة "البعث" العراقي بوجه الحرب الاستعمارية – الصهيونية.

كانت فلسطين القضية المركزية له. واقتداءً بقول مؤسس "البعث" ميشال عفلق إن "فلسطين لن تُحرّرها الحكومات بل الكفاح الشعبي"، دعا المقاومة في فلسطين وخارجها إلى الوحدة والتأكيد على البعد القومي في عملها…

وعلى الرغم من انتمائه الحزبي، ومسؤوليته القومية، لم يتحزّب أو يتعصّب. في كل أدواره، كان رجل الرأي السديد، والموقف النبيل. مارس عمله السياسي على أنه وسيلة لتحقيق الأهداف السامية وضمان المصلحة العامّة. فكان "حكيم طرابلس"، و"ابن الشعب"، و"رفيق الشعب في معاركه".

يُلخّص الرافعي مسيرته في الأبيات التالية:

أنا لا أناضلُ كي أكونَ مُعظّماً

أو كي أُضافَ إلى الكرام عديداً

إني أناضلُ كي أحرّر أُمّتي

أو لا، فأطمحُ أن أكون شهيداً

 

طرابلس تنعى "المناضل العربي وابنها البار"

 

نعى الرئيس نجيب ميقاتي الراحل عبد المجيد الرافعي في بيان قال فيه: "تفقد طرابلس اليوم ركنا من اركانها ومناضلا متشبثا بما كان يراه حقا. تميز بالصفات الوطنية والانسانية والعطاء المستمر، فأحبه الطرابلسيون لقربه منهم وتفانيه في خدمتهم".

وأضاف ميقاتي "خدم ابناء طرابلس بكل أمانة واخلاص وانسانية وراحة ضمير فكانت سيرته العطرة على كل لسان وأثره الطيب في كل بيوت المدينة".

وختم "خلال الاحداث المؤلمة واضطراره الى مغادرة لبنان، استفاد اللبنانيون من هجرته القسرية، عبر تأمينه فرص العمل لهم وتوفير المنح الجامعية للمئات. سيبقى علما من اعلام السياسة والعروبة والانسانية، وذكراه حية في قلوبنا ووجداننا جميعا".

كذلك نعى وزير العمل محمد كبارة النائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي وقال: "لقد فقدنا وفقد لبنان وطرابلس علما من اعلام السياسة والنضال، ونموذجا فريدا جمع في شخصيته صفات الوطنية والعروبة والرجولة والإنسانية، فكان عبد المجيد الرافعي الرجل الطيب وطبيب الفقراء الذي احبه أهله وشعبه، وكان السياسي المحنك الذي استشرف كثيرا من المراحل الصعبة وحذر منها، وكان المناضل العروبي الذي دافع عن الأمة وحمل قضاياها المحقة وفي مقدمتها قضية فلسطين".

كما نعى الوزير السابق جان عبيد في بيان، النائب السابق عبد المجيد الرافعي فقال: "الدكتور الحكيم الطيب عبدالمجيد محمد الطيب الرافعي رحل أمس، بعد أكثر من نصف قرن من النضال الوطني والعربي والإنساني الراقي. والى الحضور الكفاحي النبيل يترك الطيب ابن الطيب تراثا مضافا إنسانيا مشرقا ومشرفا وعطرا يجعل رفاقه وأهل طرابلس ولبنان وأهله بالذات يلهجون به ويعتزون ويقتدون لأجيال".

أضاف: "لقد عرفت الحكيم الآدمي وأرملته المناضلة الدكتورة ليلى بقسماطي وإخوانه وأخواته وأصهاره ومحبيه منذ ما يفوق الخمسين سنة. وكان دائما قدوة وقائدا ورمزا للنزاهة والوطنية والعروبة والحس الإنساني والعلماني العميق والترفع المشهود ونذر النفس للفقراء قبل سواهم. كان طليعة في جيل من القوميين العرب قبل أن ينشىء من جديد حزبا للطليعة وهو على مشارف المغيب. لقد شكل عبد المجيد الرافعي علامة فارقة لجيله وتحولا كبيرا لمعاصريه في طرابلس وخارجها".

وتابع: "إننا نشعر ونحس بعمق غيابه وفداحة خسارته مع زوجته وإخوانه وأخواته وأصهاره وأحبائه، وهو كان بالنسبة الي شخصيا أخا وصديقا ونبيلا في الخلق والخلق لعمر كبير وطويل. ونحن نعزيهم جميعا وفردا فردا، ونتعزى معهم بالتراث العريق والإرث الإستثنائي الذي يخلفه وراءه: صراطا ونهجا ومنارة واستقامة".

وختم: "رحم الله الحكيم الطيب، حبيب الفقراء وخادم القضية القومية الكبرى، وأسبغ على مثواه المضيء رضاءه ورضوانه وأنزله منازل الطيبين والأبرار والصديقين، ومنحنا الله قدرا من العوض والعزاء عمن لا يعوض لسنين مديدة".

أما النائب محمد الصفدي، فنعى الراحل في بيان قال فيه: "بغيابه نفتقد قامة طرابلسية ولبنانية وعربية، ونتذكر زمنا كان فيه الدكتور عبد المجيد رمزا من رموز النضال القومي وطبيبا ونائبا قريبا من الناس الذين أحبوه وبادلوه العطاء".

وختم: "انني أتقدم من أهل طرابلس ومن عائلة الفقيد الكبير بأحر التعازي سائلا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يبقى ذكره منارة تهتدي بها الأجيال".

من جهته، نعى الوزير السابق فيصل كرامي، النائب السابق عبد المجيد الرافعي، وقال: "غيابه انطفاء حزين لزمن ينتهي، طاويا معه صفحات مضيئة من النضالات والخيبات".

مضيفًا أن الراحل كان "نموذجا للخصومة السياسية والانتخابية الشريفة والنبيلة، علما أن هذه الخصومة لم تفسد يوما تلاقينا على المبادئ والقضايا القومية المشتركة التي نؤمن بها".

ونعى رئيس اتحاد بلديات الفيحاء رئيس بلدية طرابلس احمد قمرالدين، في بيان، النائب السابق الدكتور عبد المجيد الرافعي، وقال:" بمزيد من الرضى والتسليم بقضاء الله تعالى، ننعي الى اهلنا في طرابلس وكل لبنان والعالم العربي نائب طرابلس السابق، رجل العطاء والنضال الوطني والقومي، طبيب الفقراء ورائد العمل الخيري، منذ خمسينيات القرن الماضي الدكتور عبد المجيد الطيب الرافعي".
وتقدم ب"أحر التعازي إلى عائلة الفقيد ومحبيه خصوصا وأهل طرابلس ولبنان عموما، ونشارككم في وداع الراحل تشييعه والصلاة على جثمانه الطاهر عصر اليوم.رحمك الله الدكتور الطيب الرافعي.. وتغمدك بواسع رحمته وأسكنك فسيح جنته"

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.