فاجعة بيروت بين شدقي السياسة والقضاء.. من يقف وراء الفشل الدموي القاتل؟

سيطر هاجس الضربة الإسرائيلية لساعات بعد انفجار مرفأ بيروت، ودام الترقّب لساعات، قبل أن يتّضح بأنّ "الضربة" داخلية.

بلاهة كبيرة فاشت على شاشات التلفزة بعيد الانفجار وما تزال مستمرّة رغم انقشاع الغبار.

بخفّة، هناك فريق سياسي ذهب إلى تحميل "حزب الله" مسؤولية ما جرى، عبر الإصرار على أنّ إسرائيل استهدفت ذخائر وأسلحة للحزب، ووجد في بيان الحزب الذي استبعد وجود دور لإسرائيل، فرصة للتأكيد على بلاهته، بحيث اعتبر أنّ الحزب استبعد فرضية إسرائيل كي لا يعترف بأنّه صاحب مخزن الأسلحة والذخائر.

لم يكتفِ هذا الفريق الذي تعاقب على السلطة منذ تسعينيات القرن الفائت ولم يخرج منها بعد، بوضع اللائمة على "حزب الله"، بل ذهب رغم تجذّره وتجذّر فساده لوضع اللائمة على رئيس الجمهورية وحكومة حسان دياب، في استغلال سياسي تافه ودنيء ومقزّز لفاجعة وطنية تستلزم من ناهبي هذا الوطن سدّ أفواههم وطمر رؤوسهم.

الحقيقة الثابتة هي أنّ ثمّة باخرة صودرت عام 2013 بسبب دعوى قضائية على صاحب الباخرة وعلى متنها 2750 طناً من نيترات الأمونيوم، والأرجح أنّ الشحنة التي كانت آتية من جورجيا لم تكن معدّة للتوجّه إلى الموزمبيق كما قيل في حينها وكما يقال اليوم، بل إلى المجموعات المسلّحة في سوريا، ولكن بغضّ النظر عن الوجهة الصحيحة السؤال البديهي هو: لماذا الاحتفاظ بكلّ هذه المواد المتفجّرة في بيروت؟

كلّ الحروب التي تعاقبت على العاصمة لم تخلّف هذا الحجم من الدمار. المدينة دُمّرت بثوانٍ وقد لا تنهض بعد اليوم. حجم الدمار مُرعب. عدد القتلى والجرحى مُحزن والخسائر المادية مقدّرة بعدة مليارات. فمن يقف وراء هذا الفشل الدموي القاتل؟ من يتحمّل مسؤولية الأرض المحروقة؟ لماذا بقيت المواد الخطرة 7 سنوات في المرفأ؟ ومن هو القاضي الذي سمح بإبقائها في المرفأ أو من هم القضاة الذين مهّدوا باستهتارهم لجريمة 4 آب؟ ومن المستفيد من بقاء المواد المتفجرة؟ ومن دفع ثمن تخزينها؟ ومن هو الجهاز الأمني الذي سمح بهذا الخرق الأمني الخطير؟ ولماذا توقّفت كتب مديرية الجمارك إلى القضاء بعد العام 2017؟ وهل جوع اللجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت أعماها عن التنبّه إلى وجود 2750 طن من المواد المتفجّرة على أرض المرفأ المتداخل مع المدينة؟

البديهي هو تحميل المسؤولية لإدارة مرفأ بيروت، وللجمارك، والقضاء، والأجهزة الأمنية المتواجدة في مرفأ بيروت.

مدير عام الجمارك بدري ضاهر حاول التنصّل من مسؤوليته عبر تسريب كتاب وجّهه في 28 كانون الأول 2017 لقاضي الأمور المستعجلة في بيروت، يؤشّر فيه إلى خطورة الاحتفاظ بمواد نيترات الأمونيوم على المرفأ والعاملين فيه.

إدارة مرفأ بيروت، المتمثّلة بلجنة مؤقتة منتهية الصلاحية، عملت على نهب مقدّرات المرفأ طيلة السنوات الفائتة دون حسيب أو رقيب، متوارية عن السمع والنظر، رغم مسؤوليتها المباشرة عن الفاجعة.

القضاء المهترىء الذي يُفترض أن يُسائل هو موضع مساءلة اليوم. فمن سيحاسبه، سيّما وأنّ الكتاب الذي سرّبه ضاهر ليل أمس أظهر وجود 6 كتب سابقة، ولم يحرّك القضاء ساكناً لناحية إخراج مواد نيترات الأمونيوم من مرفأ بيروت سواء لصالح إعادة تصديرها، أو لصالح الشركة اللبنانية طالبة الحجز.

الأجهزة الأمنية الموجودة في المرفأ مسؤولة بدورها عن جريمة 4 آب، ولا شيء يمكنه أن يعفيها من مسؤوليتها هذه، وتبقى العبرة في المحاسبة.

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.