شبيب إلى "البيت" والفرزلي "Au Coin"! 

نورما أبو زيد /  

في التاسع عشر من الشهر الحالي، ستسقط تفاحة زياد شبيب من فوق إلى تحت وفق جاذبية القانون. 

انتهت ولاية السنوات الست لمحافظ العاصمة بيروت، ولن يكون بمقدوره تجديدها إلى حين بلوغه سنّ التقاعد، لكون شبيب الشاب لم يستقل من القضاء الإداري عند تعيينه. 

طرح تعيين محافظ جديد خرج به وزير الداخلية محمد فهمي، وتلقّفه رئيس الحكومة حسان دياب، تنفيذاً للقانون الذي يمنع على المحافظ الشاب التمديد والتجديد. 

في جمهورية الطوائف القاتلة، يُرمى بالحُرم من يطبّق القانون حتى ولو كان "الفائز" الجديد بمنصب رفيع أرثوذكسي ابن أرثوذكسي، يرسم شارة الصليب من اليمين إلى اليسار، ضاماً الإبهام والسبابة والوسطى. 

من صرخ أولاً "يا غيرة الدين" على "فجيعة" فقدان شبيب لمنصبه، لم يكن متروبوليت بيروت الياس عودة، بل أعيان "طائفة العروبة" التي فتحت أبواب دمشق للمسلمين كي لا يُقال إنّهم فتحوا أبواب المشرق عنوةً. 

على مدى أيام، شكا أهل البيت الأرثوذكسي من ظلمٍ تمثيلي. حتى بعض العلمانيين كفروا بمبادئهم، وساروا على الصراط الطائفي المستقيم. 

في اليومين الأوّلين من تحويل دار مطرانية بيروت لمحجّة، خُيِّل للبنانيين أنّ الطائفة السنيّة ستلتهم مقعد محافظ بيروت، ليتكشّف بعد ذلك أنّ المغادر أرثوذكسي، والآتي الجديد أرثوذكسي أيضاً.  

أكثر المغالين كان نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي. دولته يحافظ على "زيتون" الطائفة، ولذلك وضع نفسه طوعاً في واجهة المتصدّين. يحفظ الفرزلي عن ظهر قلب مقولة الخبير البلجيكي فان زيلاند الشهيرة الذي استدعته حكومة رياض الصلح بعد الاستقلال لترشيد الاقتصاد اللبناني. قَدِم زيلاند إلى بلاد الأرز بغرض المساعدة، وبعد أن ناله العجب من "مواسم" الطوائف قال للصلح: كيف لي يا دولة الرئيس أنّ أعرف بأنّ التفاح في بلادكم ماروني، والبرتقال سنّي، والزيتون أرثوذكسي، والتبغ شيعي، والعنب كاثوليكي؟ 

يُدرك الفرزلي أنّ تحوّلات طرأت على مقولة زيلاند الشهيرة، بعدما أصبح للدرزي فاكهته أيضاً في "موسم الجنى" اللبناني، وبعدما بات الليمون مارونياً في الزمن "العوني"، ولكن بالنسبة له الزيتون ما يزال أرثوذكسياً، وعليه أن يحافظ على "محصول" الطائفة. 

كاد دولته أن يرشح زيتاً في دفاعه عن زيتون الطائفة، ولكنّه "خرج من المولد بلا حمص" أو حتى زيتون… 

بحسب مصادر مطلّعة على تفاصيل "الهمروجة"، أوحى الفرزلي للمطران عودة أنّ ما يجري على خطّ محافظ بيروت يشكّل تحدياً شخصياً له، ليتبيّن للمطران عودة وسواه، بعد أيام من التلقيح الطائفي المكثّف، أنّه بموازاة حرب الحفاظ على حقوق الطائفة التي خاضها الفرزلي فوق الطاولة، دخل في حرب حصص تحت الطاولة مع وزير الدفاع السابق الياس بو صعب. بو صعب خاض بدايةً معركة إعادة تعيين شبيب، ومن ثمّ خاض معركة تزكية القاضي زياد مكنّا، وبعد خسارته المعركتين خاض معركة "ثأر" مع رئيس الحكومة.   

أما الفرزلي فقد كان يريد المنصب خلسةً للقاضي الياس المعلوف. ولأجل الفوز بمعلوف، خاض الفرزلي حرب قاتل أو مقتول على عدّة جبهات، وأكثرها ضراوة كان على محور رياض الصلح. 

لم يكن ليتوقّف الفرزلي عن إطلاق رصاصه لولا خسارته المبكرة على كلّ المحاور. من جهة، هدم جسور التواصل مع رئيس الحكومة. ومن جهة أخرى، لم ينجح في إقناع رئيس "التيار الوطني الحرّ" الوزير السابق جبران باسيل بتبنّي مرشّحه، فتحوّل إلى ناقم عليه وعلى بو صعب. وبما أنّه خسر في المواجهتين وعلى الجبهتين، خرج من معاركه بـ "خفي حنين". 

هكذا تلخّص المصادر المتابعة ما آلت إليه الأمور، وتقول إنّ عودة قبض على سيناريو مسلسل الفرزلي السيء الإخراج، لدى استقباله موفد رئيس الحكومة، ووضع حداً للمسلسل الذي كاد أن يصبح طويلاً من خلال زيارته لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتسليمه مفتاح المحافظة كي يختار الرجل المناسب لها. ومن بين سلّة الأسماء المطروحة قاضيان مترفعان. الأول هو القاضي وهيب دورة. والثاني هو القاضي مروان عبود. 

باختصار، شبيب ذاهب إلى البيت. والفرزلي إلى الزاوية التي حشر نفسه فيها. وبين هذا وذاك، ما يزال بو صعب متأهباً ولم ييأس من معركة "شخصنة" التعيين. لكن المحافظ المقبل الذي سـ "يُفرش" له سجاد العاصمة الأحمر، ما يزال اسمه مجهولاً، لأن تحدّي رئيس الحكومة عقّد الأمور، وربما وضعَ تعيين محافظ جديد في ثلاجة الانتظار. 

 

. 

 

 

 

 

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.