ما هي خلفيات ونتائج زيارة ميقاتي والسنيورة وسلام إلى السعودية؟

/ خضر طالب /

هل أصبح سعد الحريري بحاجة إلى وسطاء في السعودية؟

ما يمكن استنتاجه سريعاً من صورة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مع رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، أوحى أن مفاتيح الرياض لم تعد في عهدة سعد الحريري، على الرغم من أن رئيس الحكومة كان زار المملكة قبل نحو شهر بشكل رسمي أيضاً، لكن تلك الزيارة كانت أيضاً توحي أن العلاقة بين الرياض والشيخ سعد تتخذ الطابع الرسمي، وأن "خصوصية" ابن رفيق الحريري خسرت تميّزها، أو على الأقل فإن صورتها أصبحت باهتة وأن حرارتها تدنّت إلى مستوى يقترب كثيراً من الصقيع!

صورة رؤساء الحكومات السابقين لوحدهم في الرياض، لم تكن لتحصل قبل سنوات، إلا إذا كان الحريري هو عرّاب الزيارة بكل تفاصيلها.

حتى أن الرؤساء الثلاثة ساهموا، عن قصد أو بحسن نيّة، في إظهار الحريري وكأنه صار بعيداً عن المملكة، والأمر أيضاً ينطبق على الموقف السعودي الذي يمكن تبريره بأنه يراعي الضيوف. حتى أن البيان الذي أصدره الرؤساء السابقون، بدا وكأنه محاولة تطمين للحريري عندما أشار إلى أن الملك سلمان "أكد الجهود الخيرة" التي يبذلها رؤساء الحكومة السابقين الى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري "الذي تكن له المملكة المحبة والتقدير"، وقد بدا أن هذه العبارة وُضعت عمداً.

والمفارقة اللافتة كانت في ما أعلنه عضو الوفد الرئيس نجيب ميقاتي بأن السعودية ستقدّم دعماً للبنان، وهو ما شكّل قفزة فوق رئيس الحكومة سعد الحريري، على الرغم من أن ميقاتي حاول الاستدراك عبر الإشارة إلى أن الوفد أكد دعمه لموقع رئاسة الحكومة وللرئيس الحريري "بالذات"، مع العلم أن هذا الموقف طبيعي جداً أن يُقال على مسافة قريبة من منزل سعد الحريري في الرياض.

والواقع أن زيارة الرؤساء السابقين الثلاثة تتّخذ بُعدين:

الأول ظاهري، وهو طلب "الاستغاثة" من السعودية لحماية موقع رئاسة الحكومة.

الثاني ضمني، يتعلّق بتقديم كل من الرؤساء الثلاثة "أوراق اعتماده" إلى السعودية ليكون بديلاً جاهزاً للحريري.

ـ البعد الأول، يترجم القلق السائد لدى "نادي الرؤساء السابقين" من تآكل صلاحيات رئاسة الحكومة، وهم كانوا تحرّكوا أكثر من مرّة في هذا الصدد، على الرغم من أنهم يتّهمون في مجالسهم الحريري بأنه هو المسؤول عن "إضعاف موقع رئاسة الحكومة" وأنه "يقدّم تنازلات" كبيرة للوزير جبران باسيل ولـ"حزب الله" من أجل "ضمان بقائه في رئاسة الحكومة". وتتردّد معلومات عن وجود تسجيلات بالصوت لهؤلاء الرؤساء تتضمن كلاماً و"تعابير حادة" ضد الحريري.

زيارة الرؤساء السابقين بدت وكأنها محاولة استدراج المملكة العربية السعودية إلى مواجهة داخلية، مع ما يعني ذلك من رسم معالم مرحلة سياسية مختلفة، حيث سيؤدي ذلك إلى عودة الانقسام السياسي الحاد وارتفاع وتيرة الخطاب الذي يزيد من التوتر، خصوصاً أن عناوين المواجهة حدّدها بيان رؤساء الحكومات عندما تناول عناوين الطائف والسلاح. وسيتبيّن خلال الأيام المقبلة ما إذا كانت المملكة قد اقتنعت بوجهة نظر الرؤساء السابقين بضرورة عودتها "للدفاع عن الطائف، وصلاحيات رئاسة الحكومة، واقدار الدولة على بسط سلطتها الكاملة وبقواها الشرعية على جميع مرافقها وأراضيها".

لكن، ثمة أسئلة تفرض نفسها حول خلفية الخطوة التي قام بها الرؤساء السابقون، ومدى ارتباطها بما يجري في المنطقة وباستحقاقات مقبلة، علماً أن صاحب فكرة الزيارة وعنوانها هو الرئيس فؤاد السنيورة الذي يتولّى "إدارة" حركة الرؤساء السابقين الثلاثة، والذي يتّهمه البعض بأنه هو مَن حرّض النائب السابق خالد ضاهر على انتقاد السعودية كمقدّمة لطلب زيارتها من الرؤساء السابقين الثلاثة.

هل لهذه الزيارة ارتباط بالخطوات الأميركية التصعيدية ضد "حزب الله" وقرار العقوبات على نواب ومسؤولين من الحزب؟

ما هي علاقة الخطوة بالاشتباك الأميركي ـ الإيراني، ومحاولة تضييق الخناق على إيران؟

هل ثمة ربط بين محاولة استدراج السعودية لتنفيذ "هجوم مضاد"، وبين قرب صدور قرار المحكمة الدولية في تشرين الأول المقبل بشأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خصوصاً بعد أن جرى تسريب معلومات قبل أيام عن اتجاه في المحكمة لضمّ جرائم اغتيال جورج حاوي ومحاولتي اغتيال مروان حمادة والياس المر إلى ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتزامن هذا التسريب مع العقوبات الأميركية الجديدة على رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب أمين شري ومسؤول وحدة الارتباط في "حزب الله" وفيق صفا.

قد لا يتوقّف الاسترسال في الأسئلة، لكن اللافت أن أحد رؤساء الحكومات السابقين سارع فور عودته من الرياض إلى توجيه رسائل "براءة" من مضمون بيانهم الذين أعلنوه في السعودية، إلى "حزب الله"، وتبرير المواقف التي اتخذوها في المملكة.

لم يصدر عن "حزب الله" أي موقف، وعلى الأرجح أنه لن يصدر أي موقف يؤدي إلى اشتعال السجال في نقطة ساخنة يدرك الحزب أنها ستتحول سريعاً إلى اشتباك مذهبي.

ـ أما البعد الثاني للزيارة، والمتعلّق بالحسابات الشخصية، فإن الرؤساء السابقين يتحيّن كل منهم الفرصة للجلوس مكان الحريري، ولكلّ منهم حساباته وتقديراته التي يحتسبها لحجم فرصته بأن يكون بديلاً للحريري.

ولذلك فإن طلب زيارة السعودية، والمواقف التي أعلنوها، مجتمعين وبالانفراد، إنما جاءت على شكل التزام بعناوين سياسية ترضي المسؤولين السعوديين، وبالتالي تشكّل نوعاً من تقديم أوراق اعتماد للسعودية للحصول على دعمها للترشيح إلى رئاسة الحكومة عندما تحين الفرصة.

في كل الأحوال، محضر لقاءات ونوايا الرؤساء السابقين كان على طاولة سعد الحريري قبل وصولهم إلى بيروت، وربما قبل مغادرتهم الرياض، وعلى الأرجح أنه مرتاح لأن الرؤساء السابقين لم يتمكّنوا من عبور أبواب مراكز القرار الفعلي في المملكة. أما اللقاء مع الملك سلمان فهو بروتوكولي وهو تعامل مع الوفد من زاوية وجدانية، قبل أن يحيلهم إلى وزير الخارجية السعودية إبراهيم بن عبد العزيز العساف، فضلاً عن أن الملك سلمان شكر الرؤساء الثلاثة "لوقوفهم إلى جانب الرئيس سعد الحريري الذي تكن له المملكة المحبة والتقدير"، بحسب البيان، وفي ذلك إشارة واضحة إلى استمرار المظلّة السعودية للرئيس الحريري ودعوتها إلى الوقوف بجانبه.

بيان رؤساء الحكومات السابقين

وكان الرؤساء الثلاثة قد أصدروا بياناً من الرياض عن زيارتهم جاء فيه:

"لقد كانت مناسبة طيبة إذ عبر خادم الحرمين الشريفين عن سعادته باستقبال الوفد المؤلف من رؤساء الحكومة السابقين والاستماع اليهم في ظل ما يهم لبنان وعلاقاته الاخوية مع المملكة العربية السعودية، وهو قد أكد أهمية تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية ولبنان وبين الشعبين الشقيقين، وأكد الجهود الخيرة التي يبذلها أصحاب الدولة رؤساء الحكومة السابقين الى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري الذي تكن له المملكة المحبة والتقدير، من تعزيز العلاقات الاخوية الوثيقة بين المملكة ولبنان.

ولقد أكد خادم الحرمين الشريفين حرص المملكة القوي والثابت على لبنان واستقلاله وسيادته والحفاظ اتفاق الطائف وصونه لكونه الاتفاق الذي أنهى الحرب الداخلية في لبنان، وأكد اهمية صيغة العيش المشترك بين جميع اللبنانيين بجميع طوائفهم وانتماءاتهم، وكل ذلك تحت سقف الدستور واحترام القوانين واحترام الشرعية العربية والدولية. وأن المملكة لن تدخر جهداً من أجل حماية وحدة لبنان وسيادته واستقلاله.
وفي هذا المجال أكد خادم الحرمين الشريفين أهمية اعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية واقدارها على بسط سلطتها الكاملة وبقواها الشرعية على جميع مرافقها وأراضيها، وكذلك قدرتها على استعادة هيبتها بما يعزز من وحدة اللبنانيين.

كما أكد خادم الحرمين الشريفين رغبته الصادقة بزيارة لبنان الذي يعتبره المنتدى الافضل في الوطن العربي ويكن له كل المحبة والتقدير وله فيه ذكريات طيبة".

وكان ميقاتي والسنيورة وسلام لبوا دعوة وزير الخارجية السعودية ابراهيم العساف، حيث عقد لقاء في مكتبه في الوزارة في جدة، بحضور وزير الدولة أحمد بن عبد العزيز قطان والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا والسفير السعودي وليد بخاري ووكيل وزارة الخارجية السعودية عدنان القيم. وجرى بحث في مختلف الاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة.

(شارك هذا المقال)

One thought on “ما هي خلفيات ونتائج زيارة ميقاتي والسنيورة وسلام إلى السعودية؟

  • 16 تموز، 2019 at 5:58 م
    Permalink

    الجيش اللبناني نسر الوطن عامود المحبة والسلام،والأمن والامان،

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.