الجيش بمواجهة "الذئاب".. في الأمن والسياسة!

نورما أبو زيد /

انتهت "الغزوة" التي نفّذها "الذئب المنفرد" في طرابلس، ولكن هذا لا يعني أنّ عبد الرحمن مبسوط هو آخر "ذئب" فالت في "الغابة" اللبنانية، وأنّ ما من "ذئاب" أخرى بمقدورها أن تهدّد أمن اللبنانيين في أيّ لحظة.

ربّما "غزوة طرابلس" لم تكن متوقّعة بالنسبة للبنانيين الآمنين، لأنّها أتت في وقت تجرّ فيه التنظيمات الأصولية ذيولها في سوريا والمنطقة، ولكن اليرزة التي لم تكن تعلم بتوقيت هذه "الغزوة" بالذات، كانت تتوقعها، وكانت ولا تزال تتوقّع "غزوات" أخرى لـ "ذئاب منفردة"، غادرت سوريا مضطرة، وتمركزت في لبنان. وفي هذا الإطار يقول مصدر رفيع لـ"الرقيب"، إنّ قائد الجيش العماد جوزاف عون، يردّد على مسامع القيادات السياسية والعسكرية منذ انتهاء عملية "فجر الجرود"، أنّ "المعركة العسكرية مع الإرهابيين انتهت، ولكن ما تزال أمامنا معركة أمنية".

تنقل الدائرة المحيطة بالعماد عون عنه، أنّ معركة تثبيت الأمن لا تقلّ أهمية عن المعارك العسكرية التي خاضها الجيش. ولكن الجيش الذي هو المؤسسة المسؤولة مباشرة عن فرض الأمن وصونه، قرّر "ذئاب" الحكومة، الاستفراد به في موازنة العام 2019، بـ "صفر تسليح" عوضاً عن تعزيز وضعه، و"التقشّف" هو سلاح "ذئاب" السياسة في وجه "أسود" الأمن. وبهذا المعنى يكون مبسوط و"إخوانه" من "الذئاب المنفردين" أعضاء في برلمان 2018 وفي الحكومة التي انبثقت عنه، والتي ينتمي معظم منتسبيها إلى نادي أصحاب ربطات عنق Armani وعطر Chanel.

قبل "غزوة طرابلس"، لم يجد قائد الجيش حرجاً في سلوك طريق لم يسلكه أسلافه في انتقاد الطبقة السياسية وقراراتها الفضائحية التي تشظّت بها مؤسسة الشرف ـ تضحية ـ وفاء. العسكري الذي يمتلك قلب أسد، عقّب بطريقة فجّة على فضيحة "تقشّف" الموازنة، على اعتبار أنّ الفجاجة السياسية تستلزم فجاجة عسكرية، وفجاجته اللافتة هذه، كانت مثار أخذ ورد في الأوساط "السفاراتية" لا سيّما الأجنبية منها، التي يعبّر دبلوماسيوها عن إعجابهم بـ "وصفة" الجنرال عون النظيفة وسط "الطبخات" اللبنانية الفاسدة. واليوم أكثر من أيّ وقت مضى يتساءل دبلوماسيون أجانب من سفارات الدول الحريصة فعلاً لا قولاً على حاضر ومستقبل المؤسسة المرقطة، عن سرّ التخلّي السياسي الجماعي عن المؤسسة العسكرية، التي هي حاجة لبنانية، لا سيّما بعد عرض الحلقة الأولى من مسلسل "الذئاب الفالتة". وعليه يسأل دبلوماسي غربي من دبلوماسيي الدرجة الأولى، ما إذا كانت "غزوة طرابلس" بمثابة جرس إنذار للطبقة السياسية كي تعود عن فضيحتها "العسكرية" في الموازنة، ويترقّب ـ في حال استمرار حالة الخدر الدماغي ـ جرعة فجاجة إضافية من قائد الجيش، دفاعاً عن معنويات مؤسسته وأدوارها ونضالاتها.

رغم انقشاع سوداوية الأوضاع الأمنية، ما تزال الضبابية تلفّ موازنة "المؤسسة السياسية"، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لجأت "المؤسسة السياسية" في لحظة أمنية حرجة إلى المسّ بالمؤسسة العسكرية، في الوقت الذي تحظى فيه هذه الأخيرة بدعم دولي منقطع النظير، وبآخر شعبي محلي أفقي يمتدّ على مستوى الوطن، بعدما أثبت قائد الجيش شفافية مالية وكفاءة مهنية، أضف إلى إتقانه اللغة الوطنية البعيدة عن الطائفية والمحسوبيات السياسية؟! والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستقتصر مواجهات المؤسسة العسكرية المقبلة على "الذئاب الأمنية المنفردة"، أم ستشمل "الذئاب السياسية" التي تتآمر بشكل جماعي؟

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.