قطوع طرابلس الدموي يطرح أسئلة محيّرة: الخلفيات.. الهدف.. والتوقيت؟

مرّ "قطوع طرابلس" بثمن مرتفع: 4 شهداء من الجيش وقوى الأمن الداخلي. مع ذلك، فإن النتيجة التي انتهت إليها ليلة العيد الدموية كان يمكن أن تكون أكبر، خصوصاً في ظل ما كانت طرابلس تشهده من اكتظاظ لم تشهده منذ سنوات، وأن الاعتداءات على القوى الأمنية كانت متنقّلة في وسط المدينة حيث كانت الشوارع تغصّ بالموطنين.

لكن، وبينما تحوّل فرح طرابلس بالعيد إلى حزن على الشهداء، وإلى ألم عميق، وإلى أنين مكبوت، فإن ما حصل يحتاج إلى قراءة متأنية في الخلفيات والأسباب والوقائع والحيثيات… وأيضاً في التوقيت والظروف!

أما بالنسبة إلى النتائج، فإنه إلى جانب الثمن المؤلم الذي دفعته قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، هناك أثمان أخرى دفعتها طرابلس، وسيدفعها الطرابلسيون على مراحل. ولذلك، فإن التداعيات ستستمر، وربما لفترة طويلة.

أولى هذه التداعيات ستكون في عودة الملاحقات الأمنية لكل "إسلامي" باعتباره متّهماً. لكن التركيز سيكون بشكل خاص على كل "إسلامي" خرج من السجن على مدى السنوات الماضية.

ثاني هذه التداعيات، أن ملف العفو العام سيعود إلى الأدراج بعد أن كانت هناك وعود بوضعه على الطاولة بعد إقرار الموازنة، وكان تم وضع الصيغ القانونية له.

ثالث هذه التداعيات، أن طرابلس التي خرجت من امتحانات الانتماء الوطني بدرجة امتياز، ستعود مجدداً تحت المجهر الأمني على الرغم من أن المدينة أثبتت أن لا بيئة حاضنة فيها لتنظيم "داعش" ولمخططاته التي استهدفت طرابلس وليس فقط الأجهزة الأمنية.

انتهت "غزوة الذئب المنفرد" في طرابلس، لكن ذلك لا يعني أن "الغزوات" لن تتكرّر، أو أن "الذئاب المنفردة" سيعيدون حساباتهم وسيتوقفون عن تنفيذ عملياتهم في أي منطقة من لبنان أو من العالم.

وقبل أن يوارى شهداء "غزوة" طرابلس، ثمة أسئلة محيّرة تفتّش عن أجوبة:

ـ لماذا اختار منفّذ الاعتداء ليلة عيد الفطر لارتكاب جريمته بحق طرابلس وقوى الأمن الداخلي واستطراداً الجيش اللبناني؟

ـ لماذا حاول البعض بسرعة قياسية الربط بين الاعتداء على قوى الأمن وبين الحملة على المدير العام اللواء عماد عثمان؟

ـ لماذا اختار منفّذ الاعتداء قوى الأمن الداخلي تحديداً للقيام بعمليته المثلّثة؟

ـ كيف نجح "ذئب منفرد" في تنفيذ 3 اعتداءات متتالية من دون أن تنجح القوى الأمنية في ملاحقته والقبض عليه، خصوصاً أن الفارق الزمني بين الاعتداءات كان يسمح باتخاذ إجراءات كافية لإلقاء القبض عليه؟

ـ لماذا حاول البعض الربط بين الاعتداء وبين التدبير رقم 3؟!

ـ هل قام منفّذ الاعتداء بعمليته من دون أوامر من أي جهة؟

سبحة الأسئلة طويلة، والإجابة عليها تحتاج إلى وقت لدراسة العديد من الحيثيات المتعلّقة بالاعتداء الذي نفّذه شخص كان مسجوناً بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش"، وأُطلق سراحه قبل سنة ونصف!

عبد الرحمن مبسوط، الذي نفّذ اعتداءه الثلاثي، كان قد غادر لبنان إلى تركيا في العام 2015، من أجل الالتحاق بتنظيم "داعش" ولم يتمكّن من عبور الحدود نحو منطقة سيطرة "داعش"، فانتقل من تركيا إلى إدلب التي كانت تحت سيطرة "جبهة النصرة". بعد أشهر، عاد إلى لبنان، حيث جرى توقيفه في العام 2016، وسُجِن في سجن رومية المركزي، قبل ان يخرج في العام 2017.

انطلق على دراجته النارية من منطقة باب الرمل مساء، حاملاً رشاشه وعدداً من القنابل اليدوية وزنّر نفسه بحزام ناسف، وتوجّه نحو سراي طرابلس ومصرف لبنان القريبين، ورمى قنبلة يدوية على نقطة حراسة لقوى الأمن الداخلي، قبل أن يتوجّه إلى مرفأ طرابلس ليطلق النار على مركز للجيش اللبناني، ثم عاد باتجاه مدخل الميناء قرب السنترال وترجّل عن دراجته أمام أعين عشرات المواطنين وأطلق النار على سيارة دورية لقوى الأمن الداخلي ما أدى إلى استشهاد أحد عناصر الدورية، وإصابة آخر بجروح خطيرة (استشهد لاحقاً متأثراً بجراحه)، واقترب من سيارة الدورية وأطلق النار على عنصري قوى الأمن، ثم ركب دراجته للمغادرة فواجه سيارة دورية للجيش اللبناني حيث بادرها بإطلاق النار ما أدى إلى استشهاد عسكري، وجرح آخرين، وأكمل طريقه إلى شارع السنترال ثم انعطف نحو شارع "دار التوليد" ونزل عن دراجته هرباً من عناصر الجيش وعدد من المواطنين الذين لاحقوه، ودخل إلى بناية الإيعالي وتحصّن في إحدى الشقق وبدأ بإطلاق النار على قوة من الجيش كانت تلاحقه فأصاب ضابطاً وعدداً من العناصر. وحاول الجيش اقتحام المبنى حيث بادر عبد الرحمن مبسوط إلى إطلاق النار والقنابل اليدوية ما أدى إلى استشهاد ضابط برتبة ملازم أول. وعندما تمكن الجيش من دخول المبنى فجّر مبسوط حزامه الناسف بنفسه.

حصيلة الجريمة 4 شهداء هم:

– الملازم أول في الجيش اللبناني حسن فرحات

– الرقيب في الجيش اللبناني ابراهيم صالح

– العريف في قوى الامن الداخلي جوني خليل

– الدركي في قوى الامن الداخلي يوسف فرج

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

الملازم أول حسن فرحات


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏سروال‏‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏

العريف جوني خليل


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

العريف إبراهيم صالح


الدركي يوسف فرج


نتيجة بحث الصور عن عبد الرحمن مبسوط

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.