حسومات جديدة تطال الرواتب: الحكومة تفتّش عن "فلس الأرملة"!

بينما يرتفع عداد الجلسات الحكومية المخصصة لإقرار الموازنة الاستثنائية، ويقترب انطلاق العدّ العكسي لإجازة الحكومة بالصرف على القاعدة الإثني عشرية، صار واضحاً أن الوقت يسبق الحكومة الغارقة في مناقشات ما تلبث أن تنتهي منها حتى تعود إليها، حتى بدا أنها تدور في حلقة مفرغة.

وبينما كان يفترض أن يناقش مجلس الوزراء تقرير وزير المالية علي حسن خليل بلغة الأرقام، فإذا بالحكومة تكتفي بتلقّي التقرير، وتستمر بمناقشة ورقة عمل وزير الخارجية جبران باسيل للإصلاح المالي، وهو ما أثار انزعاج أكثر من طرف سياسي داخل الحكومة، وعلى الأخص وزير المالية نفسه الذي عبّر عن امتعاضه صراحة.

وفيما طرحت علامات استفهام حول أسباب المراوحة في النقاشات، كان لافتاً ما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري في إفطار السراي الكبير لجهة التحذير من "تأجيل القرارات الملحّة 6 أشهر أو سنة"، ما أوحى بوجود رأي يقول بتأجيل هذه القرارات، أو حتى الموازنة المتقشّفة إلى موازنة العام 2020، طالما أن العام 2019 انقضى نصفه تقريباً على أساس الموازنة السابقة.

وعزّز كلام الحريري شعوراً لدى بعض القوى السياسية بأن المراوحة في المناقشات متعمّدة بهدف تأخير القرارات الصعبة، وإبعاد كأس الإجراءات المرّة، التي تزداد مرارتها مع تصاعد وتيرة الضغط من الشارع، والتي يمكن أن تدفع الأمور إلى تدحرج غير محسوب، خصوصاً بعد أن يتبيّن بشكل رسمي حجم الاقتطاعات المالية من الرواتب والتقديمات، والذي من المتوقّع أن تنكشف كاملة خلال الأيام المقبلة.

هذا في السياسة، أما تقنياً، فإنه ومع استمرار الغموض في التعامل مع "التدبير رقم 3" الذي أحيل إلى المجلس الأعلى للدفاع لاتخاذ القرار فيه، فإن هذه الآلية تعني الاستمرار بالعمل بالمرسوم رقم 1 الصادر في العام 1991 والذي يكلف الجيش اللبناني حفظ الأمن في جميع المناطق اللبنانية ويضع باقي الأجهزة العسكرية تحت سلطته، لأن إلغاء هذا التكليف يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء ولا يمكن إلغاؤه بقرار عن المجلس الأعلى للدفاع.

في غضون ذلك، بدا أن النقاش الذي يطرح في مجلس الوزراء بشأن التخفيضات، والتي تطال التقديمات لمرافقة للرواتب في القطاع العام، ومن بينها تخفيض بدل النقل من 8 آلاف ليرة إلى 6 آلاف ليرة، يصلح أن يطلق عليه المثل القائل بالتفتيش عن "فلس الأرملة"، خصوصاً أن بعض الوزراء طرح فعلاً إلغاء راتب الأرملة التي تتقاضاه نيابة عن زوجها المتوفي، سواء بالنسبة لأرامل العسكريين أو الموظفين أو بالنسبة لأرامل النواب.

وحتى اليوم يمكن تعداد الإجراءات المتخذة بالبنود التالية:

الرواتب والملحقات ونظام التقاعد

ـ إخضاع معاشات التقاعد لضريبة الدخل على الرواتب والأجور، ما عدا تعويضات نهاية الخدمة من صندوق الضمان وتعويضات الصرف التعسفي.
ـ تجميد طلبات الإحالة الى التقاعد لمدة 3 سنوات، ما عدا السلك القضائي وبلوغ السن القانونية. وإذا أصر صاحب الطلب يتمّ حسم 25% من حقوقه التقاعدية.
ـ اقتطاع 3% من رواتب ومعاشات تقاعد العسكريين للطبابة والاستشفاء والتقديمات الاجتماعية.

ـ باستثناء حالة الاستشهاد المحددة في قانون الدفاع الوطني، لا يجوز الجمع بين معاش تقاعدي وأي مخصصات من المال العام، وفي هذه الحالة يستحق الأعلى.
ـ رفع سنوات الخدمة قبل التقاعد في السلك العسكري من 18 سنة الى 23 سنة للأفراد والرتباء، ومن 20 الى 25 سنة للضباط، ومن 15 سنة الى 18 سنة لضباط الاختصاص. أمّا في السلك الإداري، فمن 20 سنة الى 25 سنة للموظفين كافة، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالمرأة وأوضاع موظفي الفئة الأولى الذين يدخلون الوظيفة العامة في سنّ لا يسمح لهم بالاستمرار بالخدمة لمدة 25 سنة.
ـ تحديد حد أقصى لمجموع التعويضات وملحقات الراتب بنسبة 75% من الرواتب الأساسية خلال سنة مالية واحدة.
ـ تخفيض الإجازة السنوية من 20 يوماً الى 15 يوماً، على أن يضاف يوم كل 5 سنوات من الخدمة الفعلية، ما عدا العطل المدرسية والقضائية.
ـ وقف العمل بتوزيع أنصبة الأرباح والرواتب الإضافية، ما عدا الراتب الثالث عشر والرابع عشر في المؤسسات العامة الاستثمارية.
ـ تخفيض قيمة مساهمة الدولة عن كل تلميذ مسجل في المدارس الخاصة المجانية.

التعديلات الضريبية والإعفاءات والحوافز للقطاع الخاص

ـ رفع الضريبة على ربح الفوائد من 7% الى 10%.
ـ زيادة شطر على الرواتب والأجور وأرباح المهن الصناعية والتجارية وغير التجارية يفوق 225 مليون ليرة، وفرض معدّل ضريبة عليه بنسبة 25%، بدلاً من 20%.
ـ خفض رقم الأعمال للمكلفين بالضريبة على القيمة المضافة من 100 مليون الى 50 مليون ليرة.
ـ إلغاء الإعفاءات من الرسوم الجمركية، ما عدا لبعض الفئات والسلع، منها السيارات الجديدة الهجينة أو العاملة على الكهرباء.
ـ تعديل بعض الرسوم التي يستوفيها الأمن العام.
ـ تعديل رسوم السير وتحويل حصيلة غرامات السير المستوفاة بموجب طوابع مالية الى الخزينة. أمّا الغرامات المستوفاة بموجب أحكام قضائية فتوزّع بين الخزينة وصندوق تعاضد القضاة وصندوق المساعدين القضائيين على مدى سنتين، على أن تحوّل اعتباراً من السنة الثالثة الى الخزينة كلها.
ـ تنظيم بيع الأرقام المميزة وفرض رسوم عليها.
ـ فرض رسم مقابل إشغال غرفة في فندق أو شقة مفروشة عن كل ليلة.
ـ زيادة رسوم إجازات العمل من مليون الى 3 ملايين ليرة للفئة الأولى، ومن مليون الى مليوني ليرة للفئة الثانية، ومن 300 ألف الى مليون ليرة للفئة الثالثة ومن 50 ألفاً الى 300 ألف ليرة للفئة الرابعة، وزيادة رسم تصديق نظام داخلي للشركات وتصديق دوام العمل في الشركات الى 100 ألف ليرة.
ـ إعفاء المؤسسات العامة والقطاع الخاص من الغرامات بنسبة 85% على الضرائب والرسوم البلدية ورسوم الميكانيك والسير واشتراكات الضمان الاجتماعي.
ـ خفض الضريبة على إعادة تقويم استثنائية للأصول الثابتة الى 3%، وعلى العقارات إلى 2%.
ـ خفض رسم التسجيل العقاري للذين بحوزتهم عقود بيع أو وكالات غير قابلة للعزل منظمة لدى الكاتب العدل، ليصبح 2% للشطر تحت 375 مليون ليرة و3% للشطر الذي يزيد على 375 مليون ليرة، شرط أن يسجّلوا عقاراتهم قبل نهاية هذا العام.
ـ خفض رسوم السير وتسجيل الدراجات النارية الصغيرة.
ـ تمديد مهل التراخيص المتعلقة بتملك الأجانب لمدة 3 سنوات. بعدها يتم فرض غرامة سنوية تراكمية بنسبة 2% من قيمة العقد في حال عدم المباشرة بتشييد البناء.
ـ إعطاء حوافز وإعفاءات وتخفيضات ضريبية للمشاريع الاستثمارية القائمة في لبنان التي تقوم بالتوسيع وإجراء توظيفات جديدة.
ـ تتحمل الدولة تسديد الاشتراكات للضمان، لمدة سنتين، عن الأجراء اللبنانيين الذين يتم استخدامهم من تاريخ نفاذ القانون حتى آخر سنة 2021، بشرط أن يكونوا يعملون لأول مرّة أو عاطلين من العمل أو تركوا العمل قبل 6 أشهر من نفاذ هذا القانون، على ألا تزيد قيمة الأجر على 18 مليون ليرة سنوياً.
ـ تكليف المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات تسديد كامل الاشتراكات للضمان عن العمالة الماهرة اللبنانية التي يتم استخدامها في وظائف جديدة في قطاعَي التكنولوجيا والمعلوماتية والاتصالات، وذلك لمدّة سنتين.
ـ إخضاع الإنفاق على دعم فوائد القروض الاستثمارية للأصول المنصوص عليها في قانون المحاسبة العمومية، أمّا القروض المدعومة من مصرف لبنان فيعود لمجلس الوزراء تحديد الأولويات القطاعية، بعد استطلاع رأي حاكم مصرف لبنان.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.