الموازنة: الجلسة 14 تمهّد لـ"أسبوع الآلام"؟

تستعيد النقاشات بشأن الموازنة زخمها اعتباراً من اليوم، حيث تعقد الحكومة الجلسة 14 في السراي الكبير لاستكمال البحث في الأرقام، خصوصاً أن المداولات الأخيرة في الجلستين 12 و13 اقتربت من البنود الحسّاسة التي تندرج تحت عنوان "الإجراءات المؤلمة".

لكن جلسة اليوم لن تكون الأخيرة، حيث ترجّح مصادر وزارية أن تستمر الجلسات حتى الأسبوع المقبل، ما يعني أن الجلسة 14 ستكون تمهيدية لـ"أسبوع الآلام" في إجراءات الحكومة، قبل أن تعقد الجلسة الختامية أواخر الأسبوع في قصر بعبدا لإقرار الموازنة بصيغتها النهائية وإحالتها على مجلس النواب.

وبينما شهدت وزارة الدفاع، مساء، اجتماعاً بين وزيري الدفاع والداخلية الياس بو صعب وريا الحسن بمشاركة رئيس الاركان في الجيش اللواء أمين العرم والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وعدد من العمداء من الجيش وقوى الأمن، للاتفاق على صيغة موحّدة يمكن اعتمادها بشأن التدبير العسكري الذي سيطبّق على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، فإن موظفي الإدارة العامة استشعروا أن الإجراءات الحكومية بشأن رواتب الموظفين يجري اعتمادها بالتدرّج، فأعلنوا تنفيذ إضراب تحذيري في جميع الإدارات الرسمية رفضاً لقضم مكتسباتهم.

ومع أن النقاش في ورقة اقتراحات وزير الخارجية جبران باسيل لم ينته، إلا أنه اتفق في الحكومة على أن تخصّص الجلسة 14 للاستماع إلى تقرير تفصيلي من وزير المالية علي حسن خليل يتضمّن تقديرات لما حققته الإجراءات التي تم الاتفاق عليها حتى اليوم، ونسبة العجز المقدّرة في الموازنة، وفي ضوء هذه الأرقام يتحدّد مسار مناقشات الحكومة، وما إذا كانت ستذهب في اتجاه قرارات "أكثر جرأة" و"غير شعبية".

واستناداً إلى تقديرات أولية، فإن الإجراءات التي اتخذت حتى اليوم أدّت إلى تخفيض الإنفاق نحو 2700 مليار ليرة، وأن نسبة العجز المقدّرة هي ضمن هامش 8.7 ـ 11 % من الناتج المحلي. ما يعني أن الحكومة اقتربت كثيراً من الرقم المطلوب وهو 9 %، إلا أن هذه الأرقام تحتاج إلى مزيد من الدرس، خصوصاً أن هامش الخطأ فيها يزيد على 2 %.

وقد أعلن وزير المالية أنه تم تحقيق خفض كبير جداً في نسبة العجز، لكنه رفض الدخول في الأرقام. وكان الوزير خليل قد عقد اجتماعا مطولاً، أمس، مع فريق عمل الموازنة في الوزارة، وسبقه اجتماع ليل أمس الاول مع الفريق ومع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من أجل مراجعة الارقام النهائية للتخفيضات على موازنات الوزارات والانفاق العام، وتمت طباعة الجداول وفق التعديلات التي طرأت على المشروع الأساسي.

واشار خليل الى ان هناك نقاشات لا زالت قائمة، منها ورقة الوزير جبران باسيل التي تناقش بنداً بنداً، القديم منها والجديد، فإذا تم الاتفاق على ورقة باسيل تضاف الى الموازنة وتحصل التعديلات الجديدة على المشروع او ربما تصدر في مراسيم لاحقة.

لكن ما تسرّب من ورقة باسيل، خصوصاً بالنسبة للنقاش بشأن استمرارية استفادة أرملة المتقاعد أو بناته في الجيش وقوى الأمن والأجهزة العسكرية والنواب السابقين، لن يمرّ من دون ردود فعل، حيث من المتوقّع أن يستأنف المتقاعدون تحرّكهم رفضاً للمساس بهذه الاستمرارية.

وفي انتظار الاطلاع على تقرير وزير المالية في جلسة اليوم، والتي في ضوئها سيتحدّد مسار النقاشات في الموازنة، فإن الهيئات النقابية للموظفين في مختلف القطاعات تتحضّر للتحرّك اعتباراً من الأسبوع المقبل، لحماية رواتبها ومكتسباتها، ما يعني أن "أسبوع الآلام" سيكون حافلاً بالتطورات، ويبدو أنه سيكون أيضاً بدرجة حرارة مرتفعة، مع توقّع تدحرج التحركات في الشارع وتصاعدها.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.