الموازنة: دوران في الفراغ.. وقضم التقديمات!

لم يعد مفهوماً لماذا تستمر المراوحة في نقاشات الموازنة، حيث أنه في كل جلسة توحي الحكومة أنها قاربت الانتهاء من إنجاز الموازنة، وأن الجلسة المقبلة قد تكون الأخيرة. لكن الجلسات تتوالى، والنقاشات تستهلك الوقت الباقي أمام الحكومة للصرف على القاعدة الإثني عشرية استناداً إلى القانون الذي أجاز لها فترة سماح تنتهي آخر شهر أيار الحالي.

صحيح أن هناك بنوداً تم إقرارها من الموازنة، لكنها بنود لا خلاف كبيراً عليها، ولا تشكل حساسية كبيرة، ولا تستنفر الشارع وتستفزّ الموظفين والمتقاعدين، لكن الصحيح أيضاً أن البنود التي تم إقرارها لا تحقّق الغاية المعلنة للحكومة بتخفيض عجز الموازنة إلى ما دون 9 %، وهو ما يعني أنها محكومة بالعودة إلى "القرارات الموجعة" التي تحاول تأجيل تجرّع كأسها، إلا إذا كانت هناك قرارات متّخذة ضمناً ويجري التعتيم عليها في انتظار إصدارها ضمن الموازنة!

في الجلسة 13، كان يفترض أن يتم حسم القرار بشأن مصير "التدبير رقم 3"، بعد أن تقدّم الوزير الياس بو صعب بورقة اقتراحات لتخفيض موازنة وزارة الدفاع، ومن ضمنها ما يتعلّق بـ"التدبير رقم 3". وكان يفترض أن تقدّم الوزيرة ريا الحسن ورقة اقتراحاتها بشأن تخفيض موازنة وزارة الداخلية، لكن ذلك لم يحصل بسبب سفرها، بينما بدا الاختلاف واضحاً في رؤية كل من وزيري الدفاع والداخلية بشأن "التدبير رقم 3". وعليه، فقد أحيل هذا البند إلى المجلس الأعلى للدفاع الذي يفترض أن ينعقد قريباً للبت به.

ولأن النقاشات لم تحسم العديد من البنود، خصوصاً أن الجلسة 13 التي كان يفترض أن تتضمن قراءة وزير المالية علي حسن خليل للأرقام التي تحقّقت وفق الإجراءات المتّخذة، فإن النقاش تمحور حول الورقة التي تقدّم بها وزير الخارجية جبران باسيل، على الرغم من الانطباع الذي ساد الجلسة 12 بأنه ستتم مناقشة ورقة باسيل من خارج مشروع الموازنة. وكشفت المصادر أن البحث لم يتجاوز صفحة واحدة من اقتراحات باسيل المؤلّفة من 5 صفحات. على الرغم من ذلك، فإن الجلسة التي تحمل الرقم 14 التي تعقد ظهر يوم غد الجمعة يفترض أن تكون مخصّصة لقراءة أرقام وزير المالية، ما يعني بالتالي أنها لن تكون الجلسة الأخيرة، وأن الجلسات سوف تتمدّد إلى الأسبوع المقبل وفق ما أعلن أكثر من وزير في الحكومة.

لكن وزير المالية تقدّم في الجلسة 13 بمشروع قانون يرمي إلى تسوية أوضاع المكلفين بضريبة الدخل. وينص المشروع الجديد على إعفاء المكلفين غير المسجلين (المكتومين) والمكلّفين المسجلين المتهربين من تسديد الضريبة عن السنوات من 2012 إلى 2017 من نصف الضرائب المتوجبة عليهم تقريباً إذا سددوا هذه الضرائب في فترة ستة أشهر.

ويأتي اقتراح وزير المالية بعدما سبق لمجلس الوزراء أن أقر 17 مادة قضت بإعفاء المتهربين من التصريح عن الضرائب وتسديدها من 85 في المئة من قيمة غرامات التحقق والتحصيل والتأخير بالتسديد.

وقد أقرّت الجلسة عدداً من البنود من بين أبرزها:

ـ رفع الحسومات التقاعدية من 6 إلى 9 في المئة.

ـ تخفيض تدريجي لمساهمات الخزينة في صناديق التعاضد.

ـ تحويل 35 في المئة من غرامات السير إلى الخزينة العامة.

ـ تخفيض بنسبة 15 في المئة على بند المدارس الخاصة المجانية.

ـ تخفيض مخصصات البنزين بنسبة 30 في المئة.

ومع هذه القرارات، تكون الحكومة قد لامست رواتب الموظفين في القطاع العام مواربة، وبالتحايل، عبر قضم التقديمات الممنوحة لهم، حيث أصبحت هذه الإجراءات تنص على ما يلي:

ـ  زيادة المحسومات التقاعدية من 6% إلى 9% من الاجور والرواتب.

ـ إخضاع معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة لضريبة الدخل على الرواتب والاجور، وليس واضحاً لدى العديد من الوزراء إذا كان ذلك يطال القطاع الخاص أيضاً، أي تعويضات نهاية الخدمة عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. علماً أن هذه المعاشات والتعويضات ليست دخلاً جديداً، بل تكونت عبر الاشتراكات والمحسومات المقتطعة من أجور سبق أن تم تسديد الضريبة عليها.

–  تحديد الحد الاقصى للراتب الاساس بـ20 ضعف الحد الادنى للاجور.

–  تحديد الحد الاقصى للملحقات والتعويضات والمكافآت والساعات الاضافية بـ75% من الراتب الاساس.

–  تحديد الحد الاقصى للأجور السنوية بـ14 شهراً في المؤسسات العامّة. ويشمل هذا الاجراء جميع المؤسسات بما فيها صندوق الضمان، ما عدا مصرف لبنان الذي تعهد بإجراء تعديلات داخلية تؤدي الى النتيجة نفسها.

–  تخفيض بدل النقل من 8 آلاف إلى 6 آلاف ليرة، وليس واضحاً إذا كان سيشمل هذا الاجراء العاملين في القطاع الخاص.

–  تخفيض قيمة المنح التعليمية تدريجياً وتوحيدها عند المستوى المحدد في تعاونية موظفي الدولة، على أن تكون نسبة الخفض في السنة الاولى 15%.

–  تخفيض تقديمات البنزين في الاسلاك العسكرية والأمنية بنسبة 30%.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.