الموازنة في عنق الزجاجة: "التدبير رقم 3" في الجلسة 13 

بلغ نقاش الموازنة و"الإجراءات المؤلمة" البنود الحساسة، وأصبحت الموازنة في عنق الزجاجة فعلياً، تنتظر قوة دفع لإخراجها من دون أن تتكسّر الزجاجة.

مبدئياً، سيكون "التدبير رقم 3" هو عنوان النقاش في جلسة مجلس الوزراء التي تحمل الرقم 13 اليوم، بعد أن تتقدّم وزيرة الداخلية ريا الحسن باقتراحاتها لتخفيض موازنة الوزارة، وقد سبقها وزير الدفاع الياس بو صعب بتقديم اقتراحاته في جلسة يوم أمس نزولاً عند إصرار رئيس الحكومة سعد الحريري.

ويبدو أن محاولة بو صعب تأخير كشف ورقة اقتراحاته كانت بهدف كشف ورقة وزيرة الداخلية، لكنه اضطر إلى كشف ورقة اقتراحاته التي تؤدي إلى تخفيض موازنة الجيش نحو 50 مليار ليرة سنوياً، فضلاً عن تراجع كلفة تعويضات نهاية الخدمة بشكل تدريجي سنوياً اعتباراً من العام المقبل.

اقتراحات وزارة الدفاع

وتنص اقتراحات بو صعب على الآتي:

ـ إلغاء المرسوم رقم 1 الصادر في العام 1991 الذي يكلّف الجيش حفظ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية، ويضع كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية بإمرة قيادة الجيش.

ـ تخفيض حالة الاستنفار من "التدبير رقم 3" إلى "التدبير رقم 1"، مما يؤدّي إلى تراجع تعويضات نهاية الخدمة للعسكريين من 3 أشهر عن كل سنة خدمة إلى شهر ونصف الشهر عن كل سنة خدمة.

ـ الإبقاء على "التدبير رقم 3" للوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية وفي محيط المخيمات.

ـ تتولّى قوى الأمن الداخلي حفظ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية، باستثناء المناطق التي يخضع فيها الجيش لـ"التدبير رقم 3".

ـ تعود وحدات الجيش إلى الثكنات، وتبقى على جهوزية للتدخل لمؤازرة قوى الأمن الداخلي عندما تدعو الحاجة.

اقتراحات وزارة الداخلية

وتتضمّن اقتراحات وزارة الداخلية صيغة من اثنتين:

ـ الصيغة لأولى: تخفيض حالة الاستنفار للأجهزة العسكرية التابعة لوزارة الداخلية من "التدبير رقم 3" إلى "التدبير رقم 2"، مما يؤدّي إلى تراجع تعويضات نهاية الخدمة للعسكريين من 3 أشهر عن كل سنة خدمة إلى شهرين عن كل سنة خدمة.

ـ الصيغة الثانية: اعتماد 3 فئات في التصنيف:

1 ـ الفئة الأولى يطبّق عليها "التدبير رقم 3" وتضمّ: شعبة المعلومات والقوى السيارة في قوى الأمن الداخلي (الفهود، القوة الضاربة، أفواج التدخّل، قوة مكافحة الشغب).

2ـ الفئة الثانية، يطبّق عليها "التدبير رقم 2" وتضمّ: القطعات الإقليمية (الدرك، شرطة بيروت، أمن السفارات، الشرطة القضائية…)

3 ـ الفئة الثالثة يطبّق عليها "التدبير رقم 1" وتضم كافة العاملين في المكاتب.

ومن الواضح أن هناك اختلافاً بين رؤية وزارة الدفاع ورؤية وزارة الداخلية للتعامل مع "التدبير رقم 3"، خصوصاً أن اقتراحي وزيرة الداخلية، الأول والثاني، يمنحان قوى الأمن الداخلي امتيازات يُحرم منها الجيش، سواء باعتماد "التدبير رقم 2" أو باعتماد الفئات الثلاث، فضلاً عن إصرار رئيس الحكومة ووزيرة الداخلية على استمرار العمل بالمرسوم رقم 1 الصادر في العام 1991 والذي يقضي بأن يتولّى الجيش اللبناني حفظ الأمن على جميع الأراضي اللبنانية، في مقابل طرح قيادة الجيش بإلغاء هذا المرسوم.

ومن المتوقع أن يأخذ النقاش مداه في هذه الاقتراحات اليوم، خصوصاً في ظل احتمال عقد جلسة ثانية مساءً للبتّ بهذا الموضوع. لكن هناك احتمالاً بتسوية تؤدي إلى اعتماد "التدبير رقم 2" بشكل كامل في الجيش وقوى الأمن، باستثناء وحدات الجيش المنتشرة على الحدود جنوباً وشرقاً وشمالاً وحول المخيمات، حيث أن هناك شبه توافق على استمرار اعتماد "التدبير رقم 3" بشأنها.

وكانت جلسة الأمس قد شهدت نقاشاً بين رئيس الحكومة والوزير الياس بو صعب حول تقديم مشروع موازنة وزارة الدفاع، وخاطب الحريري بو صعب قائلاً: "طلع الشعر عا لساني وأنا قلّك قدمها"، أضاف "زهقتلي روحي".

كما شهدت الجلسة تقديم وزير الخارجية ورقة اقتراحات للموازنة تشمل العديد من البنود التي جرى طرحها سابقاً، وهو ما أثار حفيظة وزير المالية علي حسن خليل الذي اعتبر أن هذه الاقتراحات يمكن مناقشتها من خارج الموازنة.

"البنود الحسّاسة"

أما بالنسبة إلى "البنود الحسّاسة"، فإن الحكومة حاذرت حتى اليوم وضعها على طاولة النقاش، وهي تراقب حالة الاستنفار في صفوف الهيئات النقابية للموظفين في مختلف القطاعات، وكذلك في صفوف العسكريين المتقاعدين.

وتشير المعلومات إلى أن الحكومة في انتظار عرض وزير المالية علي حسن خليل لحصيلة التخفيضات النهائية للموازنات في مختلف الوزارات، وما إذا كانت كافية لتخفيض العجز في الموازنة 9 %، لأنه في ضوء هذه الأرقام ستتحدّد الخطوة التالية بالنسبة لقرار تجميد أو حسم 15 % من رواتب موظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، فضلاً عن اقتراحَي زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA ) إلى 15 % وزيادة رسم 5 آلاف ليرة على صفيحة البنزين.

وستحاول الحكومة اليوم الانتهاء من النقاش، لأن يوم غد هو يوم حداد لمناسبة مراسم دفن البطريرك الراحل نصر الله صفير، وهو ما يعني أن الوقت صار ضاغطاً لكي تنجز الحكومة الموازنة وتحيلها إلى مجلس النواب لدرسها في لجنة المال واللجان المشتركة، ثم إحالتها إلى الهيئة العامة لإقرارها قبل نهاية الشهر الجاري حيث تنتهي مفاعيل قانون السماح للحكومة بالصرف وفق القاعدة الإثني عشرية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مطلع الشهر المقبل سيكون أيضاً فترة عطلة بسبب حلول عيد الفطر المبارك.

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد أشار، خلال الإفطار الرسمي في بعبدا، إلى أن "التحدي اليوم أمام الحكومة في وضعها موازنة 2019، ليس فقط في الترشيق والتخفيض المقبول والمتوازن، بل في قدرتها على توفير عنصرين لتحاكي الأزمة التي تعصف بالوطن والشعب هما: تحديد مكامن الخلل والهدر والفساد والقضاء عليها، وتظهير الوظيفة الاقتصادية للموازنة بعد طول إنكار وغياب، لتبدأ بعدها معالجة حقيقية للعجز في شقيه: المالي والتجاري، في ضوء اعتبار واحد: مصلحة الشعب العليا".

وطمأن الى ان "الليرة بخير، ولا خطر يتهدّدها"، ورأى انه "إن لم نضحِّ اليوم جميعا ونتخلص من بعض امتيازاتنا التي لا نملك ترف الحفاظ عليها، نفقدها كلها، ونصبح لقمة سائغة على طاولة المؤسسات الدولية المقرضة التي سوف تفرض علينا وصفة اقتصادية ومالية قاسية وخاضعة لوصايتها وإدارتها المباشرة وفقا لمصالحها الاقتصادية والسياسية، لا قدرة لنا على تحملها".

وتوجه الرئيس عون الى الحكومة بالقول: "أعيدوا إلى اللبناني ثقته بدولته، أثبتوا له أن تضحياته لن تذهب سدى في مسالك الهدر والفساد الوعرة، عندئذ فقط نستعيد شعبنا الى وطنه".

(شارك هذا المقال)

One thought on “الموازنة في عنق الزجاجة: "التدبير رقم 3" في الجلسة 13 

  • 15 أيار، 2019 at 4:53 م
    Permalink

    حيث يبدو أنّ تضحيات العسكريين اللبنانيين ستتراجع مع تراجع امتيازاتهم وتعويضاتهم الماليّة الكارثيّة على الخزينة اللبنانية وأنهم سيفضلون عندها مغادرة الجبهات والعودة للثكنات ، فأنا أقترح والحال كذلك ، تسريح الحاليين وتجنيد عناصر عسكريّة أرخص كلفةً منهم ..

    فيمكننا تجنيد 10 آلاف عنصر باكستاني و 10 آلاف عنصر بنغالي و 10 آلاف عنصر سرلنكي .. وعند الإضطرار 10 آلاف عنصر إضافي سوري أو صومالي أو سوداني..

    وهؤلاء لن تشكّل تكلفتهم على جميع وجوهها سوى مايعادل ربع تكلفة القوى العسكريّة الراهنة.. حيث راتب العسكري شهريّاً لن يتجاوز 200 $ والرتباء 250 $ وصفوف الضبّاط والضبّاط 300$ والرتب العسكريّة العليا 500 $..

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.