حكومة الـ "6 و6 مكرّر" أبصرت النور.. والكتاب يُقرأ من عنوانه

نورما أبو زيد
ولدت حكومة حسان دياب العشرينية، بعد مخاض استمر 33 يوماً. وهو وقت معقول ومقبول، مقارنةً بحكومات سبقت، استغرقت ولادتها أكثر من أشهر الحمل الطبيعية.
أولى الإشارات التي صدرت عن دياب، والتي عكست جديّته، كمنت بتحديده 6 أسابيع سقفاً زمنياً للتأليف أو الاعتذار، رغم أنّ الدستور اللبناني لا يُلزم رئيس الحكومة المكلّف بسقف زمني محدّد للانتهاء من عملية تشكيل حكومته.
وَعَدَ حسان دياب وصَدَقَ. كُلّف في 19 كانون الأول الماضي، وأفرج عن الحكومة في 21 كانون الثاني. علماً أنّ الثابت منذ "اتفاق الدوحة"، هو التأخير في مسار التأليف. وقد استغرق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري 252 يوماً لتشكيل حكومته الأخيرة. وقبله تمام سلام استغرق 315 يوماً. وقبلهما نجيب ميقاتي استغرق 140 يوماً. أمّا الحكومة التي أفرج عنها دياب بسرعة قياسيّة، فهي حكومة نوعيّة، رغم كلّ المطبّات الهوائيّة التي تربّصت بالرجل أثناء رحلة التأليف. وحجم الحكومة "المنضبط" وغير المنفلش، هو مؤشّر بحدّ ذاته ـ رغم "بساطته" ـ على عقل دياب العلمي والعملي.
في إطلالته الأولى من قصر بعبدا، بُعيد الإعلان عن التشكيلة الحكومية، نجح دياب في كسب ثقة اللبنانيين، الذين يراهنون عليه، لتأمين Soft Landing للطائرة اللبنانية المنكوبة، لعلّه ينجح في إبقاء "الركاب" على "متن" الحياة. هدوء أسطوري. ثقة بالنفس. أجوبة ليّنة ومُحْكمة في آنٍ. وخطّة عمل واضحة، تبدأ بورش عمل اقتصادية وإصلاحية وعد بها. وتمرّ بعدد الوزراء ونوعيتهم. وصولاً إلى الإصرار على إشراك المرأة بشكل استثنائي. فكان إسداء منصب نائب رئيس الحكومة لسيدة هي زينة عكر، سابقة في تاريخ لبنان، وكذلك منصب وزير الدفاع الذي شرّفته عكر كأول وزيرة دفاع عربية.
السابقة التي سجّلها دياب في حكومته، بتوزير 6 نساء، وتكليف امرأة بمهمّة نائب رئيس الحكومة، ليست يتيمة. فبالتوازي مع سابقة السيدات الست، سجّل سابقة تحديد ستة أهداف عملية للحكومة، بعيداً عن الجمل الإنشائية والمُطوّلات، واعداً بالعمل على استقلالية القضاء، واستعادة الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد، وإيجاد حلول للبطالة، وحماية الشرائح الفقيرة من ظلم الضرائب، وسن قانون انتخابي جديد يعزّز اللحمة الوطنية. عدّد دياب الأهداف الستة كمن يضرب بمطرقة "طاء.. طاء.. طاء.. طاء.."، وكرّس في سابقتي الوزيرات الست، والأهداف الستة، معادلة "6 و6 مكرّر"، وإنّما كمعادلة وطنية مفيدة وإيجابية هذه المرّة، بخلاف النموذج المعتمد كسند قانوني لتقاسم الدولة ومغانمها.
ولكن رغم كلّ الإيجابيات التي أوحى بها دياب، تنتظر حكومته محطّات مفصليّة، وتحديات حقيقية. دخل الرجل نادي رؤساء الحكومات من باب أزمة اقتصادية قاتلة، لا تحتمل نصف نجاح ونصف إنجاز. فإمّا أن ينجح بالكامل، وإمّا أن يرسب بالكامل. والنقطة المفصلية هي: هل سينجح باستجرار دعم دولي مالي بعدما سجّل هدفاً سريعاً بُعيد تكليفه، في الحصول على ثقة خارجية؟ وهل نكون بالتالي أمام فشل كامل، أم أمام إنقاذ شامل؟
الكتاب يُقرأ من عنوانه!

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.