"فالق" الاحتقان يحرّك "السيل الجارف" بمواجهة "الإجراءات المؤلمة"

تدفع الحكومة كرة نار الرواتب إلى الأمام، ربما لأنها تريد شراء الوقت، أو ربما لأنها تستشعر أن أي قرار يتعلّق بتخفيض الرواتب، وتحت أي عنوان، هو بمثابة تحريك "فالق" الاحتقان الشعبي وأن ارتداداته في الشارع ستكون قوية جداً بحيث لا تستطيع تحمّل تداعياتها، خصوصاً بعد أن تبيّن للحكومة أن مظلّة الاجتماع الثلاثي في بعبدا بين الرؤساء الثلاثة لم تستطع تأمين تغطية للقرارات التي يمكن أن تتّخذها في سياق "الإجراءات المؤلمة".

لكن ثمة من يخشى أن تكون الحكومة تحاول تهدئة الشارع بتأخير القرارات المتعلّقة بالرواتب في القطاع العام، مدنيين وعسكريين ومتقاعدين، إلى حين انعقاد الحكومة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.

ومع بدء تدحرج كرة الاحتجاجات في الشارع اعتباراً من اليوم تحت عنوان "السيل الجارف" وفق تسمية العسكريين المتقاعدين، والتي بدأت مساء على خطّين:

اعتصام العسكريين المتقاعدين أمام المصرف المركزي في شارع الحمراء في بيروت، وكذلك أمام فروع مصرف لبنان في مختلف المحافظات، ما دفع بحاكم المصر المركزي رياض سلامة استدعاء عدد من الموظفين الذين يتولّون مهام مؤثّرة في عملية التبادل المالي مع المصارف الأخرى والتحويلات المالية، وطلب منهم النوم في المصرف تحسبّاً من قطع الطريق من قبل المتقاعدين، حتى لا ينعكس هذا الأمر على العمليات المالية والمصرفية في البلاد.

ـ اعتصام المجتمع المدني في ساحة رياض الصلح قرب السراي الحكومي وما شهده من مواجهات مع القوى الأمنية بعد رشق موكب أحد الوزراء بعبوات المياه.

وقد أوحى هذا التحرّك غير المعلن عنه مسبقاً، إضافة إلى التحرّك اليوم، أن المؤشرات توحي بأيام ساخنة، قد تتدحرج فيها الدواليب المشتعلة التي ستؤدي إلى تصاعد الدخان الأسود في كل لبنان.

وتكشف مصادر يمكن وصفها بأنها مطّلعة على بعض خفايا النقاشات المتعلّقة بـ"الإجراءات المؤلمة"، أن القرارات الفعلية لن تتوضح إلا في جلسة إقرار الموازنة التي ستنعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، لأن هناك إصراراً على أن تكون كل القوى السياسية الممثّلة في الحكومة شريكة في القرارات، على أن يساهم ذلك في تخفيف ردة فعل الشارع، وبالتالي احتواء الاحتجاجات، سواء بالضغوط التي ستمارسها القوى السياسية على النقابيين المنتمين إلى تلك القوى، أو بالتهويل على الهيئات النقابية.

في كل الأحوال، تحاول الحكومة تأجيل القرارات المتعلّقة بالرواتب، وهي في الجلسة العاشرة التي امتدت حتى الثانية فجراً وتضمّنت سحوراً للوزراء، وبطلب من الرئيس سعد الحريري، تجنّبت النقاش في مسألة تخفيض الرواتب المرتفعة لكبار الموظفين، وكذلك خفض رواتب الوزراء والنواب، أو حتى التطرق إلى موضوع العسكريين، بسبب غياب وزير الدفاع الياس بوصعب بداعي السفر، فيما أرجئ البند المتعلق بفرض رسم 2 في المائة على الاستيراد.

وبحسب مصادر وزارية فإن القرارات التي اتخذتها الحكومة حتى اليوم نجحت في تخفيض عجز الموازنة، إلا أنه لا تزل هناك حاجة إلى ما بين 500 و600 مليون دولار، ليتراجع العجز إلى الحد المطلوب، وبالتالي يبدو أن الحكومة لم تعثر حتى اليوم على مصادر لتأمين هذا المبلغ، وبالتالي لم يعد لديها إلا مصدرين:

الأول، عبر حسم الرواتب بنسبة 15 %، سواء بصيغة تجميد أو دين أو بصيغة حسم نهائي.

الثاني، عبر رفع الرسم الجمركية على السلع المستوردة. لكن هذه النقطة تحديداً يبدو أن هناك تبايناً حولها على مستويين داخلي وخارجي:

داخلياً، يقترح التيار الوطني الحرّ رفع الضريبة ما بين 2 أو 3% على كامل السلع المستوردة، فيما يقترح حزب الله رفعها على السلع الكمالية وتلك التي يمكن استبدالها بسلع محليّة بما يساهم في الحدّ من العجز التجاري.

أما خارجياً، فإن الحكومة تخشى اعتراض الاتحاد الأوروبي بحجّة التزام لبنان بالاتفاقيات الموقعة مع السوق الأوروبية المشتركة، علماً أن هناك من يشير إلى أن نصوص الاتفاقيات واضحة لجهة حق لبنان في إيجاد آليات لفرض رسوم حمائية، عندما يكون ميزان المدفوعات في حالة عجز.

بعض المصادر أشارت إلى أن رئيس الحكومة طلب تأجيل البحث بهاتين النقطتين بانتظار تقرير وزير المال علي حسن خليل حول الإيرادات التي تحقّقت من الإجراءات التي تم الاتفاق عليها حتى اليوم، وما إذا كانت قد حققت تراجع نسبة العجز في الموازنة الى حدود 9 في المائة، لأنه في هذه الحالة قد يتم الاستغناء أو إسقاط بند الرواتب من احتساب الموازنة. إلا أن الهيئات النقابية والعسكريين المتقاعدين يخشون أن يكون بثّ هذه الأجواء هدفها تهدئة الشارع واحتواء التحركات.

ويعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع مجدداً عند الثانية عشرة من ظهر اليوم في السراي الحكومي، مع توقعات ان تكون الجلسة الأخيرة لإقرار مشروع الموازنة ظهر غد الثلاثاء في قصر بعبدا، قبيل الإفطار الرئاسي الذي سيقيمه الرئيس ميشال عون غروب غد ويشارك فيه الرئيسان نبيه برّي والحريري والوزراء والنواب وكبار الشخصيات، إلا إذا احتاج النقاش إلى جلسة إضافية يوم الأربعاء أو الجمعة قبيل الإفطار الذي يقيمه الرئيس الحريري في السراي الحكومي.

ما هي الإجراءات الجديدة التي اتخذتها جلسة الفجر؟

وفق وزير الإعلام جمال الجراح، فإن الحكومة اتخذت سلسلة قرارات تتعلّق بزيادة مداخيل الدولة وتخفيض الإنفاق، وهي كالتالي:

ـ تخفيض رسوم التسجيل للدراجات.

ـ مساهمة الدولة في المدارس المجانية أصبحت خاضعة لرقابة التفتيش التربوي.

ـ زيادة الغرامات على التهرب الضريبي

ـ زيادة الرسوم على إجازات عمل الأجانب

ـ تخفيض مساهمة الدولة في المؤسسات العامة التي تستفيد من مساهمات من المالية العامة بين 10 و50 لبعض المؤسسات.

ـ زيادة الرسوم على الطائرات التي تهبط في مطار بيروت.

ـ تشجيع الاستثمار، خاصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وقف مساعدات علاج السرطان لذوي قوى الأمن

إلى ذلك، نشر على صفحة "المحاربون القدامى" صورة برقية صادرة عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي تنص على وقف العمل بالبطاقة الصحية الممنوحة لبعض عناصر قوى الأمن الداخلي عن ذويهم (خدمة فعلية ومتقاعدين) لتغطية فارق أكلاف المعالجة للأمراض السرطانية فقط.

لا يتوفر وصف للصورة.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.