الحكومة سجينة الانفصال عن الواقع!

لا توحي الأجواء بولادة الحكومة خلال الساعات المقبلة. كل المعطيات تشير إلى أن الطلبات المتدحرجة لبعض القوى السياسية، تعرقل إنجاز اللمسات الأخيرة على تشكيلة الرئيس المكلّف حسان دياب الذي كان وضع صيغة حكومته، وحدّد إطارها العام.

وعلى الرغم من أن اليومين الماضيين شهدا اتصالات مكثّفة في أكثر من اتجاه بهدف تذليل العقبات أمام إعلان الحكومة، إلا أن هذه الاتصالات بقيت تدور في حلقة مفرغة، فتحلّ عقدة من هنا لتبرز عقدة من هناك، وهكذا دواليك، إلا أن القوى السياسية بدا وكأنها تعيش انفصالاً عن الواقع، وتشيح بوجهها عمّا يجري في الشارع، وخطورة الاستمرار في المكابرة بعدم الاعتراف بالوقائع الجديدة، والتي أفرزتها انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. وقد تسبّبت الأنانيات الحزبية والشخصية بإبقاء الحكومة سجينة ذلك الانفصال عن الواقع.

ومع أن الرئيس المكلّف أسقط فكرة توسيع الحكومة إلى 24 وزيراً، ثم قاوم فكرة توسيعها إلى 20 وزيراً لقناعته أنها ستزيد العقد، إلا أنه رمى كرة الـ20 وزيراً في ملعب القوى السياسية وأبدى استعداده للتعامل معها بإيجابية في حال كانت تتطابق مع الإطار العام الذي وضعه للحكومة، وتؤدي إلى إعلان الحكومة بمباركة جميع الأطراف، وإلا فهو متمسّك بصيغة 18 وزيراً لحكومته.

وبالفعل، بدأ العمل على اقتراح زيادة وزيرين، درزي وكاثوليكي، لتصبح التشكيلة من 20 وزيراً، إلا أن شهية القوى السياسية لم تتوقّف عند التوسيع، وإنما تجاوزتها نحو محاولة تغيير الحقائب وبالتالي إعادة صياغة الحكومة، وهو ما كشف نوايا تلك القوى، والعراقيل التي تضعها أمام ولادة الحكومة، مما دفع بالرئيس المكلّف حسان دياب إلى الضرب على الطاولة رفضاً لأي تعديل في صيغته الحكومية على قاعدة "أنا أشكّل الحكومة".

وكانت فكرة توسيع الحكومة تقوم على زيادة مقعدين لتأمين مشاركة غير مباشرة لتيار "المردة" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي"، على أن يحصل "المردة" على مقعد أرثوذكسي مقابل أن يؤول المقعد الكاثوليكي الجديد إلى "التيار الوطني الحر"، وأن يحصل "القومي" على المقعد الدرزي الجديد. إلا أن رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية طالب بالحصول على حقيبة وزارة البيئة إلى جانب حقيبة وزارة الأشغال، بينما أصر "القومي" على وزير مسيحي، وهو ما أدى إلى عرقلة الجهود التي بذلت لتذليل العقد.

(شارك هذا المقال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.